الاثنين 16 مايو 2022 12:45 م

وصل وفد أمريكي، رفيع المستوى، الإثنين، إلى الإمارات لتقديم العزاء في وفاة رئيسها الراحل "خليفة بن زايد آل نهيان"، في محاولة فيما يبدو لتكثيف الجهود من أجل إصلاح العلاقات المتوترة.

وترأس الوفد نائبة الرئيس الأمريكي، "كاميلا هاريس"، وضم وزيري الخارجية "أنتوني بلينكن"، والدفاع "لويد أوستن"، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية "ويليام بيرنز"، ومسؤولين آخرين، حيث التقوا الرئيس الإماراتي الجديد "محمد بن زايد".

وضم الوفد الأمريكي كذلك المبعوث الرئاسي الخاص بقضايا المناخ "جون كيري"، ومنسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا "بريت ماكجورك".

وقال "بلينكن"، في تغريدة على "تويتر": "قدّمت أنا ولويد أوستن، تعازينا اليوم لقادة وشعب الإمارات في وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد"، مضيفا: "نحزن على وفاته ونكرم إرثه".

والوفد الأمريكي الذي يزور الإمارات، هو الأبرز منذ تولي "بايدن" منصبه العام الماضي، وبعد شهور من العلاقات المتوترة بين البلدين الحليفين.

وقالت "هاريس"، قبل توجهها إلى أبوظبي، إن "الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد قوة علاقتنا وشراكتنا مع الإمارات العربية المتحدة".

وتابعت: "نحن نذهب إلى هناك لتقديم تعازينا، ولكن أيضًا للتعبير عن التزامنا بقوة تلك العلاقة والاستمرار في تعزيزها".

وقدّم "بلينكن"، الذي حطّت طائرته في أبوظبي في وقت مبكر من صباح الإثنين، قبل وصول الوفد الأمريكي، "تهانيه الحارة" لـ"محمد بن زايد" بتولي رئاسة الدولة.

وكتب على "تويتر"، الأحد: "سيتواصل إرث الشيخ خليفة بن زايد. أتطلع إلى استمرار التعاون الوثيق بين شعبينا".

واكتسبت رغبة واشنطن في تحسين العلاقات مع حكام دول الخليج، أهمية جديدة بعد غزو روسيا لأوكرانيا، الذي ألقى الضوء على أهمية منتجي النفط الخليجيين، مع تطلع أوروبا لخفض اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية.

دفعة كبيرة للعلاقات

ويتوافد زعماء العالم، منذ مطلع الأسبوع على الإمارات، لتهنئة الحاكم الجديد الشيخ "محمد بن زايد آل نهيان"، وتقديم التعازي في وفاة الرئيس الراحل "خليفة بن زايد آل نهيان".

وقال "عمر تاشبينار" الخبير السياسي لدى معهد "بروكينجز": "هذه دفعة كبيرة (...) من جانب إدارة بايدن لإصلاح العلاقات".

وترفض دول الخليج حتى الآن، الانحياز في الصراع الدائر في أوكرانيا.

وعارضت السعودية والإمارات كذلك دعوات بزيادة إنتاج النفط لتهدئة أسعاره التي رفعت معدلات التضخم على مستوى العالم.

ويقول مسؤولون أمريكيون بارزون، إن تشكيل الوفد "يعكس رغبة واشنطن في إظهار التزامها تجاه المنطقة".

وأضافوا أن "هاريس" ستؤكد عزم الولايات المتحدة تعميق العلاقات مع المنطقة في مجالات تتراوح من الأمن والمناخ إلى الطاقة والتجارة.

ولم يكن الشرق الأوسط يحظى بأولوية لدى إدارة "بايدن" التي انصب اهتمامها الأساسي على معالجة التحدي الصيني.

ومنذ فبراير/شباط، تهيمن الحرب الأوكرانية على جدول أعمال السياسة الخارجية الأمريكية.

وقال "تاشبينار": "هناك محاولة لإعادة الأمور إلى مسارها، بعد استياء الإمارات من الولايات المتحدة بسبب غياب زيارات رفيعة المستوى في أعقاب هجمات الحوثيين".

واستاء الإماراتيون بالتحديد مما اعتبروه غيابا لدعم أمريكي قوي في أعقاب هجمات صاروخية في يناير/كانون الثاني، نفذتها جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران على أبوظبي.

وفي اعتراف علني نادر من نوعه في مارس/آذار، قال مبعوث الإمارات لدى واشنطن، إن العلاقات بين البلدين تتعرض لضغوط.

وكانت "رويترز"، قد ذكرت أن "بايدن" أغضب الشيخ "محمد بن زايد"، بعدم اتصاله سريعا بعد الهجمات، وعدم استجابته بشكل أقوى بما في ذلك إعادة تصنيف جماعة "الحوثي" منظمة إرهابية.

وقال مصدر مقرب من أسلوب التفكير الإماراتي: "يمثل تشكيل الوفد الأمريكي وحجمه إشارة بالغة ستكون ذات مغزى لدى الشيخ محمد والقيادة الإماراتية".

وفي اجتماع مع الشيخ "محمد" في المغرب، في مارس/آذار، أكد وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، للزعيم الإماراتي التزام واشنطن تجاه المنطقة.

وغضبت دول الخليج مما تصورت أنه تراجعا في الالتزام الأمريكي بأمنها في مواجهة برنامج إيران الصاروخي، وشبكتها من الوكلاء الإقليميين.

من ناحية أخرى، تتعامل الإمارات مع طهران من أجل احتواء التوتر، ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الإيراني إلى أبوظبي، الإثنين.

وشعرت السعودية والإمارات كذلك بالاستياء من شروط وضعتها واشنطن على مبيعات السلاح الأمريكي.

وقالت الإمارات، في ديسمبر/كانون الأول، إنها ستعلق مفاوضات شراء طائرات "إف-35" الأمريكية المقاتلة بسبب شروط على المبيعات.

وتقول الإمارات إن الولايات المتحدة ما زالت شريكا استراتيجيا حتى مع تعميق أبوظبي لعلاقاتها بالصين وروسيا.

وقال المصدر الإماراتي: "تم إحراز تقدم لكن يتعين بذل المزيد. الإمارات تريد علاقات أوثق ومحددة بوضوح أكبر مع الولايات المتحدة".

المصدر | رويترز