الاثنين 28 فبراير 2022 06:03 ص

هوى الروبل الروسي إلى مستوى قياسي منخفض أمام الدولار، الإثنين، مع بدء سريان عقوبات الاتحاد الأوروبي على البنك المركزي الروسي.

وارتفع سعر الدولار، مقابل الروبل، بنسبة 41.50%، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 119 روبل لكل دولار في المعاملات الآسيوية.

وبذلك يرتفع الدولار حتى الآن خلال هذا الشهر 53.77% أمام الروبل.

ووصلت قيمة الروبل ما بين 110 للدولار، الأحد، بعدما كان قد تم تداوله عند 75 قبل غزو روسيا لأوكرانيا، و83 الجمعة.

من جانبها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن "سيرجي الكاشنكو"، الذي كان مسؤولا كبيرا في البنك المركزي الروسي، في أواخر التسعينيات ويعيش الآن في الولايات المتحدة، قوله إن هذا الهبوط في قيمة العملة من 30 إلى 40%، من شأنه أن يضيف نحو 5 نقاط مئوية إلى التضخم.

وكان التضخم قد ارتفع بالفعل إلى 8.7% في يناير/كانون الثاني، أي أكثر من ضعف هدف البنك المركزي الروسي البالغ 4%.

وأضاف "الكاشنكو"، أن التضخم يمكن أن يرتفع أكثر إذا أدت الأعطال في نظام المدفوعات إلى خفض المعروض من السلع.

والأحد، أعلن البنك المركزي الروسي، عن سلسلة من الإجراءات لدعم الأسواق المحلية في الوقت الذي سارع فيه لاحتواء تداعيات العقوبات التي ستمنع بعض البنوك من استخدام نظام "سويفت" المالي العالمي.

وقال البنك المركزي إنه سيستأنف شراء الذهب في السوق المحلية، ويطلق مزادا لعملية إعادة شراء بلا حدود، ويخفف القيود على المراكز المفتوحة للعملات الأجنبية لدى البنوك.

وصباح الإثنين، دخلت حيز التنفيذ، مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف النظام المالي في روسيا، والتي وصفت بأنها "غير مسبوقة"، وصنفت على أنها "حرب اقتصادية".

والأحد، أعلنت المفوضية الأوروبية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة في بيان مشترك، التزامها بضمان إزالة بنوك روسية منتقاة من نظام "سويفت" المالي، الذي يربط آلاف المؤسسات المصرفية حول العالم.

وتشمل العقوبات فرض حظر على تعاملات البنك المركزي الروسي، بحسب ما ذكرته رئيسة المفوضية الأوروبية "أورزولا فون دير لاين".

كما سيتم تجميد جميع الأصول المملوكة للبنك المركزي الروسي، بهدف إيقاف التمويل للحرب التي يشنها الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على أوكرانيا.

وجاء في البيان، أن هذه الخطوة ستضمن فصل البنوك الروسية عن النظام المالي الدولي، وستضر بقدرات عملياتها المالية عالميا.

ويعتبر استهداف بنك مركزي لدولة عضو في مجموعة العشرين هو أمر غير مسبوق.

ومثلما أعلن البيت الأبيض والخارجية البريطانية، فإن الهدف من ذلك، هو "شل" قدرة البنك المركزي الروسي على حماية نظامه المالي من العقوبات.

ومن المتوقع أن تؤدي التحركات الرامية إلى عزل بعض البنوك الروسية من نظام المدفوعات العالمي "سويفت" وتجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي إلى ضربة اقتصادية شديدة، على الرغم من سعي السلطات والبنوك الروسية إلى تهدئة المخاوف.

وأمام ذلك، انتظر الروس الأحد، في طوابير طويلة أمام ماكينات الصرف الآلي، قلقين من أن تؤدي العقوبات الغربية الجديدة، بسبب غزو موسكو لأوكرانيا إلى نقص في السيولة وتعطيل المدفوعات.

حذر البعض من أضرار اقتصادية "كارثية"، بمجرد إعلان الغرب تجميد احتياطيات البنك المركزي.

وكتب رئيس الوزراء الروسي السابق "ميخائيل كاسيانوف"، على "تويتر": "الأمر الأخطر هو أن يجمد الغرب احتياطيات البنك المركزي (..) لن يكون هناك ما يدعم الروبل (..) سيقومون بتشغيل المطبعة (..) التضخم المفرط والكارثة على الاقتصاد ليست بعيدة".

وتوقع "رومان بوريسوفيتش"، وهو مستثمر مصرفي سابق في موسكو، أن "الفوضى" ستعم الأسواق، خلال الساعات المقبلة.

وأضاف: "ستضع (السلطات الروسية) ضوابط بالتأكيد.. لا يمكنهم الدفاع عن الروبل لكنهم على الأرجح سيوقفون التداول، ثم يضبطون الروبل على سعر مصطنع كما كانوا يفعلون.. ستكون هناك سوق سوداء".

يذكر أن إخراج أي دولة من نظام "سويفت" يجمد نشاطها الاقتصادي بشكل كبير، وخاصة إذا كانت لا تمتلك مصادر قوة وحركة في المحيط الدولي.

وإذا ما نُفّذ هذا الأمر على البنك المركزي الروسي، وكذلك جهازها المصرفي، فإن ذلك يعني أن حركة الصادرات والواردات السلعية والخدمية ستصاب بالشلل، وستفقد روسيا جزءا كبيرا من تجارتها الخارجية المقدرة بنحو 683 مليار دولار في عام 2020، بل قد تلجأ إلى نظام المقايضة لتجارة الخارجية، وسيكون هذا الهامش محدودا ولا يفي باحتياجات روسيا الاقتصادية.

في المقابل، يعتقد كثيرون أن إقصاء روسيا بهذه الطريقة، قد يدفعها إلى الاقتراب أكثر من الصين، الحريصة على ضرب هيمنة الهيكل المالي العالمي القائم على الدولار الأمريكي.

وما يحدث حالياً من شأنه تسريع هذا التوجه، خاصة أنه يوجد في الصين نظام بديل يسمى نظام الدفع عبر الحدود بين البنوك أو "سيبس".

المصدر | الخليج الجديد