الخميس 17 مارس 2022 10:53 ص

رأى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" إلى الرياض تفرضها الأزمة مع واشنطن، والتي صعدتها الحرب الروسية على أوكرانيا وما فرضته من زيادات في أسعار النفط.

جاء ذلك في تحليل كتبه "سايمون هندرسون" مدير "برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة" في معهد واشنطن.

ووفق التحليل، "تعكس زيارة رئيس الوزراء البريطاني إلى السعودية مدى إلحاح الأزمة والفتور بين الرياض والبيت الأبيض".

واعتبر أن "زيادة السعودية لكميات النفط التي تنتجها، تعد خطوة ضرورية لاستبدال الصادرات الروسية الخاضعة لعقوبات واسعة النطاق، ولكن الرياض لم تبادر بذلك بعد على الرغم من ازدياد الضرورة القصوى التي تفرضها الحرب".

وتحدثت تقارير إخبارية الأسبوع الماضي عن انقطاع واضح للتواصل السعودي مع الرئيس "جو بايدن"، الذي يريد من المملكة أن تتراجع عن اتفاقية الحدّ من الإنتاج التي وقعتها مع روسيا، زميلتها في منظمة "أوبك بلس".

وهذا ما دفع "بوريس جونسون" إلى التدخل، بعدما كانت الحكومة البريطانية تتحدث عن إجراء محادثات مع السعودية بشكل عام فقط، بحسب التحليل.

ووفقاً لبعض التقارير، تربط علاقة جيدة لـ"جونسون" مع ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان"، الحاكم الفعلي للمملكة، حيث يُقال إنهما يتراسلان بانتظام عبر تطبيق "واتساب".

وفي 14 مارس/آذار الجاري، قال وزير الصحة البريطاني "ساجد جاويد"، الذي ينقل في كثير من الأحيان وجهات نظر "جونسون": "من المهم أن نقرّ، سواء أعجبنا ذلك أم لا، أن السعودية هي إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم".

وتابع "جاويد" أنه "في ظل أزمة طاقة عالمية كبيرة نتجت عن الحرب الدائرة في أوروبا.. من الصواب أن يتواصل رئيس الوزراء وغيره من قادة العالم مع السعودية".

وتشير عبارة "سواء أعجبنا ذلك أم لا" إلى بواعث قلق بشأن حقوق الإنسان في المملكة، لا سيما مقتل الصحفي المعارض "جمال خاشقجي" في عام 2018، ومن المحتمل أن تتفاقم هذه المخاوف بسبب قرار الرياض الصادر في 12 مارس/آذار الجاري بإعدام 81 سجيناً، بينهم 41 شيعيا، وهو رقم قياسي لأحكام الإعدام في يوم واحد.

وإحدى التداعيات المباشرة لعمليات الإعدام هي إلغاء جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية الإيرانية الحذرة مع الرياض، والتي كان من المتوقع إجراؤها في وقت لاحق من هذا الشهر.

وربما تنبع قدرة لندن على الانخراط مع الرياض من العلاقة الدفاعية الطويلة الأمد التي تجمع البلدين وتشمل عمليات بيع الطائرات المقاتلة من نوع "تايفون" وتسليحها وصيانتها، وهي الطائرات التي استخدمها السعوديون في الصراع مع المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

واختتم التحليل بأنه "لا يزال هناك احتمال قيام الرئيس بايدن بجولة في الشرق الأوسط في الأشهر القليلة المقبلة، تشمل السعودية، لكن في غضون ذلك، من المرجح أن تعكس زيارة جونسون مدى إلحاح الأزمة الأوكرانية وضرورة الاستفادة من الميزة الدبلوماسية لأي فرصة متاحة لحلها".

وفشل "جونسون"، الأربعاء، خلال زيارته للسعودية والإمارت، في الحصول على تعهدات علنية بزيادة إنتاج النفط، بعد محادثات بشأن أمن الطاقة، حسب "رويترز".

ورفضت السعودية والإمارات، اللتان تشهد علاقتهما الوثيقة مع واشنطن توترا، الاستجابة حتى الآن لمناشدات واشنطن بزيادة إنتاج النفط للحد من ارتفاع أسعار الخام الذي ينذر بموجة ركود عالمية بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

يذكر أن البلدين الخليجيين عضوان في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ولديهما فائض في طاقة إنتاج النفط ويمكنهما زيادة الإنتاج وتعويض خسارة الإمدادات. لكن البلدين يحاولان الحفاظ على موقف حيادي بين الحلفاء الغربيين وموسكو، شريكتهما في تكتل "أوبك+" الذي يشمل "أوبك" ومنتجي نفط مستقلين خارجها.

المصدر | الخليج الجديد