الأحد 15 مايو 2022 03:46 م

يجري لبنان انتخابات نيابية الأحد يتبارى فيها المرشحون لشغل مقاعد في مجلس النواب المؤلف من 128 مقعدا موزعة بين 11 مجموعة دينية وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي.

وتعقد الانتخابات بينما يلوح في خلفية المشهد انهيار اقتصادي جائح ومقاطعة من السياسي السني البارز "سعد الحريري".

وفي حين يأمل المستقلون ذوو الرؤى الإصلاحية في إزاحة الفصائل الحاكمة، لا يزال من المتوقع أن تحتفظ الأحزاب القائمة بقبضتها.

وفيما يلي نبذة موجزة عن الأطراف الأساسية الفاعلة:

  • حزب الله

جماعة حزب الله الشيعية كثيفة التسليح هي أقوى فصيل في لبنان، أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982 وتعتبرها دول غربية منها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. ويصنف الاتحاد الأوروبي جناحها العسكري جماعة إرهابية، لكن ليس ذراعها السياسية.

تنامت قدرات حزب الله العسكرية منذ دخوله غمار الحرب السورية دعما للرئيس "بشار الأسد". كما اتسع نفوذ الجماعة السياسي في الداخل منذ عام 2018 عندما فازت مع حلفائها بأغلبية برلمانية.

وقد ظهر تأثيرها على شؤون الدولة في أشكال عدة ومن ذلك توليها وزارة الصحة، التي تُخصص لها واحدة من أكبر ميزانيات الدولة، وذلك خلال الفترة من عام 2018 حتى 2021.

وعزا "الحريري" قراره عدم الترشح لأسباب من ضمنها النفوذ الإيراني - في إشارة إلى حزب الله - الذي أدى إلى توتر علاقات لبنان مع دول الخليج العربية.

  • حركة أمل 

حركة أمل الشيعية يقودها "نبيه بري" (84 عاما) الذي يترأس البرلمان منذ عام 1992. وبري أحد أقوى الشخصيات اللبنانية منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990 وكانت الحركة طرفا رئيسيا فيها.

أُطلق على حزب الله وحركة أمل "الثنائي الشيعي"، وهما يتحركان منذ فترة طويلة في نهج سياسي منسق ويهيمنان على السياسة الشيعية.

وترى "أمل" أن ترسانة حزب الله ذُخرا للبنان، ووقفت إلى جانب الجماعة في صراعات مع خصوم في الداخل يريدون نزع سلاحها.

وحركة أمل متحالفة مع سوريا وإيران، وتُعد علاقاتها الخارجية انعكاسا لعلاقات حزب الله، وإن كانت صلات حزب الله بهاتين الدولتين أعمق كثيرا.

  • السنة 

قلبت مقاطعة "الحريري" السياسة السنية رأسا على عقب.

فتيار المستقبل الذي أسسه والده، رئيس الوزراء السابق "رفيق الحريري" الذي اغتيل في 2005، ظل مهيمنا على السياسة السنية لعقود.

كما أن رئيس الوزراء "نجيب ميقاتي"، وهو ملياردير وسني آخر له وزنه، لم يترشح أيضا.

وانسحب بعض أعضاء تيار المستقبل من الحزب من أجل الترشح.

أما "فؤاد السنيورة"، رئيس الوزراء السابق وعضو تيار المستقبل المناهض لحزب الله، فيدعم المرشحين لكنه هو نفسه لم يترشح.

ولحزب الله العديد من الحلفاء السُنة الذين يمكن أن يستفيدوا من صدوع السياسة السنية، ومن بينهم حركة "الأحباش" التي تربطها علاقات تاريخية بدمشق.

  • التيار الوطني الحر

التيار الوطني الحر أسسه السياسي المسيحي الماروني "ميشال عون"، وهو قائد سابق للجيش ترأس إحدى حكومتين متنافستين في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية ويتولى رئاسة البلاد منذ عام 2016.

والتيار الوطني الحر هو أكبر كتلة مسيحية في البرلمان منذ عودة عون من المنفى في 2005، وهو متحالف مع حزب الله منذ عام 2006 ويقول إن أسلحة الجماعة دافعت عن لبنان. وينتقد البعض هذا ويقولون إنه منح حزب الله غطاء سياسيا مسيحيا.

ويقود التيار الوطني الحر "جبران باسيل"، صهر عون. وفرضت واشنطن عقوبات على "باسيل" عام 2020 متهمة إياه بالفساد ومساعدة حزب الله على زعزعة استقرار لبنان. ووصف باسيل العقوبات بأنها جائرة وذات دوافع سياسية.

ويعتقد بعض المحللين أن التيار الوطني الحر قد يخسر أصواتا تتجه لمنافسين مسيحيين وذلك لدوره البارز في الحكومة قبيل الانهيار المالي وفي أثنائه.

  • حزب القوات اللبنانية

يقود المسيحي الماروني "سمير جعجع" حزب القوات اللبنانية الذي خرج من عباءة ميليشيا قوية قاتلت في الحرب الأهلية وتحمل الاسم نفسه. وحزب القوات اللبنانية من أشد المعارضين لحزب الله.

ظل حزب القوات اللبنانية بمنأى عن الحكومة منذ عام 2019 عندما استقال سعد الحريري من رئاسة الوزراء آنذاك خلال احتجاجات عمّت أرجاء البلاد على النخبة السياسية.

وتربط القوات اللبنانية صلات قوية بالمملكة العربية السعودية، وقد تستفيد من أي انحسار لدعم التيار الوطني الحر.

ويدعم حزب القوات اللبنانية قوائم منافسة لحزب الله في جنوب البلاد الذي يُعتبر عادة معقلا للجماعة المدعومة من إيران، لكن مرشحين بدأوا في الانسحاب من تلك القوائم مع اقتراب موعد التصويت.

قاد "جعجع" حزب القوات اللبنانية في السنوات الأخيرة من الحرب بعد اغتيال مؤسس الحزب "بشير الجميل" عام 1982. و"جعجع" هو الزعيم اللبناني الوحيد الذي قضى عقوبة السجن بسبب العنف خلال الحرب الأهلية، أما الباقون فقد صدر عنهم عفو.

  • الحزب التقدمي الاشتراكي

الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تقوده عائلة "جنبلاط"، هو أقوى فصيل درزي في لبنان. وسلّم "وليد جنبلاط" مقاليد الحزب لابنه "تيمور" عام 2018، لكنه لا يزال منخرطا في أنشطته عن كثب.

ينتقد "جنبلاط" تنامي نفوذ حزب الله وترسانته ويقول إن لبنان أُزيح عن مكانه الطبيعي في العالم العربي، في انتقاد لتأثير إيران.

كان "جنبلاط" من الشخصيات البارزة في الحرب الأهلية، وتربطه علاقات طيبة بالسعودية.

ويواجه الحزب التقدمي الاشتراكي تحديات من فصائل وشخصيات درزية ترتبط بعلاقات وثيقة مع حزب الله والحكومة السورية، من ضمنها "طلال أرسلان" و"وئام وهاب".

  • المردة

تيار المردة يقوده السياسي المسيحي الماروني "سليمان فرنجية"، وهو حليف مقرب من حزب الله وصديق للرئيس السوري "بشار الأسدط. ويُنظر إلى "فرنجية" على أنه مرشح لأن يحل محل عون رئيسا للبلاد هذا العام.

ويتركز الدعم لتيار المردة في شمال لبنان بالقرب من زغرتا مسقط رأس عائلة فرنجية.

  • الكتائب

يقود حزب الكتائب السياسي المسيحي الماروني "سامي الجميل" الذي تولى قيادة الحزب بعد أبيه الرئيس الأسبق أمين الجميل.

ظهر سامي الجميل في صدارة المشهد بعد اغتيال أخيه بيار عام 2006 إبان موجة اغتيالات استهدفت معارضي النفوذ السوري في لبنان. وحزب الكتائب يعارض حزب الله وسلاحه، وقد استقال نوابه من البرلمان في أعقاب انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسعى الحزب إلى تشكيل ائتلاف ذي توجه إصلاحي لخوض الانتخابات.

  • المعارضة

تتبارى أيضا في الانتخابات ثُلة من الأحزاب المعارضة للنخبة التقليدية الحاكمة، ترشح بعضها من قبل والبعض يخوض غمار الانتخابات لأول مرة.

وعلى الرغم من إجراء مفاوضات طيلة أشهر، لم تتمكن التجمعات المتعددة من تشكيل منصة انتخابية موحدة أو ائتلاف للترشح على مستوى البلاد.

وهناك تجمع واحد فقط يشارك في لوائح تحمل مشروع حكم واحد في كل الدوائر هو (مواطنون ومواطنات في دولة) العلماني الذي أسسه وزير سابق عام 2016.

أما الباقون فقد قاموا بتجميع لوائح على أساس كل دائرة على حدة. وفي بعض الدوائر ائتلافات معارضة متعددة تتنافس مع بعضها بعضا، مما يقلل من فرصها.


 

المصدر | رويترز