الأحد 22 مايو 2022 06:46 م

اغتال مجهولون، الأحد، جنرالا إيرانيا بارزا، كان مسؤولا عن قسم البحوث وتطوير التقنيات بمنظمة الصناعات الدفاعية في الحرس الثوري، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران تفكيك شبكة تجسس لجهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) واعتقال أفرادها.

وقالت وكالة أنباء "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إن مجهولون أطلقوا النيران على الجنرال "صياد خدايي"، الذي يحمل رتبة "عقيد" في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، الأحد، أمام منزله في شارع "مجاهدي الإسلام" بالعاصمة طهران.

في الوقت نفسه، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، إن "خدايي" كان مسؤول قسم البحوث وتطوير التقنيات بمنظمة الصناعات الدفاعية، في الحرس الثوري.

ولفتت إلى أنه أن له دور في تطوير المسيرات الإيرانية، كما لعب دورا  في نقل السلاح إلى سوريا.

وأشارت إلى أن 5 طلقات أطلقت على العقيد "خدايي"، داخل سيارته بالقرب من منزله، أودت بحياته.

ونشرت الوكالة صورا تظهر رجلا مستلقيا على مقعد السائق في سيارة، والدماء حول ياقة قميصه وذراعه الأيمن.

وكان العقيد الإيراني مربوطا بحزام مقعده، وتم إطلاق النار على النافذة الأمامية في جانب الراكب.

فيما أكدت وكالة "نورنيوز" المقربة من مجلس الأمن القومي الإيراني، اغتيال أحد مقاتلي "فيلق القدس"، مشيرة إلى أن زوجته أول من وصلت إلى المكان ووجدت جثته في السيارة.

وعرفت التقارير "خدايي" بأنه "مدافع عن المراقد"، في إشارة إلى الإيرانيين الذين يقاتلون تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا والعراق، ضمن "فيلق القدس".

ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، إلا أن الحرس الثوري ندد في بيان بـ"العمل الإرهابي" الذي زعم أنه نفذته "عناصر مرتبطة بالغطرسة العالمية"، وقال إنهم فتحوا تحقيقا للتعرف على "المعتدي".

فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن "أعداء إيران أظهروا مرة أخرى طبيعتهم الشريرة باغتيال العقيد "خدايي".

وأضاف: "اغتيال خدايي جريمة ضد الإنسانية، ارتكبتها عناصر إرهابية مرتبطة بالاستكبار العالمي".

وعادة ما تشير عبارة "الاستكبار/ الغطرسة العالمية" في إيران إلى جهات غربية، وبدرجة أولى إلى جهات أمريكية أو إسرائيلية.

وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن اغتيال العقيد "خدايي" لن يمنع طهران من تحقيق أهدافها.

بينما قالت وكالة "تسنيم" والتليفزيون الحكومي، إن القوات الأمنية شرعت في ملاحقة المنفذين، دون تقديم مزيد من التفاصيل أو توضيح الدافع وراء الهجوم.

فيما كشفت وسائل إعلام عبرية، الدور الذي كان يقوم به "خدايي"، في سوريا.

وقالت القناة "12" العبرية، إن العقيد الذي قتل في طهران كان مسؤولا عن التخطيط لهجمات إرهابية واختطاف إسرائيليين.

كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية (رسمية)، إن الضابط الإيراني المغتال كان متورطا في عمليات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية في تركيا وقبرص واليونان.

في وقت وصف مسؤول إيراني بارز (رفض الكشف عن هويته)، اغتيال "خدايي"، بأنه "يشكل تجاوزا متهورا للخطوط الحمراء".

وأضاف: "اغتيال العقيد في الحرس الثوري صياد خدايي سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في معادلة الصراع".

وتابع: "الجهة التي تقف خلف اغتيال خدايي ستدفع أثمانا باهظة"، دون أن يسمها.

وعملية اغتيال أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني ممن قاتلوا في سوريا أو العراق، أو من قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، هي ثاني عملية اغتيال تحدث في العاصمة الإيرانية بعد اغتيال كبير العلماء النوويين "محسن فخري زاده"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 قرب طهران، في اختراق أمني غير مسبوق.

واتهمت إيران حينها إسرائيل بالوقوف وراء تصفية "فخري زاده"، الذي أثارت طريقة اغتياله الكثير من الريبة، خاصة أن السلطات الإيرانية المختصة، قالت بعد نحو أسبوعين من مقتله إنه أُغتيل بسلاح رشاش إسرائيلي.

وذكر تحليل لصحيفة "التايمز" البريطانية حينها، حمل عنوان "اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة كان أبرع أعمال الموساد"، أن "الاعتقاد السائد على نطاق واسع هو أن جهد الموساد المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان تضمن عمليات اغتيال في وضح النهار في شوارع طهران وتفجيرات في معامل سرية لتخصيب اليورانيوم والإدخال العبقري لفيروس ستوكسنت إلى أنظمة التشغيل بواسطة ذاكرة بيانات بريئة الشكل".

وأشار إلى أن مسؤولين في الاستخبارات يصفون اغتيال "فخري زاده"، بأنه ذروة مشروع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

وتأتي عملية الاغتيال، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تفكيك خلية لشبكة جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) واعتقال أفرادها، وفق ما ذكرت الأحد وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية.

وقالت خدمة العلاقات العامة في الحرس الثوري في بيان: "بتوجيه من جهاز المخابرات التابع للنظام الصهيوني، حاولت الشبكة سرقة وتدمير الممتلكات الشخصية والعامة والخطف وانتزاع اعترافات ملفقة من خلال شبكة من البلطجية".

وبينما لم تعلن طهران ما إذا كان لهؤلاء صلة بعملية الاغتيال سالفة الذكر، قالت وسائل إعلام عبرية إن الاستخبارات تحقق في الربط بين اغتيال ضابط الحرس الثوري، والكشف عن الخلية الإسرائيلية.

ولم يصدر عن إسرائيل أي تعليق على ما ذكره الحرس الثوري الإيراني.

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إيران عن تفكيك شبكات تجسس على أراضيها، فقد أعلنت في أكثر من مناسبة اعتقال عناصر وجهت لهم تهمة التجسس لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة، وقالت إنهم عملاء للموساد أو لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إيه).

كان آخر إعلان، في أبريل/نيسان الماضي، حين أوقفت أجهزة الأمن في إيران 3 أشخاص بجنوب شرق البلاد، يشتبه بارتباطهم بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، لضلوعهم في نشر وثائق مصنّفة "سرية"، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وتواترت في العام الماضي، الهجمات التخريبية والإلكترونية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية بينها منشأة "نطنز"  إلى جانب حرائق في منشآت حيوية.

ومع كل حادث توجه طهران أصابع الاتهام لإسرائيل.

والأسبوع الماضي، أعلنت إسرائيل أنها أحبطت خططا من قبل إيران، لاغتيال جنرال أمريكي في ألمانيا، وصحفي في فرنسا، ودبلوماسي إسرائيلي في تركيا.

المصدر | الخليج الجديد