قضت محكمة سودانية، الخميس، ببراءة مجموعة من رموز نظام الرئيس السابق "عمر البشير"، من اتهامات تتعلق بالحرب ضد الدولة والإرهاب، وأمرت بالإفراج عنهم.

ومن أبرز المفرج عنهم، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول "إبراهيم غندور"، ووالي شرق دارفور الأسبق، رئيس الحزب بولاية الخرطوم "أنس عمر"، ورئيس حزب دولة القانون "محمد علي الجزولي"، و10 آخرين.

وقال قاضي محكمة الجرائم الموجهة ضد الدولة "مولانا عثمان علي"، إن هيئة الاتهام لم تقدم بيانات كافية في مواجهة المتهمين.

وأضاف أن الإقرار القضائي للمتهم الخامس، والذي استند عليه الاتهام كبينة ثبت للمحكمة أنه تم تحت الترغيب والترهيب.

والحكم الصادر نهائي غير قابل للاستئناف.

وكان "غندور" و12 آخرين يواجهون تهمة تقويض النظام الدستوري وتمويل الإرهاب ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق "عبدالله حمدوك"، وتفجير لجنة إزالة التمكين ومحطة بري الحرارية.

وشغلت قضية "غندور"، في البلاغ رقم (5984) الرأي العام السوداني، لاسيما بعد تنصل شاهد الاتهام "عماد الحواتي"، عن أقواله، وإقراره بأنها تمت تحت الترغيب والترهيب.

وفي مارس/ آذار 2020، تعرض رئيس الوزراء – حينها- "حمدوك" لمحاولة اغتيال، أثناء توجهه إلى مقر رئاسة الوزراء، إثر انفجار عبوة ناسفة لكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا.

يذكر أن نيابة مكافحة الإرهاب في السودان رفضت، في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، قرار وكيل النيابة الأعلى إخلاء سبيل "غندور" و"الجزولي"، وآخرين متهمين بالتحضير لانقلاب عسكري في 30 يونيو/حزيران 2020.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أثار إطلاق السلطات السودانية، سراح "غندور"، وعدد من رموز النظام السابق، قبل أن يتم القبض عليهم مجددا، تساؤلات حول رمزية الخطوة ودلالتها في الوقت الذي يعيش فيه البلد حالة اضطراب سياسي غير مسبوقة، إثر فض الجيش شراكته مع المدنيين واستحواذه على السلطة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وفي 11 أبريل/ نيسان 2019، عزل الجيش السوداني "عمر البشير" عن الرئاسة، بعد 3 عقود في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الوضع الاقتصادي بالبلاد.‎

ومنذ ذلك الوقت، أوقفت السلطات السودانية عشرات من رموز النظام السابق، إضافة إلى آخرين من ضباط ومدنيين بتهمة "محاولة الانقلاب على الحكومة".

وتولى "غندور" حقيبة وزارة الخارجية في عهد "البشير"، إلى جانب رئاسته "المؤتمر الوطني" المنحل، الذي كان الحزب الحاكم في السودان.

ويعرف "غندور" بأنه "مهندس رفع العقوبات الاقتصادية" التي فرضتها واشنطن على السودان عام 2017 لمدة 20 عامًا.

لكن "البشير" أقاله بعد أن أعلن أمام البرلمان أن الدبلوماسيين السودانيين لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر ويريدون العودة إلى بلادهم.

ومنذ إعلان قائد الجيش السوداني "عبدالفتاح البرهان"، إجراءات استثنائية، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينها إقالة حكومة "حمدوك"، ينزل السودانيون إلى الشوارع بانتظام للمطالبة بتنحي العسكريين عن السلطة، واصفين إجراءات "البرهان" بأنها "انقلاب عسكري".

وفي مواجهة هذه الاحتجاجات، لجأت قوات الأمن إلى القمع؛ ما أسفر عن سقوط أكثر من 90 قتيلًا ومئات الجرحى حتى الآن.

المصدر | الخليج الجديد