الخميس 26 مايو 2022 03:37 م

اعتبر خبراء أن تعليق الولايات المتحدة مساعداتها لتونس نتيجة لاستيلاء الرئيس "قيس سعيد" على السلطة يفتح الباب لدعم خليجي أو روسي.

وفي حلقة نقاش افتراضية استضافها مركز دراسة الإسلام والديمقراطية قبل أيام، قال خبراء إنه من الأهمية أن تتخذ واشنطن خطوات عاجلة للحفاظ على الديمقراطية في الدولة الواقعة شمال أفريقيا، بما في ذلك إما تعليق المساعدة العسكرية الأمريكية أو اشتراطها.

وقال الخبراء إن الولايات المتحدة تخاطر بفقدان المثال الوحيد الناجح لديمقراطية ما بعد الربيع العربي في الشرق الأوسط، ما لم تزد الضغط على الرئيس التونسي بعد استيلائه على السلطة في 25 يوليو/تموز 2021.

وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، فإن تونس هي المتلقي المنتظم للمساعدات الأمريكية، إذ تلقت الدولة ما يقرب من 685 مليون دولار من المساعدات من واشنطن عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وفي أبريل/نيسان من هذا العام، اقترحت الولايات المتحدة أول تعليق جزئي للمساعدات لتونس، فيما عكست الميزانية السنوية لإدارة بايدن تخفيضا قدره 70 مليون دولار للمساعدات العسكرية و40 مليون دولار في المساعدات الاقتصادية.

وبينما جادل بعض الخبراء بأن التعليق الجزئي للمساعدات يمكن أن يؤثر في الواقع على "سعيّد"، أشار "شادي حميد"، زميل أول لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينجز إلى أنه لن ينجح شيء أقل من التعليق الكامل للمساعدات، قائلا: "ما نعرفه تاريخيًا، لا سيما في الشرق الأوسط، هو أن التخفيضات الجزئية للمساعدات ببساطة لا تجدي".

وأشار "حميد" إلى مثال عندما استولى رئيس النظام المصري "عبدالفتاح السيسي" على السلطة في انقلاب عسكري وأصدرت الولايات المتحدة تعليقًا جزئيًا للمساعدات، وقد استمر "السيسي" في قمع المجتمع المدني المصري، وسجن الآلاف من المعارضين السياسيين.

ومع ذلك، فقد أكدت "سارة يركس"، الزميلة البارزة في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، أن تعليق المساعدة سيكون ضارا باستعادة الديمقراطية في تونس، لا سيما بالنظر إلى أن المساعدة العسكرية الأمريكية لتونس، والتي تبلغ حوالي 100 مليون دولار، ليست سوى جزء صغير من الميزانية العسكرية السنوية للبلاد التي تبلغ أكثر من مليار دولار.

وقالت: "المبالغ هنا صغيرة للغاية، وقطع تلك المساعدة يفتح الباب لروسيا ودول الخليج لملء الفراغ الأمريكي، وكلاهما ليس في مصلحة الولايات المتحدة أو في مصلحة حماية الديمقراطية التونسية".

نتائج عكسية

وتابعت: "أن سحب هذه المساعدة الآن سيكون له نتائج عكسية ولن يؤذي سعيد نفسه بالفعل، بل إنه سيضر بالشعب التونسي".

في المقابل، قالت يركس إن "تقديم حوافز لسعيّد، مثل دعوته إلى القمة الأمريكية السنوية حول الديمقراطية، وفي الوقت نفسه توجيه المساعدة الأمريكية لتونس بعيدًا عن الحكومة عن طريق مجموعات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية سيكون مثمرًا".

ويتمثل أحد الخيارات التي من شأنها أن تشكل أهم العواقب بالنسبة لـ"سعيّد" ومستقبل الاقتصاد التونسي، في الاستفادة من المحادثات الجارية بين تونس وصندوق النقد الدولي من أجل الضغط عليه.

و"سعّيد"، الذي يقول إن أفعاله كانت قانونية وضرورية لإنقاذ تونس من "تهديد وشيك"، يعيد كتابة الدستور الديمقراطي الذي تم تقديمه بعد ثورة الربيع العربي 2011، ويقول إنه سيطرحه للاستفتاء في يوليو/تموز المقبل.

وبينما ركز "سعيد" على إعادة هيكلة السياسة التونسية، تهدد أزمة اقتصادية تلوح في الأفق بتفكيك خططه، حيث تكافح الحكومة لتمويل عجزها في 2022 وسداد ديونها.

وأعرب العديد من المشرعين الأمريكيين عن قلقهم بشأن الاستيلاء الصارخ على السلطة، حيث دعت وزارة الخارجية إلى العودة إلى المسار الديمقراطي.

وتمر تونس حاليا بأزمة اقتصادية حادة، إذ قال صندوق النقد الدولي إن حجم اقتصاد البلاد أقل من 90% مما كان عليه قبل الثورة عام 2011، في حين تضاعفت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 88%.

ومع اقتراب موعد الاستفتاء على الدستور بعد بضعة أشهر فقط، لم يعد أمام الولايات المتحدة سوى القليل من الوقت للعمل قبل أن يصبح انتزاع "سعيد" للسلطة حجرا في المستقبل المنظور، بحسب "لاري دايموند"، مدير مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في معهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية بجامعة ستانفورد.

المصدر | الخليج الجديد + ميدل إيست آي