Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

أزمة الاقتصاد في باكستان ومصر.. هل تنقذ الصين سمعتها بدعم أصولها المتعثرة؟

تركيا بعد الزلزال.. "دبلوماسية التضامن" هل تخمد الخلافات الإقليمية؟

ستراتفور: الجزائر تخرج من عزلتها.. وعاملان يحدان من تحديث اقتصادها

متلازمة تركيا والزلازل.. لماذا؟

جيري إنزيريلو.. هكذا حاز الرئيس التنفيذي لتطوير الدرعية على ثقة بن سلمان

Ads

صراع وجودي.. حوار مثير لمستشار روسي مخضرم يكشف الأبعاد الكاملة لحرب أوكرانيا

الثلاثاء 5 أبريل 2022 10:35 م

في هذه المرحلة، من المهم التعرف على آراء المستشار الرئاسي السابق لكل من الرئيسين الروسيين في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي "بوريس يلتسين" و"فلاديمير بوتين". نتحدث هنا عن "سيرجي كاراجانوف"، الذي يشغل اليوم منصب الرئيس الفخري لمركز أبحاث موسكو التابع لمجلس السياسة الخارجية والدفاعية الروسي.

ويرتبط "كاراجانوف" بعدد من الأفكار الرئيسية في السياسة الخارجية الروسية، ويشمل ذلك ما يسمى بـ "مبدأ كاراجانوف"، الذي يؤصل للدفاع عن حقوق الروس الذين يعيشون في الخارج بهدف كسب النفوذ الخارجي، وصولًا إلى مبدأ "التدمير البناء"، المعروف أيضا باسم "عقيدة بوتين".

ويعد "كاراجانوف" أحد الرجال المقربين من كل من "بوتين" ووزير خارجيته "سيرجي لافروف"، وقد صاغ العديد من الأفكار التي أدت إلى الحرب في أوكرانيا، بالرغم أنه أعرب أيضا عن عدم موافقته على فكرة الاحتلال طويل الأمد للبلاد.

وروج "كاراجانوف" لمفهوم "أوراسيا الكبرى"، ودافع عن شراكة أوثق مع الصين. ويُعرف بأنه "الصقر المتشدد" في السياسة الخارجية، وقد تحدث كثيرًا عن أن فترة هيمنة الغرب على السياسة العالمية انتهت.

وفي 28 مارس/آذار، أجرى كاتب العمود "برونو ماسيس" مقابلة مع "كاراجانوف" حول آرائه عن الحرب، بما في ذلك التصريحات المثيرة للجدل حول القومية الأوكرانية والرغبة في القضاء على "النزعة النازية" في أوكرانيا بحسب قوله، وكذلك حول مستقبل النظام الدولي الليبرالي، نستعرضها معكم في السطور التالية.

"برونو ماسيس": لماذا غزت روسيا أوكرانيا؟

"سيرجي كاراجانوف": قلنا منذ 25 عاما إذا توسعت التحالفات الغربية و"الناتو" وتجاوزت خطوط حمراء معينة، خاصة في أوكرانيا، فستندلع حرب. وقد تصورت هذا السيناريو منذ عام 1997. وفي عام 2008 قال الرئيس "بوتين" إنه إذا أصبحت عضوية أوكرانيا في الناتو أمرا محتملا، فلن تكون هناك أوكرانيا. لكن لم يأخذ هذا التحذير علي محمل الجد. لذا فإن الهدف الأول من الحرب هو إنهاء توسع "الناتو".

وقد أضيف هدفان آخران، الأول هو نزع سلاح أوكرانيا، والآخر هو القضاء على "النازية"، لأن هناك أشخاصا في الحكومة الروسية قلقون من صعود القومية المتطرفة في أوكرانيا لدرجة أنهم يعتقدون أنها بدأت تشبه تلك التي كانت في ألمانيا في الثلاثينيات. وهناك أيضا هدف آخر وهو تحرير جمهوريات "دونباس" التي تتعرض منذ 8 أعوام لقصف مستمر.

وكان هناك أيضا اعتقاد قوي بأن الحرب مع أوكرانيا حتمية، سواء الآن أو ربما بعد 3 أو 4 أعوام، وكان من الممكن أن تحدث على الأراضي الروسية نفسها. لذلك رأى الكرملين أن يقاتل على أراضي غير روسية، وإن كانت أراضي دولة مجاورة وشقيقة كانت ذات يوم جزءا من الإمبراطورية الروسية. لكن الحرب الحقيقية هي ضد التوسع الغربي.

استيعاب الشركاء

"ماسيس": في 25 فبراير/شباط دعا "بوتين" الجيش الأوكراني للإطاحة بالرئيس "فولوديمير زيلينسكي". لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن الكرملين مهتم بالتفاوض مع "زيلينسكي". فهل غير الكرملين رأيه؟ وهل يقبل أن يظل "زيلينسكي" رئيسا لأوكرانيا؟

"كاراجانوف": إنها حرب. ونحن في ضباب تلك الحرب. لذلك الآراء تتغير والأهداف تتغير. في البداية، ربما اعتقد البعض أن الجيش الأوكراني سيرتب نوعا من الانقلاب بحيث يكون لدينا قوة حقيقية في كييف يمكن التفاوض معها، فنحن نعتبر الرؤساء الجدد، وخاصة "زيلينسكي"، مجرد دمى.

"ماسيس": أنت شخصيا لا تعتبر الرئيس "زيلينسكي" نازيا، أليس كذلك؟

" كارجانوف": بالطبع لا.

"ماسيس": في رأيك، ما هو الهدف النهائي للكرملين في هذه المرحلة؟ ما الذي يمكن اعتباره نتيجة ناجحة للغزو؟

"كاراجانوف": لا أعرف ماذا ستكون نتيجة هذه الحرب، لكني أعتقد أنها ستشمل تقسيم أوكرانيا بطريقة أو بأخرى. ونأمل أن يبقى هناك شيء يسمى أوكرانيا في النهاية. لكن لا يمكن لروسيا أن "تخسر"، لذا فنحن بحاجة إلى نوع من النصر. وإذا كان هناك شعور بأننا نخسر الحرب، فأعتقد أن هناك إمكانية للتصعيد. هذه الحرب هي نوع من الحرب بالوكالة بين الغرب وبقية العالم من أجل نظام عالمي جديد، وروسيا كما كانت دائما عبر التاريخ طليعة هذه "البقية". إن المخاطر في نظر النخبة الروسية كبيرة جدا، وبالنسبة لهم هذه حرب وجودية.

"ماسيس": لقد تحدثت عن نزع سلاح أوكرانيا، ولكن يبدو أن مثل هذا الهدف لن يتحقق إذا استمر الغرب في تزويد أوكرانيا بالأسلحة. فهل تعتقد أن روسيا ستتجه إلى وقف تدفق الأسلحة، وهل يهدد هذا بحدوث صدام مباشر بين "الناتو" وروسيا؟

"كاراجانوف": بكل تأكيد! هناك احتمال متزايد لحدوث صدام مباشر. ولا نعرف ماذا ستكون النتيجة. ربما يدخل البولنديون الحرب، فهم دائما على استعداد. وأعلم كمؤرخ أن المادة 5 من معاهدة "الناتو" لا قيمة لها. وبموجب المادة 5، التي تسمح للدولة العضو في "الناتو" بطلب الدعم من أعضاء الحلف الآخرين، لا أحد ملزم بالقتال بالفعل نيابة عن الآخرين، ولكن لا يمكن لأحد أن يكون متأكدا تماما من أنه لن يكون هناك مثل هذا التصعيد.

وأعرف أيضا من تاريخ الاستراتيجية النووية الأمريكية أنه من غير المرجح أن تدافع الولايات المتحدة عن أوروبا بأسلحة نووية، لكن لا تزال هناك فرصة للتصعيد، لذا فهو سيناريو سيئ قائم وآمل أن يتم التوصل إلى نوع من اتفاق السلام بيننا وبين الولايات المتحدة، وبيننا وبين أوكرانيا، قبل أن نذهب إلى أبعد من ذلك في هذا العالم الخطير.

"ماسيس": إذا طلب "بوتين" نصيحتك، فهل ستخبره أن المادة 5 يجب أن تؤخذ على محمل الجد أم لا؟ ما فهمته من كلامك أنه لا يجب أن تؤخذ على محمل الجد من وجهة نظرك.

"كاراجانوف": قد تكون المادة 5 قابلة للتفعيل، وبالتالي قد تتكاتف البلدان معا للدفاع عن دولة أخرى. لكن ضد دولة نووية مثل روسيا قد أتساءل إن كان هذا ممكنا. ولتوضيح الفكرة يمكنك النظر إلى الأمر على هذا النحو، إذا تدخلت الولايات المتحدة ضد دولة نووية، فإن الرئيس الأمريكي الذي يتخذ هذا القرار يكون مجنونا، لأننا لسنا في عام 1914 أو 1939، الكارثة ستكون أكبر. لذلك لا أعتقد أن هناك إمكانية لتدخل أمريكا، لكننا بالفعل في وضع أكثر خطورة مما كان عليه الحال قبل عدة أسابيع. ولا تفرض المادة 5 التزامات تلقائية.

حق أوكرانيا في الوجود

"ماسيس": ما هو رد فعلك على تصريح "بايدن" بأن "بوتين" لا يمكنه البقاء في السلطة؟

"كاراجانوف": حسنا، غالبا ما يُدلي "بايدن" بتعليقات كثيرة. ثم يصححها زملاؤه بعد ذلك، لذلك لا أحد يأخذ خطاباته على محمل الجد.

"ماسيس": أكد "بوتين" أن أوكرانيا لا وجود لها كأمة. لكن أتصور أن أحداث الأسابيع الماضية تؤكد أن أوكرانيا موجودة كأمة، فعندما يكون كل السكان، بمن فيهم المدنيون، على استعداد للتضحية بأرواحهم من أجل الحفاظ على سيادة واستقلال بلدهم، إذن هناك أمة. فهل أوكرانيا دولة أم مجرد جزء من روسيا؟

"كاراجانوف": لست متأكدا من أن هناك مقاومة مدنية هائلة كما تقول، وليس مجرد شباب ينضمون إلى الجيش. على أي حال، لا أعرف ما إذا كانت أوكرانيا ستنجو لأنها تمتلك تاريخا محدودا للغاية. وربما تولد الأمة الأوكرانية من الحرب، وسأكون سعيدا إذا كان لدى الأوكرانيين حكومة حقيقية على عكس الوضع خلال الـ 30 عاما الماضية، فقد كانوا أكبر الخاسرين بعد الاتحاد السوفيتي، بسبب عدم وجود نخبة قادرة على بناء الدولة.

"ماسيس": إذا كان هناك تقسيم لأوكرانيا، فهل يحتفظ القسم الخاضع لسيطرة روسيا من أوكرانيا باستقلال اسمي، أم تضمه روسيا؟

"كاراجانوف": إذا كانت العملية تهدف إلى تحويل أوكرانيا إلى دولة "صديقة"، فلن يكون الضم ضروريا. وقد يكون هناك نوع من الضم أو الاستيعاب، وهو ما حدث بالفعل في جمهوريات "دونباس". وبالتأكيد هناك دعوات لإجراء استفتاءات هناك، لكن لا أعرف كيف يمكنك إجراء استفتاءات أثناء الصراع. لذا فإن رأيي هو أن جزءا من أوكرانيا سيصبح دولة صديقة لروسيا، وقد يتم تقسيم أجزاء أخرى. وسوف تستعيد بولندا بكل سرور بعض الأجزاء الغربية، وربما سيفعل ذلك الرومانيون والمجريون أيضا، لأن الأقلية المجرية في أوكرانيا تم قمعها مع الأقليات الأخرى، لكننا في حرب شاملة، ومن الصعب جدا التنبؤ، الحرب عبارة عن قصة مفتوحة.

"ماسيس": يقول بعض المحللين إن روسيا في طريقها للوقوع تحت السيطرة الصينية، وإن هذه الحرب لا تساعد روسيا، لأنه من خلال عزل روسيا عن الغرب، فإن الحرب تحول روسيا إلى فريسة سهلة للنفوذ الاقتصادي الصيني. فهل أنت قلق من أن نكون في بداية "قرن صيني" مهيمن على روسيا؟

"كاراجانوف": هناك إجابتان على سؤالك. الأولى هي أن النفوذ الاقتصادي الصيني في روسيا سوف ينمو، فلدى الصين معظم التقنيات التي نحتاجها، ولديها الكثير من رأس المال، لذلك ليس هناك شك في ذلك. لكن ما إذا كانت روسيا ستصبح نوعا ما دولة تابعة، فإني أشك في ذلك. وإذا سألتني كيف أصف روسيا في كلمة واحدة فستكون "السيادة"، لقد هزمنا أولئك الذين سعوا إلى حكمنا، بدءا من المغول، ثم "كارل" (تشارلز الثاني عشر) من السويد، ثم "نابليون" و"هتلر". وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت الهيمنة الغربية لكن روسياد تمردت على ذلك. لهذا السبب لا أخشى أن تصبح روسيا جزءا من الصين العظمى.

