الثلاثاء 1 مارس 2022 11:21 ص

اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن حياد دول الخليج خاصة السعودية والإمارات تجاه أوكرانيا التي تعرضت لغزو روسي الأسبوع الماضي يعكس عمق العلاقات مع روسيا مقابل فتورها مع الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" اتصل بنظيره الإماراتي "عبدالله بن زايد" للتأكيد على "أهمية بناء رد دولي قوي لدعم السيادة الأوكرانية"، ولكن عندما تعلّق الأمر بالتصويت في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تجاهلت الإمارات مناشدات واشنطن وانضمت بدلا من ذلك إلى الصين والهند في الامتناع عن التصويت، "ما أبرز إحباط أبوظبي من السياسات الأمريكية".

وأضافت أنه "لعقود من الزمان، سارت القوتان القويتان في الخليج، الإمارات والسعودية، على إيقاع الولايات المتحدة، لكن قرار، الجمعة، يبرز كيف ينتهجان سياسات خارجية أكثر استقلالية في الوقت الذي يعمقان علاقاتهما مع خصمي واشنطن في موسكو وبكين".

وبحسب الصحفية فقد "كان رد فعل معظم دول الخليج، التي اعتبرت الولايات المتحدة على مدى عقود ضامنا لأمنها، صامتا أثناء محاولتها اتباع موقف محايد للحفاظ على التعاون مع موسكو في القضايا الجيوسياسية والطاقة، مع تجنب الاتهامات الغربية بأن رفض إدانة روسيا يرقى إلى مستوى الدعم للغزو".

وقال خبير شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "إميل حكيم"، إن امتناع الإمارات عن التصويت "في وقت إجماع غربي فاجأ بعض المسؤولين الغربيين"، لكنه أضاف أن "سلوك التحوط الإماراتي مستمر منذ فترة".

وتابع: "تعتقد كل من الإمارات والسعودية أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تنفصل عن الشرق الأوسط.. لقد عبّروا عن استيائهم من سياسات الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة".

وقالت الصحيفة إنه "في المقابل، كان بوتين أحد قادة العالم القلائل الذين احتضنوا الأمير محمد بن سلمان بعد أن تم إلقاء اللوم عليه على نطاق واسع في مقتل جمال خاشقجي عام 2018 على يد عملاء سعوديين".

ولفتت إلى أن "السعودية التي لم تصدر بيانات بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، شاركت مصالح الطاقة مع موسكو لأنها اللاعب الرئيسي في أوبك، التي انضمت إليها روسيا عام 2016".

ورغم ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، قاومت الرياض الضغوط الأمريكية لضخ المزيد من النفط، بينما يقول محللون إنها تعتقد أن زيادة الإمدادات لن تحدث فرقا يذكر.

إشارات أمريكية

وقال المعلق السعودي "علي الشهابي" إن الولايات المتحدة "أرسلت إشارات وإجراءات متعددة" أن تحالفها مع المملكة لم يعد علاقة يمكن أن تعتمد عليها الرياض.

وأضاف "من هنا قرر القادة السعوديون أن عليهم بناء تحالفات وعلاقات متعددة مع القوى الكبرى الأخرى، لا سيما الصين وروسيا".

ورأى "الشهابي" أن الرياض استثمرت بكثافة في بناء العلاقات مع موسكو واعتبرت أوبك علاقة استراتيجية مهمة لـ"شريان الحياة" لاقتصاد المملكة، النفط.

وقال إن روسيا "أثبتت أنها تتذكر أصدقاءها وأيضا أعداءها وأن اتفاقية أوبك التي وقعتها المملكة ستلتزم بها القيادة السعودية بشدة. لدى السياسيين الغربيين ذاكرة قصيرة. القادة السعوديون ليسوا كذلك".

وخلصت الصحيفة أنه "لا يزال المسؤولون السعوديون والإماراتيون يصرون على أن الولايات المتحدة هي الشريك الخارجي الأساسي لهم. ومع ذلك، تعمل موسكو على تعميق وجودها في الشرق الأوسط".

ولكن الخبير "حكيم" يقول حذرا إن "العزم الغربي وربما النجاح في أوكرانيا قد يغير الحسابات الإماراتية، ويظهر حدود القوة الروسية الناعمة والصلبة".

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي