الثلاثاء 9 أغسطس 2022 10:20 ص

يعرقل التنافس بين الفصائل الشيعية تشكيل حكومة عراقية جديدة، كما يهدد الشلل السياسي بصراع أعمق وعنف أوسع، ما يقلل من قدرة بغداد على حل الأزمات الاقتصادية المتعددة وتخفيف الاضطرابات الاجتماعية.

خلال عطلة نهاية الأسبوع من 30 إلى 31 يوليو/تموز الماضي، اقتحم أتباع الزعيم الشيعي "مقتدى الصدر" المنطقة الخضراء في بغداد مرتين واعتصموا في البرلمان للمطالبة بانتخابات جديدة وإصلاحات سياسية للنظام. ورداً على ذلك، نظم منافسوهم في "الإطار التنسيقي" الشيعي احتجاجات مضادة، بينما دعا رئيس الوزراء القائم بالأعمال "مصطفى الكاظمي" لحوار وطني بين المجموعتين لتخفيف المأزق.

وتمثل المواجهة الحالية تصعيدًا في الصراع على السلطة الذي تسبب في عرقلة تشكيل الحكومة منذ أشهر، كما تبرز التحدي الهائل المتمثل في تعديل نظام المحاصصة السياسية في العراق.

وفاز الصدريون بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021، لكن منافسيهم في "الإطار التنسيقي" سعوا إلى حكومة توافقية تمثل جميع المجموعات التي فازت بأي مقاعد في الانتخابات. ويعد هذا النهج قائما منذ الإطاحة بـ"صدام حسين". وبسب الخلاف الحاد، لم يتمكن الصدريون ولا "الإطار التنسيقي" من تشكيل حكومة.

وهناك عدة سيناريوهات إذا استمر هذا المأزق، وكلها تحمل مخاطر العنف السياسي. وستحاول الحكومة المؤقتة الحالية التي يرأسها "مصطفى الكاظمي" إقناع الأطراف المتنافسة بالانخراط في الحوار السياسي المقترح لمنع العنف الذي يمكن أن يتمثل في احتجاجات عنيفة، أو هجمات ميليشيات، أو حرب أهلية في أكثر السيناريوهات قتامة.

وفيما يلي نستعرض السيناريوهات التي يرجح أن يشهدها العراق (مرتبة من الأعلى إلى الأقل ترجيحًا):

1- الشلل السياسي المطول بين المتنافسين الشيعة:

وفق هذا السيناريو، سيظل الصدريون و"الإطار التنسيقي" متصارعين لأسابيع وربما أشهر، ما يمنع انتخاب رئيس جديد ويعرقل عملية صنع السياسات. ويمكن أن يمنح ذلك فرصًا لبعض أصحاب المصلحة الآخرين في عملية التفاوض - بما في ذلك القيادة السنية والكردية - لاقتراح تحالفات قد تكون مرضية لكل من الصدريين و"الإطار التنسيقي".

ووفق هذا السيناريو، يمكن أن تبدأ عملية الحوار الوطني، لكن مشاركة الجانبين ستكون على مستوى متدن للغاية، وبالتالي من غير المرجح أن تسفر عن تغيير منهجي.

2- التدخل الخارجي الذي يجبر أحد أو كلا المعسكرين الشيعيين الرئيسيين على الخضوع:

إذا قررت قوة خارجية التدخل، فقد يكون هناك حل أسرع لهذا المأزق. وتعد إيران هي الطرف الأجنبي الرئيسي صاحب النفوذ بالنظر إلى أن كلا اللاعبين الرئيسيين من الكتل الشيعية، كما أن طهران تحافظ على حوار منتظم مع المسؤولين العراقيين، خاصة قادة الميليشيات التي يدعمها الحرس الثوري مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق".

ويمكن أن ترسل إيران مسؤولين لمحاولة التفاوض مع حلفاء طهران في "الإطار التنسيقي"، ما قد يساعد في خفض التصعيد إذا رأت إيران أن الوضع الحالي سيضر بمصالحها، وإذا قررت أن التعايش مع نتائج انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021 أفضل من المراهنة على انتخابات جديدة قد تشهد خسارة إيران لنفوذها.

وفي حين أن الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى لها نفوذ كبير في بغداد بفضل دعمها الاقتصادي والأمني للسلطات الفيدرالية العراقية، فإن هذه الروابط تتركز مع أصحاب المصلحة السنة والمسيحيين وليس القادة القوميين مثل "الصدر" (الذي يرفض النفوذ الغربي) أو القادة الموالين لإيران مثل "نوري المالكي" قائد "الإطار التنسيقي". ويعني ذلك أن واشنطن تفتقر إلى القدرة على التأثير على المواجهة الحالية.

3- اتفاقية لإجراء انتخابات جديدة:

وفق هذا السيناريو، قد تتفوق أعداد الصدريين على أعضاء الإطار التنسيقي في البرلمان. وكان الصدريون يطالبون بانتخابات جديدة على أمل الحصول على الأغلبية التي تمكنهم من انتخاب رئيس جديد دون الحاجة إلى تحالف. لكن نتيجة الانتخابات غير مؤكدة، وعلى أي حال، سيتعين على البرلمان الموافقة على عقد هذه الانتخابات.

4- حرب أهلية جديدة:

لا يزال هذا السيناريو الأسوأ هو الأقل احتمالًا في الوقت الحالي. ولا يعني هذا السيناريو مواجهة بين السنة والشيعة، بل داخل البيت الشيعي. وارتبطت بعض الأحزاب السياسية الشيعية بالميليشيات المسلحة والأتباع المستعدين للنزول إلى الشوارع، لذلك من الممكن أن تصطدم هذه المجموعات.

ومع ذلك، يبدو أن الصدريين و"الإطار التنسيقي" غير مهتمين بإثارة مثل هذا الصراع العنيف في الوقت الحالي، خوفًا من غضب الرأي العام والنخبة، وبالتالي تقليل نفوذهم السياسي.

وبغض النظر عن السيناريو الذي سيتكشف، فإن المشكلات الاقتصادية العميقة ستتواصل، ما يبقي دوافع الاضطرابات كما هي، بالرغم من استفادة الاقتصاد العراقي من ارتفاع أسعار النفط.

ويمكن القول إن ارتفاع أسعار الطاقة أضعف الشعور بالتأثير الاقتصادي للشلل السياسي المستمر في العراق (يعد النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة) ما قلل الضغط على أصحاب المصلحة الرئيسيين لإيجاد حل سياسي.

ومع ذلك لا يمكن للبلد معالجة المشكلات الاقتصادية بشكل حقيقي بدون وجود حكومة مستقرة تنفذ سياسات واضحة. ويعني ذلك أن خطر الاضطرابات الاجتماعية سيظل قائما بغض النظر عن كيفية تطور التوترات الحالية بين الشيعة.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد