الخميس 3 ديسمبر 2015 10:12 ص

شن الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» هجوما عنيفا على تركيا الخميس على خلفية إسقاطها المقاتلة الروسية الثلاثاء قبل الماضي، مهددا بمعاقبتها ليس فقط بتقليص التبادل التجاري، وزعم أن تركيا آوت إرهابيين من القوقاز.

وقال «بوتين» في خطابه السنوي أمام البرلمانيين والحكومة وحكام مناطق روسية (خطاب حالة الاتحاد) بقصر غيورغيفسكي في الكرملين إن «روسيا لن تنسى إسقاط تركيا للطائرة، مضيفاً أن بلاده لم تفهم بعد لماذا أسقطت تركيا الطائرة الروسية. وقال: «لن ننسى أبدا هؤلاء الذين أطلقوا النار على طيارينا».

وتابع «لن نستعرض القوة بالسلاح ولكننا لن نكتفي بالبندورة (الطماطم)»، في إشارة للعقوبات الاقتصادية.

وتطاول «بوتين» على القيادات التركية بالقول «يبدو أن الله قرر أن يعاقب النخبة الحاكمة في تركيا، إذ حرمها من العقل ولابد أن تحاسبهم روسيا أيضا، ولكن علينا أن نتجنب رد الفعل الهستيري… لن نقرقع بالسلاح».

وتابع «في كل الأحوال، فإن الذين ارتكبوا هذ الجريمة سيندمون أكثر من مرة، فنحن نعرف ما العمل».

واعتبر «بوتين» أن من وصفهم بأعوان الإرهابيين في تركيا يتحملون مسؤولية مقتل العسكريين الروس في سوريا، وزعم أن «الإرهابيين» يحصلون على أموال من تركيا مقابل النفط ويستخدمونها لتدبير أعمال إرهابية.

ونفى الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان» أكثر من مرة مزاعم نظيره الروسي، حول شراء تركيا النفط من تنظيم الدولة الإسلامية»، قائلا إن المصادر التي نشتري منها النفط والغاز الطبيعي معروفة لدى الجميع، وهي مصادر مشروعة ومعلنة، ولسنا عديمي الكرامة لنتعامل مع منظمات إرهابية.»

وأضاف «بوتين»: «يمثل الإرهابيون المتمركزون في سوريا خطرا خاصا بالنسبة لنا، علما أن بينهم عددا كبيرا من المتطرفين المنحدرين من روسيا وجمهوريات رابطة الدول المستقلة».

وقال «إنهم يحصلون على الأموال والأسلحة ويعززون قدراتهم. وإذا زادت قوة هؤلاء، فسيتغلبون هناك (في سوريا)، ثم سيتوجهون إلى ديارنا حتما، لكي يزرعوا الخوف والكراهية ويدبروا تفجيرات ويقتلوا ويعذبوا المواطنين».

وشدد في رسالته «علينا أن نواجههم ونقضي عليهم قبل أن يقتربوا من حدودنا».

وأوضح الرئيس الروسي أنه لهذا السبب قررت موسكو بدء عمليتها الجوية ضد الإرهاب الدولي في سوريا، مذكرا بأن العملية الروسية في سوريا تجري على أساس طلب رسمي من الحكومة الشرعية في دمشق، بحد قوله.

وجدد «بوتين» دعوته إلى تشكيل جبهة دولية موحدة لمواجهة الإرهاب تعمل على أساس القانون الدولي، قائلا: إنه من المستحيل القضاء على الإرهاب الدولي بقدرات دولة واحدة فقط.

واعتبر أن العملية الروسية في سوريا أثبتت فعالية الأسلحة الروسية الحديثة، وأكد شكره للمصنعين العسكريين في روسيا اللذين يعملون في مصانع تصنيع الأسلحة.

وقال «تمكنا من طرد الإرهابيين تقريبا من الأراضي الروسية لكننا ما زلنا نواجه هذا الشر»، موجها الشكر أيضا للعسكريين الروس في سوريا.

وتأتي نبرة «بوتين» العالية في وقت أعلن وزير خارجيته سيرغي لافروف» الأربعاء أنه سيلتقي نظيره التركي «مولود جاويش أوغلو» في بلغراد على هامش اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وأكد مصدر دبلوماسي روسي أيضاً أن اللقاء سيتم اليوم الخميس، وسيكون أول لقاء بين مسؤولين كبيرين من البلدين منذ إسقاط الطائرة الروسية.

يذكر أن العلاقات التركية الروسية قد شهدت توترا خلال الأيام الماضية على خلفية إسقاط تركيا مقاتلة عسكرية روسية في منطقة جبل التركمان بمحافظة اللاذقية شمال غرب سوريا، بعدما انتهكت المجال الجوي التركي، وتم تحذيرها 10 مرات، خلال 5 دقائق، بحسب ما أعلنت رئاسة الأركان التركية، إلا أن الرئيس الروسي اعتبر إسقاط الطائرة طعنة في الظهر.

واخترقت المقاتلات الروسية المجال الجوي لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، أكثر من مرة منذ بداية الحملة العسكرية الروسية على سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما اعترضت عليه تركيا بشدة، وحذرت القيادة التركية وقتها من أن روسيا ستكون مسؤولة عن أي حدث غير مرغوب به قد يقع مستقبلا.

وكان الكرملين قد أعلن أن الرئيس الروسي لن يعقد لقاء مع نظيره التركي «رجب طيب أردوغان» على هامش قمة «الأمم المتحدة» للمناخ في باريس.