الأربعاء 25 نوفمبر 2015 10:11 ص

بينما نواصل جمع المزيد من المعلومات بشأن إسقاط طائرة روسية من قبل الطائرات التركية، فإن القوى المعنية بالحادث ليست فقط روسيا وتركيا ولكن كل دول حلف شمال الأطلسي (بما في ذلك الولايات المتحدة)، وكذلك غيرهم من اللاعبين الإقليميين، الذين صاروا مدفوعين نحو إعادة النظر في مواقفهم وافتراضاتهم. خلال الساعات والأيام والأسابيع المقبلة، سوف يكون لدينا فكرة أفضل حول ما إذا كان سيتم التعامل مع الأمر باعتباره خطئا مأساويا، أو إنه سيتم النظر إليه بوصفه تغيرا في قواعد اللعبة من شأنه أن يغير مسار الصراع السوري وعلاقة روسيا مع الغرب.

في أعقاب هذا الحادث، مهما كان التقدم الذي أحرزه الرئيسان «فلاديمير بوتين» و«رجب طيب أردوغان» على هامش قمة أنطاليا لمجموعة العشرين فإنه الآن قد فقد تماما. زيارة وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف» إلى تركيا، والتي كانت تهدف إلى إعادة الأجندة التركية الروسية إلى مسارها الصحيح، تم إلغاؤها. قد يكون إسقاط الطائرة هو المسمار الأخير في نعش محاولات يائسة استمرت لمدة 4 سنوات من قبل كل من روسيا وتركيا لإدارة الخلافات العميقة بينهما بشأن سوريا دون التعدي على علاقة اقتصادية مربحة للغاية بين البلدين.

تصريحات «بوتين» حول تلقي «طعنة في الظهر» وبيانات «أردوغان» التي تؤكد أن تركيا لن تقف موقف المتفرج أمام أي انتهاك لمجالها الجوي تشير إلى أنه لا يوجد بوادر من قبل الطرفين لاحتواء الأمر سريعا بتقديم اعتذارات ووضع الحادث وراء ظهورهم ما ينذر بتداعيات سلبية محتملة على مسار العلاقة.

اختبار حاسم 

يبدو أن الأمر سيكون أيضا بمثابة اختبار حاسم لالتزام حلف الناتو. التأكيد، فإن دول حلف شمال الأطلسي، بدءا من الولايات المتحدة، سوف تطالب بنزع فتيل التصعيد وتدعو كلا الجانبين للامتناع عن الاستفزاز.

أبعد من ذلك، سواء كان حلف الشمال الأطلسي سوف يكون مطالبا بشكل قاطع باتخاذ جميع التدابير اللازم لردع روسيا عن اتخاذ أيه إجراءات انتقامية أو تعدي على الأراضي التركية، أم أنه سوف يكسر التحالف بشأن هذه المسألة محتجا بأن الإجراءات التركية الخاصة في سوريا لا تعطيها الحق في المطالبة بحماية التحالف، ونظرا لتنامي الشكوك بين بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي، وخاصة في دول البلطيق، حول درجة التزام أعضاء التحالف الآخرين ببنود المعاهدة حال حدوث اشتباكات مع روسيا، فإن ما سيفعله حلف شمال الأطلسي في الأيام المقبلة سوف يكون مهما في تحديد مستقبل التحالف. وسيكون مهما أيضا نظرا لأنه مع احتمال حدوث المزيد من الحوادث، فإن الحسابات الخاطئة للدعم يمكن أن تتسبب في خروج الأمور عن السيطرة.

سوف يلقي الحادث أيضا تساؤلات حول رؤية الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند» في مسألة استخدام القتال ضد «الدولة الإسلامية» كوسيلة لتشكيل ائتلاف موسع ومتماسك لمحاربة الإرهاب. ومن المفترض أن «بوتين» سوف يسأل «هولاند» حين يجتمعان الخميس المقبل حول كيفية مشاركة روسيا في الضربات ضد «الدولة الإسلامية» في حين تتعرض طائراته لضربات من قبل حلفائه في الناتو. في المقابل، وهذا هو المرجح، أن الأمر سيكون له عواقب سلبية على جهود فرنسا لصياغة قرار في مجلس الأمن الدولي كأساس قانوني للقيام بعمل مشترك ضد «الدولة الإسلامية»، بالنظر إلى إصرار روسيا السابق أن الجماعات المتمردة الأخرى التي تعمل ضد حكومة «الأسد» أيضا يجب أن تغطى أيضا ضمن عمليات مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وكان المسؤولون الفرنسيون يأملون، في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية في سيناء ثم هجمات باريس، أن موسكو مستعدة لتحويل تركيزها في سوريا من الدفاع عن نظام «الأسد» إلى نقل المعركة ضد «الدولة الإسلامية». كانت هناك أيضا دلائل على أن موسكو كانت تستكشف بحذر مع دبلوماسيين غربيين وتركيا والمملكة العربية السعودية إمكانية التوصل إلى تسوية في سوريا من شأنها أن تضمن رحيل «الأسد» من السلطة في نهاية المطاف.

الآن، قد تميل موسكو أكثر نحو تفضيلات إيران لاتخاذ مزيد من الإجراءات لترسيخ سيطرة «الأسد» على الأجزاء الأساسية من سوريا من خلال تكثيف الدعم من الطائرات الروسية وتكثيف إمدادات المقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

خلال الأسبوع الماضي، كان هناك تفاؤل حذر بأن اللاعبين المختلفين في سوريا كانوا قد بدأوا بالبحث عن حلول وسط بإمكانها أن تؤدي إلى تسوية للحرب الأهلية والتركيز على« الدولة الإسلامية». ما إذا كان سيتم النظر إلى هذا الحادث بأنه حاث مأساوي ناشز، أم أنه أمر سيغير مسار العملية تماما لا يزال غير واضح. المؤتمر الصحفي للرئيس «هولاند» في موسكو، الخميس، ربما يكون كفيلا بتقديم إجابة حاسمة.

اقرأ أيضاً

ما الذي نتوقعه بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية؟

«أوباما»: البيت الأبيض وحلف الناتو يؤيدان حق تركيا في الدفاع عن سيادتها

موسكو: إسقاط مروحية ومقتل جندي أثناء البحث عن الطيارين .. وتضارب الأنباء حول مصيرهما

«أردوغان»: سنرد على الانتهاكات وسنستمر في دعم المظلومين .. والمنطقة العازلة قريبا

تركيا ترد على انتهاك أجوائها و«بوتين» يعتبر إسقاط الطائرة طعنة في الظهر عواقبها وخيمة

«لاريجاني»: إسقاط الطائرة الروسية خطأ كبير ودعم «أوباما» لها يوسع رقعة الصراع

ليس شيكا مفتوحا!

مصر: نعزي روسيا «الصديقة» في الضحايا «الأبرياء» لتحطم طائرتها بسوريا

«الشريان»: إسقاط طائرة روسيا كشف مواقف الجميع تجاه سوريا وأفسد مخطط «بوتين»

«بوتين» يطلب اعتذارا أو تعويضا من تركيا عن إسقاط الطائرة و«أردوغان» يرفض

موسكو تدرس إرسال مقاتلات لحماية طائراتها في سوريا

منع الحرب العالمية الثالثة في سوريا بين روسيا وتركيا

«ستراتفور»: هل يمكن لروسيا أن توظف التجارة والاقتصاد ضد تركيا؟

«أردوغان» لـ«بوتين»: من المخجل اتهامنا بأسلمة الدولة فـ99% من الأتراك مسلمون

تداعيات إسقاط المقاتلة: تركيا ترفض الاعتذار وروسيا تعلق التعاون العسكري

«أردوغان»: روسيا وإيران لا تحاربان «الدولة الإسلامية»

توقيف العشرات من رجال الأعمال الأتراك في روسيا

نائب روسي لتركيا: إعادة «آيا صوفيا» كنيسة مقابل الصمت عن إسقاط الطائرة

«بوتين» ينتظر اعتذارا تركيا لم يصل وقد لا يصل .. والرد قد يكون اقتصاديا فقط ولو تضليلا

خطر بوتين على السعودية!

«أردوغان» ينصح روسيا بـ«عدم اللعب بالنار» وموسكو تعيد فرض التأشيرة على الأتراك

المتحدث باسم الرئاسة التركية: 90% من هجمات روسيا استهدفت المعارضة السورية

ارتدادات أزمة «السوخوي» على الأبواب

«أوباما» يؤكد حق تركيا في الدفاع عن نفسها و«أردوغان»: نريد حل الأزمة دبلوماسيا

«بوتين»: الله قرر معاقبة قادة تركيا ولن نعاقبها بالبندورة فقط

مسؤول إيراني يطالب بـ«رد حازم» على تصريحات «أردوغان» ضد بلاده

المياه الدافئة وراء الصراع بين موسكو وأنقرة

«ستراتفور»: زمن الأتراك.. لماذا يجب على روسيا أن تعيد تقييم رؤيتها لتركيا؟

شركة «روساتوم» الروسية توقف بناء مفاعل نووي في تركيا

«داود أوغلو»: روسيا تريد تنفيذ «تطهير عرقي» في سوريا

روسيا: اتهامات تركيا لنا بالتطهير العرقي في سوريا «لا أساس لها من الصحة»

القبض على 4 مواطنين روس خلال قيامهم بتصوير منطقة عسكرية في تركيا

سفينة روسية تطلق النار على قارب صيد تركي في بحر إيجة

سفنيتان حربيتان روسيتان تعبران مضيق «الدردنيل» التركي نحو إيجه