الجمعة 24 يونيو 2022 03:19 م

اتخذت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الجمعة، خطوة جذرية، وأبطلت حكما تاريخيا صدر في عام 1973 اعترف بحق المرأة الدستوري في الإجهاض وقننه على مستوى البلاد، بما شكل نصرا للجمهوريين والمحافظين الذين يريدون الحد من الأمر أو حظره كليا.

وبينما تفاوتت ردود الفعل على الحكم داخل الولايات المتحدة بين الانتقاد والإشادة، صدرت ردود فعل دولية منتقدة له.

وفي حكم صدر بتأييد 6 مقابل رفض 3 أعضاء، أيدت المحكمة بأغلبيتها المحافظة قانونا صدر في ولاية مسيسيبي ودعمه الجمهوريون وتم بموجبه حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعا من الحمل.

وجاء في حيثيات الحكم الصادر، اليوم، أن الحكم الصادر عام 1973 في قضية "رو ضد وايد"، وسمح بالإجهاض قبل أن يتمكن الجنين من الحياة خارج الرحم، بين 24 و28 أسبوعا من الحمل، كان خاطئا؛ لأن الدستور الأمريكي لا يأتي بالتحديد على ذكر حقوق الإجهاض.

وكانت مسودة الحكم الصادر اليوم، والتي كتبها القاضي "صامويل أليتو"، وأشارت إلى أن المحكمة ستبطل على الأرجح حكم قضية "رو ضد وايد"، قد تسربت في مايو/أيار؛ مما أثار عاصفة سياسية.

وجاء نص الحكم يوم الجمعة، الذي كتبه "أليتو"، مطابقا لحد كبير للتسريب.

وكتب "أليتو" في الحكم: "لا يشير الدستور للإجهاض، وليس هناك حماية ضمنية لمثل هذا الحق في أي من بنود الدستور".

واعترف الحكم الصادر في قضية "رو ضد وايد" بأن حق الخصوصية الشخصية في الدستور الأمريكي يحمي قدرة المرأة على إنهاء حملها.

وفي عام 1992، أصدرت المحكمة العليا حكما أعاد التأكيد على حقوق الإجهاض، ومنع صدور قوانين تفرض "أعباء غير ضرورية" للحصول عليه.

تداعيات الحكم

ومن خلال إلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، يعيد الحكم للولايات الأمريكية قدرتها على تمرير قوانين تحظره.

ويُعتقد أن نحو 26 ولاية ستحظر الإجهاض قطعا أو ترجيحا.

وأصدر القضاة الثلاثة الليبراليين في المحكمة اعتراضا مشتركا وقالوا: "أيا كان المدى الفعلي للقوانين المقبلة؛ فهناك نتيجة واحدة مؤكدة لقرار اليوم، وهي الحد من حقوق النساء وبوضعهن كمواطنات لديهن الحرية والمساواة".

وأضافوا أن حكم يوم الجمعة سينتج عنه "من أول لحظة في التخصيب ليس لدى المرأة حقوق تذكر.

ويمكن لولاية أن تجبرها على إتمام الحمل حتى في ظل أصعب الآثار على المستوى الشخصي والأسري".

وكان الرئيس الجمهوري السابق "دونالد ترامب" قد وعد في حملته الانتخابية في 2016 بتعيين قضاة في المحكمة العليا سيبطلون حكم "رو ضد وايد".

وتمكن بالفعل من تعيين 3 قضاة محافظين خلال ولايته التي استمرت 4 سنوات مما رجح كفة اليمينيين في المحكمة، وأسس لأغلبية محافظة من 6 قضاة مقابل 3 ليبراليين.

"بايدن" يندد بالحكم

وندد الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن"، بالحكم، وقال إن صحة وحياة النساء في بلاده أصبحت الآن في خطر.

وأضاف في خطاب بالبيت الأبيض بعد صدور الحكم "إنه يوم حزين للمحكمة وللبلاد".

بينما قال وزير العدل الأمريكي "ميريك جارلاند"، بعد الحكم، إن وزارة العدل ستستخدم كل الوسائل التي تحت تصرفها لحماية الحرية الإنجابية، وإن الوكالات الاتحادية قد تستمر في تقديم خدمات الصحة الإنجابية إلى أقصى حد يسمح به القانون الاتحادي.

وأضاف "جارلاند" في بيان: "هذا القرار يوجه ضربة قاصمة للحرية الإنجابية في الولايات المتحدة. سيكون له تأثير مباشر لا رجعة له على حياة الناس في جميع أنحاء البلاد.. سيكون تأثيره غير متناسب إلى حد كبير في ظل الأعباء الكبرى التي يتحملها الأشخاص من غير أصحاب البشرة البيضاء وذوو الموارد المالية المحدودة".

انتقاد وإشادة

وبين الانتقادة والإشادة، ردت شخصيات عامة من مختلف الأطياف السياسية حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن الإجهاض.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي المنتمية للحزب الديمقراطي "نانسي بيلوسي": "هذا الحكم القاسي شائن ومؤلم. ثقوا تماما أن حقوق النساء وجميع الأمريكيين ستطرح في الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني (انتخابات التجديد النصفي للكونجرس)".

أيضا انتقد  الرئيس السابق "باراك أوباما" الحكم.

وقال "أوباما" في بيان: "اليوم، لم تبطل المحكمة العليا سابقة تعود إلى ما يقرب من 50 عاما فحسب، بل عطلت القرار الشخصي، الأكثر قوة، والذي يمكن لأي شخص اتخاذه لحساب أهواء السياسيين وأصحاب الأيديولوجيات".

وأضاف: "هذا هجوم على الحريات الأساسية لملايين الأمريكيين".

بينما أشاد زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ "ميتش ماكونيل" بالحكم، وعده "انتصارا تاريخيا للدستور وللطرف الأضعف في مجتمعنا".

كما وصفه بأنه قرار "شجاع وصحيح".

كذلك أشاد "مايك بنس"، نائب الرئيس السابق "دونالد ترامب" بالحكم.

وقال "ترامب" في بيان: "اليوم، الحياة فازت. بإلغاء قضية رو ضد ويد، أعطت المحكمة العليا للولايات المتحدة الشعب الأمريكي بداية جديدة للحياة، إنني أثني على القضاة في الأغلبية لشجاعتهم في قناعاتهم".

وأضاف: "بعد أن أتيحت لنا هذه الفرصة الثانية للحياة، يجب ألا نرتاح ولا يجب أن نلين حتى يتم استعادة قدسية الحياة إلى مركز القانون الأمريكي بكل ولاية في البلاد".

ردود فعل دولية

وفي سياق ردود الفعل الدولية، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم جيبريسوس"، الجمعة، إنه يشعر بخيبة أمل بالغة بسبب إبطال المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكما أساسيا صدر في قضية (رو ضد وايد) وقنن الإجهاض.

وأضاف لرويترز على هامش قمة للكومنولث تعقد في رواندا "أشعر بخيبة أمل بالغة لأن حقوق النساء واجبة الحماية. وكنت أتوقع أن تحمي أمريكا مثل تلك الحقوق".

كذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" إن قرار المحكمة العليا الأمريكية "خطوة كبيرة للوراء".

وأضاف في مؤتمر صحفي في كيجالي حيث يحضر اجتماع دول منظمة الكومنولث: "أؤمن على الدوام بحق المرأة في الاختيار ورأيي لم يتغير".

المصدر | الخليج الجديد + رويترز