الثلاثاء 25 يناير 2022 10:02 ص

يتزامن حلول الذكرى الـ11 لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، مع تسريبات جديدة تظهر تعذيب معتقلين داخل أحد أقسام الشرطة المصرية في العاصمة القاهرة.

ويحمل هذا التزامن، دلالة لافتة مفادها أن شعارات ميدان التحرير (وسط القاهرة) "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" لم تتحقق بعد، وأن ما عاناه المصريون خلال حكم الرئيس الراحل "محمد حسني مبارك" بات أشد وطأة تحت حكم الرئيس الحالي "عبدالفتاح السيسي".

ويظهر الفيديو، الذي التقطه سرا أحد المعتقلين، محتجزين اثنين معلقين في وضعيات مجهدة، نصف عاريين، وأيديهما مغلولة بواسطة مشبك معدني مثبت خلف ظهريهما، بينما في المقطع الثاني، يصطف السجناء في زنزانة مكتظة لعرض الإصابات التي لحقت بهم جراء التعذيب.

وتربط صحيفة "الجارديان" البريطانية، المقطعين المصورين بحادثة قتل الشاب "خالد سعيد" داخل قسم شرطة في الإسكندرية (شمالي البلاد)، منتصف العام 2010، والتي كانت إحدى مقدمات الثورة المصرية التي تحل ذكراها اليوم، لكن بعد 11 عاما، لا تزال المشاهد ذاتها حاضرة في مصر.

تجاهل رسمي

اللافت أن الدولة المصرية تجاهلت ذكرى يناير/كانون الثاني عن عمد، ودفعت بإعلامها الرسمي والخاص إلى تغييب أي مظهر للاحتفاء بتلك الذكرى عن المشاهد المصري.

وتحمل شاشات القنوات الرسمية والخاصة شعار "عيد الشرطة"، وتبث الأغاني التي تمجد أداء الآلة الأمنية، والتي كانت في الأساس سببا لثورة المصريين في 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وعلى استحياء، وخلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة، قال "السيسي" إن ثورة 25 يناير/كانون الثاني، عبرت عن تطلع المصريين إلى بناء مستقبل جديد لهذا الوطن ينعم فيه جميع أبناء الشعب بسبل العيش الكريم.

وقبل أيام، جدد "السيسي" تحذيراته مما حصل في 25 يناير/كنون الثاني 2011، زاعما أن البلاد "كانت ستضيع"، مشددا على ضرورة عدم تكرار المسار نفسه.

والشهر الماضي، قال "السيسي" على هامش افتتاح بعض المشروعات في صعيد مصر: "لن أنسى ما حدث في 2011، والعناية الإلهية هي التي أنقذت 100 مليون مصري من الخراب والدمار".

وكثيرا ما يهاجم الرئيس المصري، ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ويتهمها بأنها كانت وراء خراب البلاد وضياعها، كما يحيل أزمات المصريين ومنها "سد النهضة" إلى الثورة، التي زعم في تصريح سابق أنها "عرت كتف البلد".

إجراءات قمعية

إضافة إلى تزامن ذكرى الثورة مع تسريبات التعذيب الأخيرة، تحل الذكرى الـ11 لـ25 يناير/كانون الثاني بعد أيام من قرار الشبكة العربية لحقوق الإنسان، إغلاق مقرها في مصر، بعد نحو 18 عاما من العمل في البلاد، بسبب الملاحقة والتنكيل الذي تتعرض له.

وأرجعت الشبكة قرارها إلى "تزايد الاستهانة بسيادة القانون، وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، التي لم تستثن المؤسسات والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان"، وفق بيان صادر عنها.

وتحل الذكرى الـ11 بعد أسابيع من أحكام مشددة ضد حقوقيين وناشطين وصحفيين مصريين في اتهامات فضفاضة بنشر أخبار كاذبة والانتماء لجماعة إرهابية، من أبرزهم "زياد العليمي، هشام فؤاد، محمد الباقر، علاء عبدالفتاح".

ويزيد الحنين إلى ثورة يناير/كانون الثاني 2011، حملة التهجير القسري التي ينفذها النظام الحاكم، عبر هدم موسع لآلاف الوحدات السكنية في مدينة نصر وألماظة والمطرية والمرج (شرقي القاهرة)، بدعوى توسعة طرق، وإقامة أبراج حديثة، ما جعل الغضب المكتوم يسري في أوساط مؤيدون سابقون للنظام.

ويعاني المصريون غلاء فاحشا، وتدهورا في قيمة العملة المحلية، فضلا عن التأثر بتداعيات جائحة "كورونا" وقرار وقف البناء، ما تسبب في ارتفاع معدلات البطالة وفقدان الكثير من فرص العمل.

وطال القمع رجال أعمال مقربون من النظام، وكانوا من داعمي الثورة المضادة، والانقلاب على حكم الرئيس الراحل "محمد مرسي"، 3 يوليو/تموز 2013، أبرزهم "محمد الأمين" و"حسن راتب" وآخرين.

مسكنات وهدايا

تحت عنوان "هدايا الرئيس السيسي"، عنونت العديد من الصحف المصرية، مانشيتاتها الحمراء، قبل أيام، لتزف البشرى للمصريين بقرارات وصفت بـ"التاريخية".

وتضمنت قرارات "السيسي" رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2700 جنيه، وإقرار علاوتين للموظفين، وتعيين 30 ألف معلم سنويا لمدة 5 سنوات، إضافة إلى بث مواقف إنسانية تظهر الرئيس المصري بصفته "جابر الخواطر" الذي يوزع الهدايا على مواطنيه.

ووفق مصادر خاصة تحدثت لـ"العربي الجديد" فإن هذه القرارات جاءت نتيجة تقارير رفعتها أجهزة أمنية إلى رئاسة الجمهورية، تحذر من تبعات السياسات الحكومية وتأثيرها السلبي على الناس.

اللافت أن شوارع وسط العاصمة المصرية القاهرة شهدت تشديدات أمنية واسعة، وتفتيش للمارة وهواتفهم وحقائبهم، خشية تسلل معارضين لميدان "التحرير" أيقونة ثورة يناير، ما يؤكد قلق النظام المصري من استعادة روح الثورة من جديد.

والملفت للانتباه كذلك أن حضور ذكرى يناير/كانون الثاني 2011 على مواقع التواصل، صار كذلك مقلقا للنظام، فجرى تضخيم أزمة خلع الفنانة "منى زكي" لباسها الداخلي في فيلم "أصحاب ولا أعز"، لتصبح الشغل الشاغل للمصريين خلال الأسبوع الجاري.

11 عاما، ويقبع الآلاف من معارضي "السيسي" خلف القضبان، مع توجه الدولة نحو افتتاح مجمع سجون كبير في وادي النطرون (شمالي البلاد)، والتوسع في بناء سجون جديدة.

وعلى الرغم من إلغاء حالة الطوارئ في البلاد، العام الماضي، وإعلان 2022 عاما للمجتمع المدني، وإنشاء طرق وكباري، وافتتاح مشروعات عملاقة، وتنظيم النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم، وتصدر لوجو "الجمهورية الجديدة" الشاشات المصرية، يمكن القول بلا موارية أن الشعب المصري ما زال يبحث عن "عيش، حرية، عدالة اجتماعية".

المصدر | الخليج الجديد