تغيير لافت يرصده المراقبون في سياسات الإمارات الخارجية مؤخرا، تمثل في التقارب الحثيث مع كل من إسرائيل وإيران، ما أثار تساؤلا حول إمكانية بناء أبوظبي علاقات قوية مع ألد خصمين في المنطقة ورسمها إطارا جديدا لدورها الإقليمي.

والتقى مستشار الأمن الوطني الإماراتي "طحنون بن زايد آل نهيان"، الرئيس الإيراني "إبراهيم رئيسي"، الإثنين، في طهران خلال زيارة رسمية لأرفع مسؤول خليجي منذ سنوات، تزامنا مع تسارع وتيرة تطبيع أبوظبي وتل أبيب في المجالات كافة.

وتعهدت إيران،الشهر الماضي، بفتح "فصل جديد" في العلاقات مع الإمارات بعد لقاء لنائب وزير الخارجية الإيراني "علي باقري" بمسؤولين إماراتيين في دبي.

وكشف "باقري"، عبر تويتر، أنه التقى في دبي بمستشار الرئاسة الدبلوماسي "أنور قرقاش" ووزير الدولة "خليفة المرر"، واصفا اللقاء بأنه كان وديا.

وتنظر إسرائيل إلى إيران على أنها تمثل تهديدا وجوديا، وحذرت من أنها ستستخدم القوة العسكرية إذا لزم الأمر لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. كما تخوض معها ما يسمى بـ "حرب الظل" في البحر بين الفينة والأخرى.

ويرى محللون إماراتيون أن بلادهم تبحث عن مصالحها وأمنها القومي بصفة أساسية ومن منطلق "براجماتي"، وأن التحركات باتجاه إيران لا تمثل تناقضا مع العلاقات المتينة مع إسرائيل، بل يؤسس لـ "مرحلة جديدة في المنطقة تقودها أبوظبي".

وفي هذا الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، المقرب من دوائر الحكم "عبدالخالق عبدالله" إن "المنطقة مليئة بالأعداء وعليهم أن يتجاوزوا خصوماتهم. لن تكون الإمارات طرفا فيها.. بل تريد أن تكون صديقة لكل الدول"، وفقا لما نقله موقع قناة "الحرة" الأمريكية.

وأضاف أن "أبوظبي تقوم بخطوات قيادية شجاعة، وأي استياء سواء من طهران بعد معاهدة إبراهيم أو من إسرائيل بعد التقارب مع إيران هو نصيب كل من يقوم بدور قيادي"، حسب قوله.

ويذهب "عبدالله" إلى رسم أبوظبي دورا جديدا لسياستها الخارجية مستقبلا، قائلا: "الإمارات قد تكون هي الطريق الذي يقرب الأعداء والفرقاء المتخاصمين.. هذا دور إماراتي مستقبلي هي الأجدر للقيام به".

وأوضح أن الدبلوماسية الإماراتية الحالية تسعى لـ "تأسيس لحظة سياسية جديدة في تاريخ المنطقة" بعد معاناتها من صراعات وتوترات خلال السنوات العشر الماضية.

ولا يرى الأكاديمي والمحلل السياسي "علي الشعيبي" أي تناقض في إقامة الإمارات علاقات مع إسرائيل من جهة وأخرى مع إيران من جهة أخرى، مشيرا إلى أن أبوظبي لديها الإمكانات للتوازن بين علاقاتها الدولية.

وقال "الشعيبي" إن "المسألة ترتبط بالأمن القومي أساسا.. عندما تتحرك الإمارات فهي تبحث عن مصالحها القومية وهي تفصل في علاقاتها بين إسرائيل وإيران".

وأوضح: "التطبيع مع إسرائيل خطوة استراتيجية لضمان أمن وسلامة الإقليم بأكمله.. بينما إيران جارة لها ثقل جيوسياسي مهم لا يمكن عزلها رغم خطرها وتهديدها".

وأشار "الشعيبي" إلى أن "إسرائيل تدرك تماما أن التقارب (الإماراتي مع إيران) لا يأتي على حساب عملية التطبيع، بل يشكل صمام أمان للمنطقة من أي انزلاقات او مغامرات طائشة تشعل المنطقة برمتها".

وتابع: "يمكن أن تكون الإمارات حلقة وصل لحماية المنطقة من أي حروب مستقبلية لا تبقي ولا تذر".

في السياق، الكاتب الإماراتي "أحمد إبراهيم" يستبعد أن تكون بلاده تستهدف دولة بعينها من خلال سياساتها الخارجية "المدروسة"، حسب وصفه، موضحا أن التقارب مع إيران لا يأتي ضد إسرائيل، بدليل زيارة وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد" إلى سوريا مؤخرا، رغم أنها دولة تعتبر خارج المنظومة العربية، وفق قوله.

واعتبر "إبراهيم" أن سياسة الإمارات الخارجية "ذات بعد نظر"، لافتا إلى أن أبوظبي لم تعادِ أحدا، وأن إيران دولة لها بعد جغرافي مهم على الجانب الآخر من الخليج العربي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات