الخميس 26 نوفمبر 2015 09:11 ص

قال الإعلامي والكاتب الصحفي السعودي، «داود الشريان»، إن إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية قرب الحدود السورية سيخلف نتائج سياسية حميدة.

وأضاف في مقال تحت عنوان «تركيا كسرت الغموض والتردد»، نشرته صحيفة «الحياة» اللندنية، أن «أولى بوادر هذه النتائج جاءت على لسان الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية الذي شكّك في الدور الروسي في محاربة داعش (الدولة الإسلامية) وقدّم تفاصيل تثبت ذلك، مشيرا إلى أن التنظيم لم يكن موجودا في منطقة عمليات الطائرة الروسية المستهدفة، وأن معظم الغارات الروسية كان يصب مباشرة في مصلحة دعم نظام الأسد، والذي هو أساس المشكلة».

ووفق الكاتب السعودي، «يستبعد أن يجر حادث الطائرة الروسية إلى مواجهة كبرى، لكن الذي لا جدال حوله هو أنها أصبحت سببا في لجم العدوان الروسي على الشعب السوري، وفرز المواقف التي كانت شبه غامضة قبل سقوط الطائرة».

ولفت إلى أن «أنقرة كانت قلقة منذ اليوم الأول لبدء عاصفة السوخوي، وجاءت اعتداءات باريس، وقبلها سقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء، لتجعل التدخُّل الروسي يبدو كأنه يحظى بتأييد دولي، لذلك كانت تركيا تبحث عن فرصة لكسر هذا الغموض أو التردد، وإن شئت، التكاذب، واتخاذ خطوة تسمح بإعلان موقف الناتو (الحلف الأطلسي) من التدخُّل الروسي، فضلا عن أن الحلف تعامل مع الخطوة التركية كأنه ينتظرها، من أجل إيصال الرسالة التي كان على موسكو أن تعرفها منذ اليوم الأول».

وتساءل الإعلامي السعودي: هل الخطوة التركية مفيدة لتسريع حل الأزمة السورية؟.. قبل أن يجيب: «الأرجح أنها لن تكون كذلك، وربما زادت توغل الأقليات في الملف السوري... موسكو ستعمد إلى دعم الأكراد، وتركيا ستواجه هذه الخطوة، وربما لعبت بورقة السوريين من أصول تركمانية، للتدخل في الأراضي السورية المتاخمة لحدودها، ولكن واضح، حتى الآن، أن تركيا تنال من الغطرسة الروسية بدهاء سياسي، وأعصاب باردة».

وتابع أن «أنقرة أجبرت موسكو على الاصطفاف مع طهران، واستمرار وحشية التدخل الروسي والإيراني، واستهداف المدنيين العزل، ودعم نظام بشار الأسد، وتجاهل محاربة تنظيم داعش، سيشكل مع الوقت موقفا مضادا لدور البلدين في الأزمة السورية».

وقال الشريان: «لا شك في أن تركيا سعيدة بالتهور الروسي، والتهديد بحق الرد.. روسيا تخوض حربها المتوحشة في سوريا من أجل مصالحها، وتركيا تدافع عن أمنها وحدودها، ولن تعطي روسيا فرصة لتهديد هذا الأمن، فضلا عن أنها تملك قوة تدرك موسكو حجمها».

واختتم الإعلامي السعودي مقاله بالتأكيد على أن «أنقرة أفسدت خطط بوتين، ونجحت في إذلال روسيا ولجم غطرستها، واستفزتها على نحو يهدد بفشل مهمتها الملتبسة.

وأسقطت تركيا، أول أمس الثلاثاء، طائرة عسكرية روسية في منطقة جبل التركمان بمحافظة اللاذقية شمال غرب سوريا، بعدما انتهكت المجال الجوي التركي، وتم تحذيرها 10 مرات، خلال 5 دقائق، بحسب ما أعلنت رئاسة الأركان التركية، إلا أن الرئيس الروسي اعتبر إسقاط الطائرة طعنة في الظهر.

غير أن وكانت وكالات أنباء روسية قد ذكرت من قبل أن الطيار الذي نجا من واقعة إسقاط المقاتلة، قال إن المقاتلة لم تتلق أي تحذيرات من القوات الجوية التركية وإنها لم تحلق في المجال الجوي التركي.

واخترقت المقاتلات الروسية المجال الجوي لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، أكثر من مرة منذ بداية الحملة العسكرية الروسية على سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما اعترضت عليه تركيا بشدة، وحذرت القيادة التركية وقتها من أن «روسيا ستكون مسؤولة عن أي حدث غير مرغوب به قد يقع مستقبلا».

وأمس الأربعاء، قال الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، إن بلاده لا تنوي التصعيد في واقعة إسقاط الطائرة الحربية الروسية، عقب اختراقها الأجواء التركية، مؤكدا أن عدم إسقاط طائرة روسية حتى تاريخ أمس (الثلاثاء)، كان بسبب حسن نية وصبر تركيا، لكن يجب على الجميع ألا يتوقعوا منا أن نقف مكتوفي الأيدي.