"الطفرة كبيرة في إيرادات دول الخليج من بيع النفط.. لكنها مؤقتة".. سلطت مجلة الإيكونوميست البريطانية الضوء على هذه الخلاصة في تقرير نشرته الإثنين، أكدت فيه أن ارتفاع أسعار النفط هذا العام يمثل "الفرصة الاقتصادية الأخيرة" للسعودية والإمارات والبحرين وعمان وقطر.

وأورد التقرير أن طفرة النفط الحالية تعاني منها الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، وتمنح دول الخليج "نفوذا كبيرا"، حيث قدمت السعودية والإمارات قروضا للبلدان الفقيرة على مدار العقدين الأخيرين، ولعبتا دورا في هذا السياق كان مخصصا للاقتصادات المتقدمة والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي.

لكن قد تكون هذه "الفرصة الأخيرة" لدول الخليج، فالبلدان الفقيرة والغنية على حد سواء، تشكو ارتفاع تكاليف الطاقة وهو ما يجل جهودها المبذولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري أكثر إلحاحا.

ولذا فإن التحدي القائم أمام دول الخليج يتمثل في الاستفادة من القفزة المالية الناتجة عن الارتفاع الكبير والمفاجئ لأسعار النفط "قبل أن يقلص العالم اعتماده على الوقود الأحفوري"، بحسب الإيكونوميست.

ففي الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران الماضيين، ارتفع سعر برميل خام برنت من 80 دولارا إلى أكثر من 120 دولارا (حاليا حوالي 95 دولارا)، ما رفع القوة المالية لدول الخليج في الداخل والخارج، ويؤدي إلى زيادة الإنفاق العام وتوجيه الأموال إلى جميع أنحاء العالم.

وتوفر "الأرباح المفاجئة" فرصة لتصحيح الأوضاع التي ظلت سائدة بدول الخليج منذ انخفاض أسعار النفط، في 2014، مثل إجراءات خفض الإنفاق العام وزيادة الضرائب.

وأوضحت المجلة أوجه الإنفاق المحتملة للفائض المالي المتوقع في دول الخليج، والتهديدات التي تواجه هذا الفائض، وعلى رأسها "تنفيذ مشروعات ضخمة" غير مضمونة العائد، مثل مشروع مدينة نيوم في شمال غربي السعودية.

وأضافت أن البحرين التي ارتفع الدين العام فيها إلى 130% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، على افتراض أن النفط سيصل إلى 60 دولارا للبرميل فقط، قد تخفض ديونها بنحو 12 نقطة مئوية هذا العام.

وستستخدم البحرين أيضا بعضا من فائضها لإعادة تمويل صندوق الاستثمار، الذي استنزفته خلال جائحة "كورونا".

كما يُتوقع أن ينخفض عبء ديون سلطنة عمان بأكثر من 20 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن دولا أخرى مثل السعودية ستسعى إلى توفير أرباح النفط، بدلا من الإنفاق، وهو ما عبر عنه وزير المالية "محمد الجدعان"، بقوله: "إن أموال النفط لن تمس على الأقل هذا العام، ثم سيتم استخدامها، عام 2023، لزيادة الاحتياطيات الأجنبية وإيرادات صندوق الثروة السيادية".

ومع ذلك، فإن الضغط من أجل الإنفاق سيكون شديدا، فالإمارات مثلا أعلنت أنها ستضاعف ميزانية الرعاية الاجتماعية للمواطنين الفقراء من 2.7 مليار درهم إلى 5 مليارات درهم.

وبموجب هذه الزيادة، ستحصل العائلات المؤهلة في الإمارات على رواتب للسكن والتعليم، بالإضافة إلى بدل لتعويض ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة.

ويقول بعض مديري الثروات السيادية في الخليج إنهم يواجهون تحديات، لأنهم يهدفون إلى توفير الثروة النفطية للأجيال القادمة، ومع ذلك يُطلب منهم توفير رؤوس الأموال من أجل زيادة النمو غير النفطي، وهي مهمة تنطوي على الكثير من المخاطر، وهي مشكلة تواجه دول الخليج.

ويشير التقرير إلى التحدي الأكبر أمام فوائض الخليج المالية بعد طفرة النفط، وهي الإنفاق على "المشاريع الضخمة التي يعتبرها عديد الخبراء فاشلة"، مثل الحي الذي أرادت السعودية أن يكون منافسا لدبي، والمليارات التي أنفقتها الإمارات على جزر اصطناعية ولم تنجح، وفشل خططها في أن تكون مركزا لتصنيع أشباه الموصلات ومركزا للسياحة الصحية.

وهنا تشير الإيكونوميست إلى أن مدينة "نيوم" تقف على أهبة الاستعداد لالتهام جزء كبير من أموال النفط، إضافة إلى سعي السعودية لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029.

ورغم أن الطفرة النفطية تمنح السعودية المليارات التي ستدفعها إلى المنتجعات ومدن الملاهي في إطار تطوير قطاع السياحة الذي تقول إنه سيكون مركز اقتصادها في مرحلة ما بعد النفط، لكن المسؤولين السعوديين لا يمكنهم تقديم تقييمات مناسبة تؤكد أن 100 مليون سائح سيختارون زيارة المملكة كل عام.

ودعا التقرير دول الخليج إلى التركيز على المجالات التي تتمتع فيها بمزايا تنافسية أوضح، واقترح الاستثمار في تقنيات تحلية المياه، كما فعلت إسرائيل، وتقنيات الطاقة الخضراء مثل الهيدروجين.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات