الثلاثاء 5 يوليو 2022 02:43 م

بعد أيام من إعلان الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" أن بلاده على وشك القضاء علي الإرهاب في سيناء بشكل نهائي، نفذ تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية سيناء" في 7 مايو/أيار الماضي أكبر هجوم في مصر منذ يوليو/تموز 2020، حيث قتل مسلحو التنظيم 11 جندياً مصرياً وجرحوا ما لا يقل عن 5 آخرين عند نقطة تفتيش عسكرية بالقرب من منشأة لضخ المياه في محافظة الإسماعيلية.

وبينما تراجعت قدرات "ولاية سيناء" خلال السنوات الأخيرة نتيجة العمل المشترك بين الميليشيات القبلية والجيش، فإن هذا الهجوم يسلط الضوء على الطبيعة غير الواقعية لمزاعم "السيسي".

طوال عام 2022، كان نشاط مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية سيناء" ثابتًا، فقد شهد مسرح العمليات الرئيسي في محيط رفح والشيخ زويد وبئر العبد اعتداءات منتظمة وقنص وهجمات بالعبوات الناسفة على مواقع عسكرية ومواقع المليشيات القبلية.

علاوة على ذلك، تم اختطاف واغتيال جنود وسكان محليين مشتبه في تعاونهم مع الجيش، كما تكررت الهجمات على البنية التحتية للطاقة، مع محاولتي تفجير لخط أنابيب للغاز الطبيعي في بئر العبد خلال شهر أبريل/نيسان وحده.

وبالرغم من تفاؤل "السيسي"، لا يبدو أن هناك نهاية قريبة لهجمات "ولاية سيناء".

ففي أواخر عام 2021، وافقت إسرائيل على طلب مصري لزيادة عدد القوات المصرية المنتشرة في سيناء. وفي أبريل/نيسان الماضي، مدد مرسوم رئاسي حالة الطوارئ المستمرة في شبه جزيرة سيناء لمدة 6 أشهر أخرى، وتم فرض تدابير أمنية إضافية، بما في ذلك حظر التجول، وحظر الدخول إلى مناطق معينة، وحظر استخدام الدراجات النارية.

سياسة الأرض المحروقة

وفي حين أن مزاعم "السيسي" مبالغ فيها، فقد تراجع نشاط "ولاية سيناء" بشكل كبير منذ عام 2018. ففي السنوات الـ4 التي أعقبت بدء التمرد في عام 2014، تمكن التنظيم من إسقاط الطائرات المدنية والعسكرية وشن هجمات معقدة ومنتظمة على مواقع مدنية وعسكرية.

لكن حجم الهجمات تراجع بمرور الوقت. ومنذ عام 2020، نادرًا ما كان التنظيم قادرًا على العمل خارج محافظة شمال سيناء. لذلك ليس من المستغرب أن يحظى هجوم 7 مايو/أيار بتغطية إعلامية كبيرة، نظرًا للعدد الكبير من القتلى وموقع الهجوم خارج منطقة عمليات "ولاية سيناء" المعتادة.

ويعود نجاح مصر في إضعاف قدرات "ولاية سيناء" إلى عاملين: "العملية الشاملة - سيناء 2018" وزيادة مشاركة الميليشيات القبلية في عمليات مكافحة التنظيم.

وفي البداية، كان رد فعل الجيش أشبه بسياسة الأرض المحروقة. وأدى إنشاء منطقة عازلة عسكرية على طول الحدود الإسرائيلية عام 2014 إلى تدمير آلاف المنازل. وأصبحت عمليات الإخلاء الجماعي وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية والاعتقالات التعسفية وحتى عمليات الإعدام تكتيكًا شائعًا في مناطق واسعة من محافظة شمال سيناء.

وإجمالاً، غادر المنطقة ما يقرب من ربع سكان شمال سيناء البالغ عددهم 450 ألف نسمة.

في المقابل، شهدت "العملية الشاملة - سيناء 2018" توجيهًا أكثر فعالية للقوة الغاشمة.و استهدفت العملية -التي جاءت بعد هجوم مسجد الروضة أواخر عام 2017 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 مدني- خطوط إمداد التنظيم مع إقامة نقاط تفتيش على جميع الطرق الرئيسية التي تربط البلدات والمدن في جميع أنحاء شبه الجزيرة.

وبينما جعلت العملية الحياة صعبة للغاية على المدنيين، مع محدودية الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية في بعض الأحيان، فإن مقاتلي التنظيم تم تجويعهم حتى استسلموا وتقلصت قدرة المجموعة على استيراد الأسلحة والمتفجرات بشكل كبير.

المشاركة القبلية

وساعدت المشاركة المتزايدة للميليشيات القبلية في عمليات مكافحة "ولاية سيناء" على الاستفادة من معرفتهم الجغرافية المحلية. كما أدى التعاون البدوي مع الجيش إلى زيادة فعالية شبكات الاستخبارات البشرية.

ومنذ عام 2020، انضم المزيد والمزيد من أفراد القبائل إلى الوحدات القتالية القبلية الموالية للجيش، مع الإغراءات المالية والوعود الحكومية بإعادة تطوير المنطقة بعد هزيمة التنظيم.

وبحلول عام 2022، لعبت الميليشيات القبلية دورًا رائدًا في استعادة الأراضي التي فقدها تنظيم "الدولة الإسلامية - ولاية سيناء". وخلال العمليات التي أطلق عليها "اتحاد قبائل سيناء" اسم "عمليات التطهير"، استعاد الاتحاد قرى الصابات والمزحلف والمهدية والمقاطعة والتي كانت تحت سيطرة "ولاية سيناء" لسنوات.

وأمام البيئة المحلية المعادية بشكل متزايد وفقدان السيطرة على الأراضي بشكل تدريجي، زاد تنظيم "ولاية سيناء" من العمليات التي تهدف إلى ردع التعاون مع الجيش والميليشيات القبلية. وحدثت عمليات خطف واغتيال لمقاتلي "اتحاد قبائل سيناء" وعائلاتهم بشكل شبه أسبوعي منذ مارس/آذار.

وفي الوقت نفسه، زادت حملات "ولاية سيناء" على وسائل التواصل الاجتماعي لتصوير الذين يتعاونون مع الجيش كمناهضين للإسلام. ووصف التنظيم من خلال وسائل الإعلام المرتبطة به "اتحاد قبائل سيناء" وغيره من الميليشيات القبلية المؤيدة للجيش بأنها "عميلة للموساد" بدعوى أنها تتعاون مع إسرائيل.

أرض خصبة للتطرف

من المحتمل أن يسعى تنظيم "ولاية سيناء" إلى استخدام هجوم 7 مايو/أيار في تجنيد أفراد جدد. وبالنظر إلى موقع الهجوم خارج مركز العمليات المعتاد للتنظيم في منطقة تبعد حوالي 30 كيلومترًا من قناة السويس، فإن هذا يسلط الضوء على تواجد التنظيم وقدراته بالرغم من الصعوبات الحالية.

وفي حين أن اعتماد الجيش المصري المتزايد على الميليشيات القبلية لمكافحة "ولاية سيناء" كان ناجحًا إلى حد كبير، فإن الحكومة المصرية سيتعين عليها إعادة تطوير البنية التحتية في شبه الجزيرة وتجديد الاقتصاد المحلي إذا أرادت تجنب عدم الاستقرار في المستقبل.

ودمر القتال الاقتصاد المحلي الذي كان يعتمد على السياحة والزراعة قبل تمرد "ولاية سيناء". ومع ضياع الفرص الاقتصادية، تحول الكثيرون نحو القتال في الميليشيات الموالية للحكومة باعتبارها واحدة من الفرص الاقتصادية الوحيدة المتاحة.

ويمكن التقاط إشارات حول نية الحكومة دعم المجتمع القبلي من خلال العودة البطيئة للسكان النازحين وخطط التنمية الزراعية والسكنية التي تم الإعلان عنها مؤخرا.

ومع ذلك، فإن تمديد تدابير حظر التجول وزيادة عمليات نشر القوات يشير إلى أن استئناف الحياة الطبيعية لن يكون في أي وقت قريب. وكلما طال حكم الطوارئ في شبه الجزيرة، كلما طال اضطرار المجتمعات القبلية للاعتماد على القتال لتأمين سبل العيش، وكلما صعُبت إعادة الدمج في الاقتصاد لاحقًا.

وحتى إذا تم القضاء على "ولاية سيناء"، فإن عدم التعافي الاقتصادي سيجعل السكان المحليين ساخطين تمامًا كما كان الحال في فترة ما قبل التمرد. لكن هذه المرة، سيكون السكان أكثر تسليحًا وصدمة وعدائية للدولة، وهذا بدوره سيفيد أي إحياء محتمل لـ"ولاية سيناء".

المصدر | جاكوب ليس ويس/ جيمس تاون - ترجمة وتحرير الخليج الجديد