الأحد 8 مايو 2022 07:59 ص

انتخب "جون لي" المسؤول الأمني السابق الذي أشرف على حملة قمع التظاهرات المطالبة بالديموقراطية في هونج كونج، رئيسا للسلطة التنفيذية في هذا المركز المالي والتجاري بأصوات لجنة تقتصر على موالين لبكين الأحد.

وكان "جون لي"، الشرطي السابق البالغ 64 عاما، المرشح الوحيد لخلافة المسؤولة المنتهية ولايتها "كاري لام"، التي قررت عدم التقدم لولاية جديدة من خمس سنوات.

وهو المسؤول الوحيد عن سلطات هونج كونج الآتي من أوساط الشرطة، وكان مسؤولا عن الأمن في هونج كونج خلال موجة التظاهرات الكبرى المطالبة بالديموقراطية التي اجتاحت المدينة عام 2019، وأشرف على قمع الاحتجاجات، وعلى عملية إعادة السيطرة السياسية البالغة الشدة التي تلتها.

وصرح "لي"، أمام الصحفيين: "إنني مدرك أنه يلزمني وقت لإقناع الناس، لكن يمكنني تحقيق ذلك من خلال الأفعال".

وأبدى عزمه على بناء مدينة "تزخر بالأمل والفرص والتناغم" بعدما قامت السلطات "بإعادة النظام بعد الفوضى".

ولم تكشف حملة "لي" حتى الآن عن الكثير من التفاصيل الملموسة حول سياسته، لكنه أكد أنه سيكشف المزيد بعد تولي مهامه في الأول يوليو/تموز، في الذكرى الـ25 لإعادة بريطانيا المدينة إلى الصين.

ولم تعرف هونج كونج يوما نظاما ديموقراطيا، ما أشاع الإحباط بين سكانها على مدى سنوات، وأثار احتجاجات تخللتها أحيانا تظاهرات حاشدة وعنيفة.

وتقوم "لجنة انتخابية" تضم 1461 عضوا من النخبة السياسية والاقتصادية موالين جميعهم لبكين، ويشكلون 0.02% من سكان هونج كونج، بتعيين رئيس السلطة التنفيذية في المدينة.

وبعد حملة خلت من أي منافسين، جرت عملية اقتراع سريعة وسرية الأحد، حصل فيها "لي" على 1416 صوتا، ما يمثل 99% من أعضاء اللجنة، فيما صوت 8 ضده، حسب السلطات، وامتنع 33 عضوا عن التصويت.

وأثنت بكين على شبه الإجماع هذا، معتبرة أنه يكشف عن "مستوى مرتفع من التقدير والدعم لدى مجتمع هونج كونج" حيال "لي".

وأعلن مكتب أعمال هونج كونج وماكاو، في بيان: "إنه إثبات حقيقي للروح الديموقراطية".

وحُظرت التظاهرات بشكل واسع في هونغ كونغ، إذ منعت السلطات أي تجمع عام يضم أكثر من 4 أشخاص ضمن تدابير مكافحة (كوفيد-19)، وفرضت بكين قانونا جديدا حول الأمن القومي.

ونشرت الشرطة تعزيزات أمنية في محيط مركز المعارض، حيث جرت عملية التصويت.

وتمت تعبئة ما بين 6 و7 آلاف عنصر وفق وسائل الإعلام المحلية لمنع وقوع أي حادث خلال عملية التعيين.

وقبل التصويت، نظمت رابطة الاشتراكيين الديموقراطيين، إحدى آخر المجموعات المتبقية المؤيدة للديموقراطية، تظاهرة ضمت 3 أشخاص هتفوا "السلطة للشعب.. الاقتراع العام الآن".

وقالت المتظاهرة "فانيسا تشان"، أمام عشرات الشرطيين: "نعرف أن هذا التحرك لن يكون له أي تأثير، لكننا لا نريد أن تبقى هونغ كونغ صامتة تماما".

وفرضت الصين برئاسة "شي جين بينج" على المستعمرة البريطانية السابقة عام 2020، قانونا صارما حول الأمن القومي قضى على أي معارضة، وإصلاحا للنظام السياسي يحصر السلطة في هونج كونج بيد "وطنيين" موالين للنظام الصيني.

ويرى محللون، أن دعم "جون لي" الثابت لحملة القمع هو الذي جعله يكسب ثقة بكين التي تلزم الحذر، بصوة عامة حيال نخب هونج كونج السياسية.

وأعلن سلف "لي" على رأس الأمن في المدينة "لاي تونغ كووك": "إنه الرجل الذي فاز في الامتحان".

لكن موقف "لي" حمل الولايات المتحدة على إدراجه على قائمة شخصيات من الصين وهونج كونج تفرض عليها واشنطن عقوبات، وهو يتولى السلطة في ظل وضع صعب في المدينة.

فإن كان قانون الأمن القومي قضى على الحركة الاحتجاجية، فإن قسما كبيرا من السكان لا يزال يشعر بالنقمة على بكين والغضب حيال الفوارق الراسخة في مجتمع المدينة.

من جهة أخرى، لا تزال هونج كونج، ثالث مركز مالي عالمي، معزولة عمليا بسبب القيود الشديدة لمكافحة الوباء.

ووعد "جون لي"، بحكم "موجه نحو تحقيق النتائج"، رافعا شعار "فتح صفحة جديدة معا لهونج كونج".

وقال "أليكس تام" (25 عاما)، واقفا في صف انتظار أمام مطعم الأحد، إنه "لا يعير مع أصدقائه أي اهتمام لعملية التعيين".

وأضاف: "إنها مجرد خطوة فارغة" موضحا "إذا لم يكن أنصت للمتظاهرين، لا أرى كيف سينصت الآن للشباب، وخصوصا الذين ينتقدون الحكومة".

في المقابل، أبدى رجل الأعمال المتقاعد "يونغ وينغ شون"، المزيد من التفاؤل، معربا عن أمله في أن يحكم لي المدينة "بيد حازمة".

المصدر | فرانس برس