الخميس 16 ديسمبر 2021 11:47 م

عندما تولى رئيس الوزراء الإثيوبي "أبيّ أحمد"، منصبه في 2018، كان اقتصاد إثيوبيا واحداً من أسرع معدلات النمو في العالم.

وأثارت تعهدات "أبيّ أحمد" بفتح واحد من آخر الأسواق البكر في أفريقيا حماسة المستثمرين.

غير أن حرباً ُأهلية مستعرة على مدار عام بين الحكومة ومتمردين من إقليم تيجراي الشمالي، أفسدت خطط الحكومة لتحديث الاقتصاد، ودفعت بعض المستثمرين الأجانب إلى الابتعاد.

فالمجاعة تتفشى في بعض أنحاء إقليم تيجراي، كما انخفضت قيمة العملة الإثيوبية وتجاوز التضخم السنوي 35%.

قال "كيفن دالي"، من شركة "أبردين إنفِستمنت" في لندن: "إثيوبيا لا تصلح للاستثمار في الوقت الحالي. فالوضع السياسي في غاية الهشاشة، وهناك نقص في المعلومات وفي الوضوح فيما يتعلق بالاقتصاد، والكيفية التي ستُحل بها المشاكل".

وقال صندوق "النقد الدولي" في تقرير عن توقعاته الاقتصادية العالمية، نشر في أكتوبر/تشرين الأول، إن "الاقتصاد الإثيوبي في سبيله للنمو بنسبة 2% فقط هذا العام، بعد أن كان ينمو بما يفوق 10% قبل الجائحة والحرب".

ولم يشمل التقرير توقعات النمو للفترة من 2022 إلى 2026 استناداً إلى "درجة عالية بصورة غير عادية من الضبابية".

ولم يرد مسؤولون من وزارة المالية ومكتب رئيس الوزراء على طلبات للتعليق، غير أن وزير الدولة للمالية "أيوب تكالين تولينا" اتهم وسائل الإعلام الغربية بالمبالغة في التداعيات الاقتصادية للحرب.

وقال لقناة "دي دي" التلفزيونية الهندية، الشهر الماضي، إن الحكومة تتوقع نموا بنسبة 8.7% في السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران 2022.

وأضاف: "إثيوبيا بلد قوي جداً ونحن نتحدث عن صراع في جزء واحد من البلاد لكن بقية البلاد في حالة ازدهار".

ولا يتفق الكل مع هذا الرأي، فقد دمر القتال محاصيل في أقاليم زراعية غنية منها مساحة كبيرة من الأراضي المتنازع عليها بين إقليم تيجراي وإقليم أمهرا المجاور بينما تضررت محاصيل بسبب الجفاف والجراد.

وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 9.4 ملايين فرد يحتاجون إلى مساعدات غذائية في ثلاثة أقاليم تأثرت بالحرب.

وبعيدا عن القتال، أضر التضخم بالفقراء في العاصمة أديس أبابا.

ففي أحد الأسواق المكشوفة أبدى "ليجيس ياداتا" أسفه، لأن سعر حبوب التيف، وهو نوع من الحبوب الغذائية الأساسية، بلغ نحو 50 بيرا إثيوبيا تقريبا للكيلوجرام بزيادة 25% على سعرها قبل عام.

ويمثل هذا المبلغ ثلث دخله اليومي في أعمال متقطعة يُكلف بها من وقت لآخر في مجال البناء.

وأضاف: "ليس لدينا ما يكفي من الطعام. دفع إيجار المنزل بفوق قدراتنا. الحياة في غاية الصعوبة".

كما أدى القتال إلى إغلاق كثير من الشركات العاملة في تيجراي، حيث استهدفت السلطات شركات إثيوبية يُشتبه أنها تعمل مع "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي"، وهي الحزب المسيطر على معظم الإقليم.

وقال "فرانز فان شيك"، الرئيس التنفيذي لشركة "أفريكا أسيت فاينانس كومباني" ومقرها نيويورك، إن شركة تابعة لشركته تتخصص في تأجير المعدات فقدت معدات زراعية قيمتها قرابة مليون دولار في الحرب.

وأظهرت وسائل تحديد الموقع أن جرارات شركة «إثيو ليس» تحركت في اتجاه الحدود مع السودان قبل فقدان الاتصال بها.

وقال إن الحكومة المركزية تولت بعد ذلك إدارة الجمعية التعاونية الزراعية التي تستأجر المعدات، وتم تجميد حساباتها المصرفية وحل مجلسها وتنصيب قيادة مؤقتة ليست على دراية بنشاطها.

وأضر الصراع أيضا بشركات خارج منطقة الحرب.

وقالت شركة "بي في إتش" الأمريكية العملاقة للملبوسات، إنها ستغلق وحدة تصنيع لها جنوبي أديس أبابا، بعد أن أنهت الولايات المتحدة العمل بالإعفاء الجمركي الذي تتمتع به المنتجات الإثيوبية في الأسواق الأمريكية اعتباراً من أول يناير كانون/الثاني بسبب اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان في إقليم تيجراي.

يذكر أن إثيوبيا واحدة من ثلاث دول أفريقية تقدمت بطلب لإعادة هيكلة ديونها بموجب إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين الذي يهدف لتخفيف دائم للأعباء عن الدول الفقيرة.

غير أن إعادة جدولة الدَين الخارجي تسير ببطء.

ولم تكشف الحكومة عن الحجم الإجمالي للديون التي قدرها البنك الدولي العام الماضي بمبلغ 28.4 مليار دولار.

ومنذ نشوب الحرب الأهلية تدهور ما لدى إثيوبيا من سيولة بالنقد الأجنبي.

وتوضح بيانات حكومية أن احتياطيات إثيوبيا تبلغ 2.4 مليار دولار فقط، أي ما يكفي لتغطية واردات شهرين، وهو ما يقل عن حد الثلاثة أشهر المتعارف على أنه يوفر حماية كافية.

كما أضرت الحرب بقدرة إثيوبيا على تدبير تمويل إضافي من أسواق المال أو من دائنين آخرين.

وقفز العائد على سندات أصدرتها بمليار دولار متجاوزا 20% في الأشهر الأخيرة.

قال "باتريك هاينيش"، خبير الأسواق الناشئة في "هيلابا بنك" الألماني، إنه رغم المخاطر فلا يزال بعض المستثمرين يعملون في السوق الإثيوبية الكبيرة والمتنامية.

وقالت شركة "سيمنس غاميسا" لصناعة مولدات الكهرباء من الرياح، والمدرجة في إسبانيا، إن أعمالها تسير كالمعتاد.

وكانت الشركة قد اتفقت في يناير/كانون الثاني الماضي على بناء أول مشروع لكهرباء الرياح مع شركة كهرباء إثيوبيا الحكومية.

وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.9 مليار دولار، من أقل من 750 مليونا في الربع الأول، بفضل ترسية رخصة على كونسورتيوم بقيادة شركة "سفاريكوم" الكينية.

وقال "هاينيش" إن الاستثمار الأجنبي المباشر سيظل يوفر "شريان حياة مالياً" للحكومة، وإن حاجة الحكومة للسيولة تمنح المستثمرين قوة أكبر في المساومة إذا ما تم خصخصة شركات أخرى مملوكة للدولة.

المصدر | رويترز