الخميس 4 أغسطس 2022 10:59 ص

تصاعدت التوترات بين الصرب والحكومة التي يقودها الألبان في كوسوفو، جنوب شرقي أوروبا، ما يهدد بحرب جديدة في أوروبا، مع إعلان حلف شمال الأطلسي استعداده للتدخل إذا تعرض استقرار صربيا للخطر.

وأغلق متظاهرون الطرق وأطلقوا الأعيرة النارية بعد إجبارهم على وضع لوحات أرقام صادرة عن كوسوفو على سياراتهم.

وهناك مخاوف من اندلاع أعمال عنف بين الصرب والألبان مرة أخرى، بعد 23 عاما من حرب كوسوفو.

وكوسوفو بلد صغير غير ساحلي في البلقان، على الحدود مع ألبانيا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا، ويعتبرها العديد من الصرب مهد دولتهم.

لكن من بين 1.8 مليون شخص يعيشون في كوسوفو، يشكل الألبان 92%، والصرب 6% فقط، في حين أن الباقي من البشناق والغوران والأتراك والغجر (الروما).

بعد تفكك يوجوسلافيا في التسعينات من القرن الماضي، سعت كوسوفو، إحدى مقاطعات الدولة السابقة، إلى الاستقلال والحكم الذاتي، لترد صربيا بحملة قمع وحشية ضد الألبان الذين يسعون إلى الاستقلال.

وانتهى ذلك في عام 1999، بحملة قصف من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد صربيا، بين شهري مارس/آذار ويونيو/حزيران.

وانسحبت القوات الصربية من كوسوفو، لكن بالنسبة للعديد من ألبان كوسوفو والصرب، لم يُحل النزاع أبدا.

ولا تزال قوات كوسوفو التي يقودها "الناتو" متمركزة في كوسوفو، ويبلغ قوامها الحالي 3770 فردا.

وفي عام 2008، أعلنت كوسوفو الاستقلال من جانب واحد.

والآن، تعترف 99 دولة، من أصل 193 دولة تابعة للأمم المتحدة، باستقلال كوسوفو، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و22 دولة من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي.

لكن روسيا والصين، اللتين لا تعترفان باستقلال كوسوفو، منعت عضوية كوسوفو في الأمم المتحدة.

وتعهد الرئيس الصربي "ألكسندر فوتشيتش"، بأن صربيا لن تعترف أبدا بكوسوفو كدولة مستقلة.

ولم تنضم كوسوفو ولا صربيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكن صربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012، في حين أشارت كوسوفو إلى أنها ترغب في التقدم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2022.

وتوترت العلاقات بين الحكومة التي يهيمن عليها الألبان والأقلية الصربية منذ سنوات.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، تصاعدت التوترات وتحولت إلى عصيان مدني.

وأرادت حكومة كوسوفو أن تجعل سكان المناطق ذات الأغلبية الصربية يستبدلون لوحات أرقام سياراتهم الصادرة من صربيا بأخرى صادرة من كوسوفو.

ولن يستخدم حوالي 50 ألف شخص في هذه المناطق لوحات أرقام كوسوفو، لأنهم يرفضون الاعتراف باستقلال كوسوفو.

والأحد الماضي، أغلق الصرب في المنطقة الشمالية من كوسوفو، المتاخمة لصربيا، الطرق، وأشارت تقارير إلى أن بعض الرجال أطلقوا أعيرة نارية احتجاجا على تلك الخطوة.

وأرجأت حكومة كوسوفو تطبيق القواعد الجديدة لمدة شهر.

تقول حكومة كوسوفو، إن صربيا تثير توترات عرقية وإنها مدعومة من روسيا.

وصربيا وروسيا دولتان حليفتان تقليديا، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، رفضت صربيا الانضمام إلى نظام العقوبات التي فرضتها الدول الأوروبية الأخرى على موسكو.

وبدلاً من ذلك، وقع "فوتشيتش" في مايو/أيار الماضي على ما وصفه بصفقة غاز تفضيلية مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".

وألقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا"، باللوم على سلطات كوسوفو التي تفرض "قواعد تمييزية لا أساس لها من الصحة".

والأربعاء، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ينس ستولتنبرج"، من أن قوة "الناتو" في كوسوفو (كفور) مستعدة للتدخل إذا تعرض الاستقرار للخطر، بسبب الاضطرابات على الحدود مع صربيا.

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أن على جميع الأطراف المشاركة بشكل بناء في الحوار الذي يقوده الاتحاد الأوروبي وحل الخلافات بالسبل الدبلوماسية.

وشدد على أن قوة "كفور" الأممية، التي يشرف عليها "الناتو"، على استعداد للتدخل إذا بات الاستقرار مهدداً وفقاً لتفويض الأمم المتحدة.

وتباحث "ستولتنبرج"، الثلاثاء الماضي، مع رئيس وزراء كوسوفو "ألبين كورتي"، لتأكيد ضرورة "تفادي الأعمال الأحادية".

وكان "فوسيتش" قال، الثلاثاء الماضي، إن كوسوفو ليست دولة مستقلة، وإنها جزء من صربيا بموجب القانون الدولي.

وفي تصريح متلفز، أوضح "فوسيتش" أن بعضهم يريد أن يرى الهجوم الروسي على أوكرانيا فرصة لإظهار صربيا على أنها موالية لموسكو من أجل إثارة الغرب.

من جانبها، أعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق، أنها تتابع عن كثب الوضع بين كوسوفو وصربيا وتدعوهما للهدوء وتجنب التصعيد.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات