الاثنين 16 مايو 2022 05:23 ص

تتواصل في لبنان، الإثنين، عملية فرز الأصوات في الانتخابات النيابية بانتظار ظهور التشكيلة النهائية للبرلمان المؤلف من 128 عضوا، وسط مؤشرات بخسارة مفاجئة لحلفاء "حزب الله" المدعوم من إيران، ومع إعلان حزب "القوات اللبنانية" الموالي للسعودية والمستقلين حصولهم على عدد أكبر من المقاعد.

ومع استمرار فرز الأصوات، لم تظهر التشكيلة النهائية للبرلمان المؤلف من 128 عضوا، إلا أن حلفاء "حزب الله" يواجهون تهديدا في ظل تقدم مرشحي الأحزاب المسيحية التي تعارض الحزب، بجانب المرشحين المستقلين.

وهذه الانتخابات هي الأولى بعد سلسلة أزمات هزت لبنان خلال العامين الماضيين، بينها انهيار اقتصادي، واحتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة، وانفجار كارثي في بيروت.

ورغم ازدياد عدد المرشحين المناوئين للأحزاب التقليدية مقارنة مع انتخابات 2018، فلا يعوّل كثيرون على تغيير في المشهد السياسي يتيح معالجة القضايا الكبرى؛ فالأحزاب التقليدية التي تستفيد من التركيبة الطائفية ونظام المحاصصة المتجذر لم تفقد قواعدها الشعبية التي جيّشتها خلال الأسابيع التي سبقت الاستحقاق.

وأظهرت النتائج الأولية غير الرسمية لفرز صناديق الاقتراع حصول "حزب الله" على 13 مقعدا على الأقل.

في وقت أعلنت الإدارة الانتخابية لـ"حركة أمل"، التي يتزعمها رئيس البرلمان "نبيه بري"، والمتحالفة مع "حزب الله" عن فوزها بـ17 مقعدا.

ووفق مكاتب "حزب الله" و"حركة أمل"، فإن الحزبين الشيعيين حافظا على عدد مقاعدهما في البرلمان المنتهية ولايته، إلا أنهما خسرا جزءا مهم من حلفائهما ومنهم الدرزيان المقربان من النظام السوري "وئام وهاب" و"طلال أرسلان"، بالإضافة إلى "أسعد جردان".

كما تراجع عدد مقاعد حزب "التيار الوطني الحر" برعامة "جبران باسيل" (حليف حزب الله) إلى 17 مقعدا من أصل 24 نائباً كانوا يمثلوه في البرلمان المنتهية ولايته.

وحصلت جماعة "حزب الله" الشيعية المدججة بالسلاح وحلفاؤها، على أغلبية 71 مقعدا في الانتخابات السابقة في 2018، وسط توقعات بتراجع هذا العدد خلال هذه الانتخابات.

في المقابل، وحسب الأرقام الأولية، حصد حزب "القوات اللبنانية" بقيادة "سمير جعجع"، وأبرز خصوم "حزب الله" على الساحة السياسية اللبنانية، ما لا يقل عن 21 مقعدا، وهو ما يعني ارتفاعاً من 15 مقعداً حصل عليها في انتخابات 2018.

وتعني المكاسب التي أعلنها حزب "القوات اللبنانية"، الذي يعارض "حزب الله" بشدة، أنه سيتفوق على "التيار الوطني الحر" المتحالف مع "حزب الله"، كأكبر حزب مسيحي في البرلمان.

وبذلك ظهر "سمير جعجع" بوصفه الزعيم المسيحي الجديد القوي.

واعتبر "جعجع" أن ما حققه حزبه من نتائج في الانتخابات "حمل كبير جدا".

وأضاف أن المواجهة المطلوبة كبيرة وصعبة وأن حزبه لها، مؤكدا أن حزب "القوات اللبنانية" لديه كل التصميم للعمل من أجل خروج لبنان من الوضع الذي يعيش فيه، وفق تعبيره.

كما حصل المستقلون و"الثوار" (قوى التغيير) على أكثر من 5 مقاعد، بعد أن كانوا ممثلين بمقعد واحد فقط في البرلمان السابق.

وخاض المستقلون حملاتهم على أساس "برنامج إصلاحي"، ومحاسبة الساسة المتهمين بالتسبب في وقوع لبنان بأسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و 1990.

وفي ظل التوقعات بأن يحصل المرشحون المستقلون على عدد من المقاعد، فإن البرلمان المقبل سيكون أكثر انقساما.

ولم يتضح بعد ما إذا كان حلفاء "حزب الله" أم غيرهم، سيحصلون على المقاعد التي تركت شاغرة بانسحاب السياسي السني "سعد الحريري"، خاصة في بيروت وشمال لبنان.

وتشهد الانتخابات البرلمانية في البلاد هذا العام تغيرا أساسيا تمثل في غياب "تيار المستقبل" الذي شكل لمدة 3 عقود عصب الحضور للطائفة السُّنية سياسيا.

ومنذ شهور، أعلن "الحريري"، تعليق نشاطه السياسي، وهو إعلان يتوقع مراقبون أن يترك أثره على التمثيل السياسي للطائفة السُّنية في المشهد اللبناني خلال المرحلة المقبلة.

وفي تعليقه على الانتخابات، غرد "الحريري": "انتهت الانتخابات.. ولبنان أمام منعطف جديد.. الانتصار الحقيقي لدخول دم جديد إلى الحياة السياسية".

وأضاف: "قرارنا بالانسحاب كان صائباً، هز هياكل الخلل السياسي، وهو لا يعني التخلي عن مسؤولياتنا، سنبقى حيث نحن نحمل حلم رفيق الحريري ونفتح قلوبنا وبيوتنا للناس.. نسأل الله ان يحمي لبنان".

وحسب المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي "نديم حوري" فإن نتائج 14 أو 15 مقعدا ستحدد الأغلبية.

وتابع أنه ستكون هناك كتلتان متعارضتان وهما "حزب الله" وحلفاؤه من جهة، و"القوات اللبنانية" وحلفاؤها من جهة أخرى، وإنه ستدخل في المنتصف هذه الأصوات الجديدة.

وأضاف أن هذه خسارة واضحة للتيار "الوطني الحر"؛ فهو يحتفظ بتكتل، لكنه خسر الكثير من المقاعد، والمستفيد الأكبر هو "القوات اللبنانية".

وأجريت الانتخابات البرلمانية اللبنانية، الأحد، ثم بدأت عملية فرز الأصوات خلال ساعات الليل.

وتنافست 103 قوائم انتخابية، ضمت 718 مرشحا موزعين على 15 دائرة انتخابية، لاختيار 128 نائبا في البرلمان.

ويتعين على البرلمان الجديد انتخاب رئيس له، وهو المنصب الذي يتولاه "بري" منذ عام 1992، ثم أن يعين رئيسا للوزراء لتشكيل حكومة، وهي عملية قد تستغرق شهورا.

وفي وقت لاحق هذا العام، سيختار المشرعون رئيسا ليحل محل "ميشال عون"، الذي تنتهي فترة ولايته في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وأي تأخير من شأنه أن يعرقل الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمة، وهي شرط أيضا لتقديم مساعدات من صندوق النقد الدولي والدول المانحة.

ولم تعلن النتائج الرسمية للانتخابات؛ بسبب عدم الانتهاء من فرز الأصوات في بعض المناطق جراء الصعوبات اللوجستية.

وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 41%، وفق نتيجة أولية صادرة عن وزارة الداخلية اللبنانية، وهي نسبة متدنية بعدما وصلت نسبة المشاركة في انتخابات عام 2018 إلى أكثر من 49%.

المصدر | الخليج الجديد