والسبب الآخر الذي يجعلني لا أخاف هو أن الحضارة الصينية مختلفة تماما، نعم لدينا سماتنا الآسيوية في جيناتنا، ونحن جزئيا بلد آسيوي، وسيبيريا هي قلب الإمبراطورية الروسية؛ فلولا سيبيريا لما أصبحت روسيا دولة عظمى، كما ترك التتار والمغول العديد من السمات في مجتمعنا، لكن ثقافيا نحن مختلفون، لذلك لا أعتقد أنه من الممكن أن نصبح دولة تابعة. ورغم ذلك أشعر بقلق شديد إزاء الهيمنة الاقتصادية الساحقة للصين خلال العقد المقبل. لقد كان أشخاص مثلي يقولون أنه يتعين علينا حل مشكلة أوكرانيا و"الناتو"، حتى نكون في موقف قوي أمام الصين. والآن سيكون من الأصعب بكثير على روسيا مقاومة القوة الصينية.

الرابحون والخاسرون

"ماسيس": هل تعتقد أن الولايات المتحدة مستفيدة من هذه الحرب؟

"كاراجانوف": حاليا نعم، لأن من بين الخاسرين الكبار أوروبا، خاصة إذا استمرت في هذا الحماس الغامض للاستقلال عن الطاقة الروسية. لكن من الواضح أن الصين هي المنتصر في هذه الحرب برمتها. ومع هذا أعتقد أن أوكرانيا ستكون الخاسر الأكبر. وستكون روسيا خاسرة أيضا، لكن خسارة أوروبا أكبر. وستخسر الولايات المتحدة إلى حد ما، لكنها لا تزال قادرة على البقاء كجزيرة ضخمة فوق المحيط، في حين أن المنتصر الأكبر هو الصين.

"ماسيس": لقد تحدثت سابقا عن نوع ما من التحالف المستقبلي بين روسيا وأوروبا، أو على الأقل بعض الدول الأوروبية إن لم تكن كلها، هل تعتقد الآن أنه لا إمكانية للتقارب بين أوروبا وروسيا؟

"كاراجانوف": إذا كان بإمكاننا حل الأزمة سلميا، فلا شك أن أجزاء من أوروبا ستتجه ليس نحو روسيا نفسها ولكن تجاه أوراسيا الكبرى، التي ستكون روسيا جزءا رئيسيا منها. وقد تم تأجيل هذا السيناريو الآن، لكن أوروبا بحاجة إلى تطوير علاقة مع أوراسيا الكبرى، لقد عشنا حروبا عالمية وحروبا باردة، وآن الأوان لنعيد بناء علاقاتنا، وآمل أن نقوم بذلك في غضون 10 أعوام، آمل أن أرى ذلك قبل أن أموت.

"ماسيس": هل تعتقد أن هذه لحظة الخطر الأكبر على روسيا؟

"كاراجانوف":  أود أن أقول نعم، هذه حرب وجودية، وإذا لم نفز بطريقة ما، فأعتقد أننا سنواجه تداعيات أسوأ بكثير مما كان عليه الأمر في بداية التسعينيات. لكن أعتقد أننا سنتجنب هذا السيناريو، أولا لأن روسيا ستنتصر مهما كان معنى ذلك النصر، وثانيا لأن لدينا نظاما قويا وصارما لذلك لن يحدث انهيار حتى لو وقع السيناريو الأسوأ. وأعتقد أن الأمر سيكون أقرب إلى التحول إلى نظام استبدادي قاسٍ وليس تفكيك البلاد. لكن مع ذلك، لا يمكن تصور هزيمة روسيا.

"ماسيس": متى يمكن اعتبار روسيا مهزومة؟

"كاراجانوف": لا أعرف. ما أعرفه هو أننا بحاجة للنصر. ولا أعتقد أنه حتى لو احتللنا أوكرانيا بالكامل واستسلمت جميع القوات العسكرية في أوكرانيا، فسيكون ذلك انتصارا، لأننا حينئذٍ سنتحمل عبء بلد مدمر، بلد دمرته 30 عاما من عدم كفاءة النخبة الحاكمة، ثم الخراب بالطبع الناتج عن عمليتنا العسكرية. لذلك أعتقد أننا في مرحلة ما نحتاج إلى نوع من الحل الذي يمكن تسميته باتفاق سلام، والذي قد يتضمن تشكيل حكومة أوكرانية موالية لروسيا، وتوفير أمن حقيقي لمنطقة جمهوريات دونباس.

"ماسيس": إذا استمرت حالة الجمود الحالية لأعوام، فهل ستكون هزيمة؟

"كاراجانوف": لا أعتقد أن استمرار الجمود الحالي ممكنا، لكن أخشى أن يؤدي ذلك إلى التصعيد، لأن القتال إلى ما لا نهاية غير ممكن حتى الآن.

"ماسيس": هذه هي المرة الثانية التي تذكر فيها أنه إذا لم يكن هناك تقدم فسيؤدي ذلك إلى التصعيد. فماذا يعني "التصعيد" في هذا السياق؟

"كاراجانوف": التصعيد في هذا السياق يعني أنه في مواجهة تهديد وجودي (وهذا يعني عدم الانتصار بالمناسبة) قد يتوسع الصراع فهناك عشرات الأماكن حول العالم يمكن أن تتصاعد فيها الأحداث إلى درجة المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.

"ماسيس": لذا أنت ترى أنه من ناحية يمكن أن يكون هناك تصعيد يصل إلى استخدام محتمل للأسلحة النووية، إذا كان هناك خطر وجودي على روسيا، ومن ناحية أخرى قد يتجه التصعيد نحو الصراع في مناطق أخرى خارج أوكرانيا. فهل أفهمك بشكل صحيح؟

"كاراجانوف": نعم لا أستبعد ذلك. نحن نعيش في وضع استراتيجي جديد تماما. والمنطق الطبيعي يملي ما قلته.

"ماسيس": إذا سمحت لي بسؤالك عن شعورك الشخصي، هل تشعر بالألم بسبب ما يحدث؟

"كاراجانوف": حسنا، نشعر جميعا بأننا جزء من حدث ضخم في التاريخ، ولا يتعلق الأمر بالحرب في أوكرانيا فقط؛ بل يتعلق بانهيار النظام العالمي الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية، ثم جرى إعادة إنشائه بطريقة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ونحن حاليا نشهد انهيار النظام الاقتصادي التابع للنظام العالمي والذي يعني انتهاء العولمة. وكان وباء "كوفيد" سيئا بما يكفي (ليغطي على المشاكل الحقيقية)، لكن الآن الجميع نسي "كوفيد" وظهر لنا كيف أن كل شيء ينهار. أنا شخصيا أشعر بحزن شديد. لقد عملت من أجل إنشاء نظام قابل للحياة وعادل، لكني جزء من روسيا، لذلك أتمنى فقط أن ننتصر، مهما كان معنى الانتصار في هذه اللحظة.

تراجع الديمقراطية الأوروبية

"ماسيس": هل تخشى أحيانا أن تكون هذه المرحلة بمثابة ولادة جديدة للقوة الغربية والأمريكية؟ أن تكون حرب أوكرانيا بمثابة لحظة تجديد للإمبراطورية الأمريكية؟

"كاراجانوف": لا أعتقد ذلك. المشكلة هي أنه خلال القرون الـ5 الماضية كانت القوة العسكرية أساس النفوذ الأوروبي. وبدأ هذا الأساس في التآكل منذ الخمسينيات والستينيات. ثم كان انهيار الاتحاد السوفيتي سببا ليبدو أن الهيمنة الغربية عادت لفترة من الوقت، لكنها الآن تلاشت، ستستمر روسيا في كونها قوة عسكرية كبرى، وقد أصبحت الصين قوة عسكرية من الدرجة الأولى.

لذلك لن يتعافى الغرب أبدا، لكن لا يهم إذا مات. نعم جلبت لنا الحضارة الغربية جميعا فوائد عظيمة، ولكن الآن يتساءل الناس مثلي عن الأساس الأخلاقي للحضارة الغربية. وأعتقد أن الغرب من الناحية الجيوسياسية سيشهد صعودا وهبوطا. وربما تؤدي الصدمات التي نمر بها إلى عودة السمات الأفضل للحضارة الغربية، وقد نرى مرة أخرى أشخاصا مثل "روزفلت" و"تشرشل" و"أديناور" و"ديجول" و"براندت" في المناصب العليا في الغرب.

لكن الصدمات المستمرة ستعني بالطبع أيضا أن الديمقراطية في شكلها الحالي في معظم الدول الأوروبية لن تدوم، لأنه في ظل ظروف التوتر الشديد، تذبل الديمقراطيات أو تتحول إلى استبدادية. وهذه التغييرات لا مفر منها.

المصدر | برونو ماسياس - نيو ستيتس مان - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

برونو ماسيس سيرجي كاراجانوف فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا الغزو الروسي النظام العالمي القوى العظمى الاتحاد السوفيتي الهيمنة الغربية حلف الناتو حرب أوكرانيا

جثث مبعثرة ومقيدة بشوارع بوتشا الأوكرانية عقب خروج الروس