الأربعاء 18 مايو 2022 10:00 ص

تستعد مدينة نيويورك لاحتضان الاجتماع الأول لـ"الآلية الاستراتيجية التركية الأمريكية"، بمشاركة وزير الخارجية التركي، "مولود جاويش أوغلو"، ونظيره الأمريكي، "أنتوني بلينكن"، في خطوة تهدف لحل العديد من نقاط الخلاف بين البلدين.

وأفاد مراسل الأناضول، أن الآلية الاستراتيجية ستعقد أول اجتماعاتها، في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، بجلسة افتتاحية يشارك فيها الوزيران التركي والأمريكي اللذان سيناقشان ضمن تلك الآلية كافة الجوانب والأبعاد ذات الصلة بالعلاقات التركية الأمريكية.

كما سيناقش الاجتماع الخطوات التي من الممكن اتخاذها لتعزيز سبل التعاون في الملفات المشتركة بين أنقرة وواشنطن، سواء القائمة منها أو المحتملة، ويتناول أيضاً سبل إيجاد حلول لنقاط الخلاف العالقة بين البلدين في العديد من القضايا.

الاجتماع الذي من المنتظر أن تسود فيه أجواء إيجابية بين "جاويش أوغلو" و"بلينكن"، يتوقع أن يركّز على الوصول إلى نتائج إيجابية ملموسة حول الملفات المزمع نقاشها وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والعسكري، ومكافحة الإرهاب، والصناعات الدفاعية، إلى جانب القضايا الإقليمية.

بدايات تأسيس الآلية التركية الأمريكية

شكّل لقاء الرئيس التركي، "رجب طيب أردوغان" مع نظيره الأمريكي، "جو بايدن"، يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021، في العاصمة الإيطالية روما، الخطوة الأولى لتأسيس الآلية الاستراتيجية التركية الأمريكية.

واتفق "أردوغان" و"بايدن" خلال اللقاء نفسه، على تحفيز حوار رفيع المستوى بين البلدين، لإيجاد حلول للقضايا العالقة بينهما، إلى جانب البحث عن سبل التعاون بين أنقرة وواشنطن في مختلف المجالات.

وفي الأول من ديسمبر/كانون الأول 2021، عزز لقاء "جاويش أوغلو" و"بلينكن" على هامش اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في العاصمة اللتوانية، ريجا، من جهود تأسيس الآلية الاستراتيجية بين البلدين.

وفي المرحلة التالية، واصل "جاويش أوغلو" و"بلينكن" الاتصالات الهاتفية بينهما، فيما استمرت الزيارات الدبلوماسية بين مسؤولي البلدين على مستوى نوّاب وزيري الخارجية.

وفي السياق، أجرت نائبة وزير الخارجية الأمريكية "ويندي شيرمان"، زيارات إلى تركيا يومي 27 مايو/أيار 2021 و4 مارس/آذار 2022، والتقت بنظيرها التركي "سادات أونال"، ومتحدث الرئاسة التركية "إبراهيم قالن".

بدورها، التقت "كارين دونفريد"، نائبة المستشار المسؤول عن شؤون أوروبا وأوراسيا في الخارجية الأمريكية، مسؤولين أتراكا خلال زيارتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وفي إطار تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، زارت وفود تركية أيضاً الولايات المتحدة خلال هذه الفترة.

وشهدت زيارة "فيكتوريا نولاند"، مستشارة الشؤون السياسية لدى الخارجية الأمريكية، إلى أنقرة يوم 4 أبريل/نيسان 2022، إطلاق "الآلية الاستراتيجية التركية الأمريكية"، كما تقرر أيضا عقد الاجتماع المقرر انطلاقه اليوم في نيويورك، بين "جاويش أوغلو" و"بلينكن".

"جاويش أوغلو" في نيويورك تلبية لدعوة "بلينكن"

في المرحلة التالية، وجه وزير الخارجية الأمريكي دعوة لنظيره التركي لعقد لقاء رفيع المستوى حول الآلية الاستراتيجية بين البلدين.

وفي تصريحات أدلى بها في تعليقه على دعوة "بلينكن" المذكورة، قال "جاويش أوغلو"، إنهم يرغبون في أن تركّز الآلية الاستراتيجية على تحقيق نتائج إيجابية، معرباً عن أمله في اتخاذ البلدين خطوات إيجابية في هذا السياق.

ويعد الاجتماع المرتقب مؤشراً على تقدّم الحوار بين أنقرة وواشنطن واكتسابه عمقاً أكثر، لاسيما وأنه سيناقش القضايا ذات الصلة بمصالحهما، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والدفاعي، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب الملفات الإقليمية والدولية.

الحوار والدبلوماسية في ظل الخلافات القائمة

بالرغم من وجود العديد من القضايا العالقة بين تركيا والولايات المتحدة، فإن البلدين يهدفان لتفعيل قنوات الحوار والدبلوماسية من خلال الآلية الاستراتيجية.

ومن المتوقع أن تكسب الآلية الاستراتيجية زخماً للعلاقات التركية الأمريكية من خلال استغلال الفرص الراهنة وتقييم الفرص المحتملة.

كما يتوقع أن ينعكس تفعيل الآلية المذكورة، إيجابياً على التبادل التجاري بين أنقرة وواشنطن، والذي بلغ 28 مليار دولار، بحلول نهاية العام الفائت، محققاً نمواً بنسبة 32% مقارنة بالعام 2020.

نقاط الخلاف القائمة

وتتصدر عدة ملفات نقاط الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة، أبرزها دعم واشنطن لتنظيمي "ي ب ك/ بي كا كا"، و"كولن" الإرهابيين، فضلاً عن موقف الإدارة الأمريكية الرافض لشراء أنقرة منظومة "إس-400" الجوية من روسيا.

ويستهدف تنظيم "ي ب ك" الذراع السورية لتنظيم "بي كا كا" الأراضي التركية على الحدود مع سوريا ومصالح أنقرة في الشمال السوري، ورغم ذلك فإنه يحظى بدعم متواصل من واشنطن، الأمر الذي يتسبب في عرقلة تحسّن العلاقات التركية الأمريكية.

وفيما يخص تنظيم "كولن"، فإن أنصاره ينشطون بحرية في الأراضي الأمريكية، بالرغم من وجود أدلة واضحة على تورط التنظيم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا صيف 2016.

وعلى أثر شراء تركيا منظومة "إس-400" الصاروخية من روسيا، عقب رفض حلفائها الغربيين تزويدها بأنظمة دفاعية مماثلة، فرضت واشنطن عقوبات على أنقرة، ضمن إطار قانون "مكافحة خصوم أمريكا" عن طريق العقوبات، المعروف اختصارًا بـ"كاتسا".

ومن المقرر أن يؤكد "جاويش أوغلو" خلال اجتماعه المرتقب في نيويورك مع "بلينكن"، على ضرورة تخلي الولايات المتحدة عن لغة العقوبات واللجوء بدلاً من ذلك إلى لغة التعاون.

صفقة مقاتلات "إف-16"

في إطار العقوبات الأمريكية على تركيا بسبب شرائها منظومة "إس-400"، قررت واشنطن إقصاء أنقرة من برنامج تطوير المقاتلات الشبحية "إف-35".

وفي إطار صفقة ضمن إطار الآلية الاستراتيجية، ستزود الولايات المتحدة تركيا بمقاتلات جديدة من طراز "إف-16"، إلى جانب تحديث مقاتلات من نفس النوع، تمتلكها تركيا مسبقا.

قضايا إقليمية ودولية على طاولة الحوار

ومن المقرر خلال اجتماع "جاويش أوغلو" و"بلينكن"، أن تتم مناقشة قضايا إقليمية ودولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية الروسية، واعتزام فنلندا والسويد الانضمام إلى حلف "الناتو".

كما ستكون تطورات تطبيع العلاقات التركية الأرمينية، مدرجة على جدول أعمال "جاويش أوغلو" و"بلينكن"، خلال الاجتماع المرتقب.

المصدر | الأناضول