الخميس 12 مايو 2022 04:05 ص

في 15 مايو/أيار الجاري، سيذهب اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد من 128 عضوًا ليحل محل البرلمان الذي انتخب قبل 4 سنوات. 

وأدلى المغتربون اللبنانيون بالفعل بأصواتهم في البعثات الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم.

ووفقًا للتقارير المبكرة، كانت نسبة المشاركة في الشتات ملفتة حيث بلغت 60%، حيث أدلى نحو 130 ألف بأصواتهم من بين حوالي 225 ألف ناخب مسجل.

ويتوقع مراقبون أن يصوت الكثيرون لصالح مرشحي طبقة جديدة من المعارضين والناشطين والسياسيين نتيجة الإحباط وخيبة الأمل من النخب السياسية القديمة التي يعتقد أنها تسبب في الظروف الكارثية التي يعيشها لبنان.

لكن بالنظر إلى درجة ترسخ النخب التقليدية في النظام السياسي والاقتصاد، سيكون من الحماقة أن نتنبأ بهزيمتهم المطلقة.

وأشارت دراسة حديثة لتفضيلات الناخبين إلى أن قوى التغيير ستحظى بدعم جيد من الناخبين - تختلف التفضيلات باختلاف المناطق والدوائر الانتخابية - لكن القوى السياسية التقليدية ستحافظ على أفضليتها.

وتختلف أسباب ذلك؛ حيث إن عوامل مثل الاستقطاب الطائفي، والنظام السياسي القائم على شبكات المحاباة، وخيبة الأمل والخوف من التغيير، تساعد في استمرار الصرح الفاسد الذي صمد أمام التحديات السابقة.

وتعد مقاطعة الانتخابات عاملا آخرا لا يضمن استمرار الطبقة القديمة فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى تعزيز يد "حزب الله" من خلال إعطاء العديد من حلفائه أفضلية على خصومهم، خاصة إذا أحجم السنة عن المشاركة بعد تعليق "سعد الحريري" نشاطه السياسي.

ويعتمد "حزب الله" وحليفته الشيعية حركة "أمل"، التي ينتمي إليها رئيس البرلمان "نبيه بيري"، على انخفاض الإقبال بين أنصار منافسيهم حتى يتمكنوا من الحفاظ على هيمنتهم السياسية في البرلمان والحكومة.

وينظر الكثير من اللبنانيين إلى هذه الهيمنة على أنها تديم الوضع الراهن وتضعف العلاقات السياسية والاقتصادية للبنان مع العالم العربي، خاصة دول الخليج، ما يعد سببًا رئيسيًا للتدهور في الظروف المعيشية في البلاد.

لماذا قوى التغيير؟

أفضل ما يمكن أن يأمل فيه أحد في هذه الجولة هو انتخاب عدد من الطبقة الجديدة التي أفرزتها احتجاجات 2019 للتأثير على التشريعات وطريقة تنفيذها وكشف العفن في قلب الديمقراطية اللبنانية.

وسيحدد اللبنانيون ما إذا كانوا سيستخدمون حقهم الديمقراطي في اختيار القادة التقليديين المجربين أم سيسمحون للوافدين الجدد بالمشاركة في مسار لبنان المستقبلي حتى إن كانوا غير مجرّبين أو عديمي الخبرة ولكنهم محمّلون بالأفكار الحديثة حول السياسة والاقتصاد.

ولا ينبغي اعتبار الانتخابات البرلمانية المقبلة بمثابة مضيعة للوقت أو الطاقة أو المال، حتى لو بقيت القوى السياسية التقليدية في موقع المسؤولية.

إن مجرد ممارسة الديمقراطية هي تذكير مهم لللبنانيين بقدرتهم على الفعل؛ وأنهم الوحيدون المسؤولون عن تقرير مستقبلهم.

في النهاية، سيترك للبنانيين حق إضفاء الشرعية على ممثليهم، حتى لو اختاروا مجددا الذين خذلوهم.

ومن خلال تكرار الأمر، سيستمرون في تكريس هذا الدور السياسي المحوري، كما سيتعلمون منه، وإذا أعادوا كما السابق نفس أولئك الذين خانوا ثقتهم، فليس عليهم أن يلوموا سوى أنفسهم.

مخاوف من تكرار المسار

إلى جانب ممارسة حقهم الديمقراطي في اختيار ممثليهم، هناك دعوات موجهة للبنانيين لئلا يعيدوا المسار الذي سلكوه سابقًا وشجبوه، خاصة منذ الانتفاضة الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وعادة يكون للانتخابات عواقب، وفي حالة لبنان ستكون عواقب خطيرة للغاية إذا فشل الناخبون في اتخاذ الخيارات الصحيحة.

أولاً، سيكون من الحماقة أن يعهد الناخبون اللبنانيون بالتعامل مع انهيار الاقتصاد والعملة لنفس طبقة السياسيين والمصرفيين ورجال الأعمال والوسطاء الذين استغلوا الثغرات الضخمة في الرأسمالية اللبنانية لإثراء أنفسهم على حساب أغلبية السكان.

وإذا فعل اللبنانيون ذلك، سيكون من الصعب تنفيذ التغييرات اللازمة لمعالجة الفساد الفردي والمؤسسي المستشري الذي أدى إلى الانهيار الحالي.

كما سيكون من الصعب على المانحين والمقرضين الدوليين والإقليميين الموافقة على توفير رأس المال المطلوب لتمويل الانتعاش الذي ينتظره الجميع.

ثانياً، يجب أن يفكر الناخبون اللبنانيون في كيفية استخدام تصويتهم لإحداث تغييرات جوهرية في نظام تقاسم الحكم الطائفي الذي إلى الجمود السياسي وتقسيم غنائم الدولة بين النخب الطائفية.

وتعد الانتخابات المقبلة فرصة لاختيار وجوه جديدة للبرلمان بدلاً من أولئك الذين استخدموا القاعة التشريعية لإدامة هيمنتهم وحرمان المواطنين الشباب والمتعلمين من المساهمة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أما إذا لم يحدث تغيير، فسيبقى النظام السياسي في لبنان قيدا على تقدم البلاد كما كان دائمًا، وسيساعد ذلك على استمرار الظروف التي أدت دائمًا إلى الصراع والإحباط الاجتماعي.

ثالثًا، يجب أن يدرك الناخبون في لبنان أن اختيارهم في هذه الجولة من الانتخابات البرلمانية قد يحدد هوية الرئيس الجديد الذي سيتم اختياره في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في أعقاب انتهاء مدة الرئيس الحالي "ميشال عون".

ويجب أن يكون الرئيس الجديد حكمًا حقيقيًا وصادقًا بين القوى السياسية المتنافسة ذات الأجندات المختلفة، أما ما يضيف إلى أهمية إلى اختيار الرئيس القادم هو إمكانية اتخاذ خطوات نحو الانتعاش الذي تشتد الحاجة إليه إذا وافق المانحون والمقرضون الإقليميون والدوليون أخيرًا على حزمة التحفيز الضرورية للبلاد.

وستكون الأغلبية البرلمانية التي تلعب فيها قوى التغيير دورًا محوريًا ضرورية لانتخاب الرئيس المناسب القادر على المساعدة في الانتعاش وإنقاذ لبنان من الهاوية.

المصدر | عماد حرب | المركز العربي واشنطن دي سي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد