الثلاثاء 18 يناير 2022 06:53 م

"لا أحد يقول إن سليماني معصوم.. ولكن هذا هو الشعور عند زيارة المقام".. بهذه الكلمات تحدثت الإيرانية "هدى" لصحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، عن رحلتها للحج إلى قبر الجنرال الإيراني الراحل "قاسم سليماني"، الذي وجد نفسه قد اكتسب بعد وفاته بعامين، موقعا أسطوريا وتحول إلى رمز وطني، إن لم يصبح "قديسا".

وأضافت "هدى": "كان المقام هادئا وروحيا، وتشاهد كل الناس هناك من العصرانيين إلى المتدينين".

وسفرت "هدى"، هذا الشهر لزيارة ضريح "سليماني"، في مدينة كرمان (جنوبي إيران)، وقالت: "بكيت هناك، واكتشفت أنه كم كان رجلا مخلصا وقويا، وكيف ضحى بنفسه لحمايتنا".

ولفتت إلى أنه خلال وجودها في المقام، دار نقاش بين زوار آخرين، حول ما يجب الدعاء به، وهم متواجدون في "المقام المقدس".

وتعلق الصحيفة، أن مقام "سليماني" نابع من محاولات الجمهورية الإسلامية، وبعد عقود على انتصار الثورة عام 1979، لكسب الجيل الجديد ممن باتوا يشعرون بالخيبة من النظام الإيراني بسبب فساده والفقر الذي يعيش فيه الناس.

ويحاول قادة إيران تنشيط طاقة القطاعات المؤيدة للنظام من خلال تمجيد "سليماني"، الرجل الذي جاء من أصول متواضعة، واحتضنته الثورة لكي يصبح رمزا عسكريا مهما.

واغتيل "سليماني"، في غارة أمريكية، في يناير/كانون الثاني 2020، وهو خارج من مطار بغداد الدولي.

ونظرا لعدم ارتباطه بأي فساد أو فضيحة فهو يمثل الرمز المهم الذي يمكن لقادة إيران أن يستعيدوا الدعم للثورة من خلاله.

وقاد "سليماني" العمليات الخارجية للحرس الثوري في العراق، وسوريا، ولبنان، وأفغانستان.

ولديه سجل بدعم المرأة وكان يشير إليهن بـ"بناتي"، حتى البنات مثل "هدى" التي لبست قلنسوة أثناء زيارة قبره لا تلتزم بالزي التقليدي في البلاد.

وفي إطار تمجيد "سليمان"، قال المرشد الأعلى في إيران "علي خامنئي"، قبل أيام، إن "سليماني حي إلى الأبد"، واصفا من اغتالوه بأنهم "سيذهبون إلى مزبلة التاريخ".

جاء ذلك في تغريدة له عبر حسابه بموقع "تويتر"، قال فيها: "الشهيد سليماني حي إلى الأبد.. لكن الذين تسببوا باستشهاده.. (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب وأمثاله، سيذهبون إلى مزبلة التاريخ.. سيكونون ممن نسيهم التاريخ وسيضيعون".

وأضاف: "هذا بعد أن يدفعوا ثمن ما فعلوه إن شاء الله".

وفي بداية يناير/كانون الثاني الجاري، نظمت الجمهورية الإسلامية "أسبوع المقاومة"، من أجل إحياء ذكرى "استشهاده".

ووضعت ملصقات له، وقالت إنها ستوفر الإقامة المجانية والطعام لأكثر من 250.000 زائر لقبره. وعرضت دور السينما فيلما وثائقيا عن "سليماني" مجانا.

وتجمع آلاف من أنصاره في العاصمة طهران لإحياء ذكرى مقتله في، وانضم إليهم الرئيس المتشدد "إبراهيم رئيسي"، والذي تعهد بالانتقام من الساسة الأمريكيين.

وبالعودة إلى "هدى" الزائرة لضريحه، فقد كانت إيران مكانا جيدا للعيش لو لم يقتل "سليماني".

وأضافت: "لم يكن يستحقق الموت، ولكن من الباكر استشهاده (..)نحن بحاجة إليه، وأعتقد أننا أصبحنا وحيدين وحدث الكثير من البؤس بسبب غيابه".

والأسبوع الماضي، أعلن البرلمان الإيراني، عن تسلم مشروع قانون يقضي بالملاحقة الدولية للضالعين في جريمة اغتيال "سليماني"، فضلا عن مشروع ترويج مدرسة "سليماني".

ولم يجر بعد الكشف عن مواد هذه المشاريع.

وفي وقت سابق، أعلنت طهران أنها ستلاحق قضائيا "من أعطى الأوامر ومن نفذوا" عملية اغتيال "سليماني"، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب".

ولفتت إلى أن "3 دول في المنطقة و3 خارجها متورطة في عملية الاغتيال، وهناك أكثر من 120 متهما، وصدرت مذكرات توقيف لأكثر من 40 متهما".

المصدر | الخليج الجديد