الأحد 13 فبراير 2022 01:57 م

قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء التونسي، "يوسف بوزاخر"، إن المرسوم الذي أصدره الرئيس "قيس سعيد" بشأن تعيين مجلس أعلى مؤقت للقضاء "مخالف للدستور".

وحسب موقع "موزاييك"، أكد "بوزاخر" أن "الرئيس قيس سعيد اطلع على الدستور لكنه خالف أحكامه بإرساء مجلس أعلى للقضاء معيّن؛ خلافا لما تقتضيه أحكام الفصل 114 من الدستور، بأن يكون مجلس منتخب في ثلثي أعضائه".

وأضاف أنه خالف الدستور أيضا في تمكين السلطة التنفيذية من التدخل في المسارات المهنية للقضاة.

وأشار إلى أن السلطة التنفيذية، حسب هذا المرسوم، يمكنها الاعتراض على تسمية قضاة ورفض تسمية آخرين، كما يمكن للرئيس التدخل في المسارات التأديبية للقضاة باعتبار أنه يمنح الإمكانية للسلطة التنفيذية في إعفاء القضاة.

ونشرت الجريدة الرسمية التونسية، الأحد، نص المرسوم الرئاسي الخاص باستحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، الذي وقعه "سعيد"، في وقت متأخر من السبت، والذي تضمن حظر الإضراب على القضاة، ومنح الرئيس نفسه سلطات الاعتراض على التعيينات والترقيات القضائية.

وحسب نص المرسوم، فإن فترة عمل المجلس مفتوحة "إلى غاية تشكيل مجلس أعلى للقضاء"، دون أن يحدد سقفا زمنيا.

كما اختزل "سعيد" المجلس المؤقت الجديد في 21 عضوا معينين وموزعين على 3 مجالس قضائية (القضاء العدلي، والمالي، والإداري)، في مقابل التركيبة السابقة للمجلس الأصلي، التي كانت تضم 45 عضوا.

حياة القضاة مهددة

من جانبه، حذر رئيس جمعية القضاة التونسيين، "أنس الحمادي"، من أن تعاطي رئيس الجمهورية مع القضاء، "شكّل مناخا من انعدام الثقة بين القضاء والشعب، حيث أصبحت حياة القضاة مهددة".

وقال إن "خطاب الرئيس اتجاه القضاء ينسف الثقة بين السلطة القضائية والشعب، وإن المواطن حينما يشاهد رئيس الجمهورية يستعمل عبارات حربية وخطابات على غاية من القسوة تجاه القضاة، تتضمن عبارات توصيف القضاة بالفاسدين الذين يجب تطهيرهم؛ فإن ذلك سيؤثر سلبا على صورة القضاة في نظر المواطنين"، وفقا لـ"إم نيوز".

وأضاف أن "رئيس المجلس الأعلى للقضاء، يوسف بوزاخر، مهدد في حياته بتهديدات إرهابية، وهناك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تهدد قضاة، وهناك أسماء يتم تداولها على صفحات التواصل الاجتماعي لقضاة، وهذا يعرض حياتهم إلى مخاطر كبيرة ".

واعتبر أن "إقدام رئيس الجمهورية على حل المجلس الأعلى للقضاء، قرار من شأنه أن يمسّ استقلالية القضاء، وبالتالي هو محاولة غير مسبوقة لوضع القضاء تحت يد سلطة واحدة".

ومساء السبت، قرر "سعيّد" استحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء، يحل محل المجلس الحالي، أعلى هيئة قضائية في البلاد.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان، إن "سعيّد" وقّع المرسوم المتعلق باستحداث المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، وذلك بعد إعلانه قبل أيام أن المجلس الحالي "أصبح من الماضي".

من جهته، يرفض المجلس حله "في غياب آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك"، وأكد، الخميس، أنه بتركيبته الحالية هو "المؤسسة الدستورية الشرعية الوحيدة الممثلة للسلطة القضائية" في البلاد.

وتشهد تونس أزمة سياسية حادة، منذ 25 يوليو/تموز 2021، حين بدأ "سعيد" فرض إجراءات استثنائية منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية في تونس إجراءات "سعيد" الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية تعصف بالبلاد.

المصدر | الخليج الجديد