Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

كاميرات مراقبة في عدن.. تسلل إماراتي جديد في اليمن

إيكونوميست: لإنقاذ الاقتصاد المصري.. أخرجوا الجيش منه

تحليل: السعودية وإيران ستتقاربان مستقبلا بعيدا عن أمريكا لهذه الأسباب

سي إن بي سي: 100 ألف دولار لليلة بفندق.. نمط جديد من الازدهار الاقتصادي في دبي

مجلة أمريكية: طموحات السعودية في هوليوود عادت للانتعاش وتجاوزت صدمة خاشقجي

Ads

فورين بوليسي: لهذه الأسباب يجب رفع الدعم عن بيت الورق الذي يبنيه السيسي

الثلاثاء 23 أغسطس 2022 03:46 م

قبل أيام، أدى حريق مروّع في كنيسة مسيحية في حي إمبابة بالقاهرة الكبرى إلى مقتل 41 شخصًا بينهم 18 طفلاً، فيما يعد أحدث كارثة في سلسلة من الكوارث التي حلت بالمصريين مؤخرًا. فمنذ يناير/كانون الثاني 2021، شهدت مصر انهيارات متتالية في المباني وحوادث قطارات ومجموعة متنوعة من الحوادث الأخرى أدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.

تشبه هذه الحوادث موجة الكوارث التي عانى منها المصريون في السنوات الأخيرة من الحكم الطويل للرئيس المصري الأسبق "حسني مبارك" والتي كانت دائمًا نتيجة أخطاء من الحكومة بشكل أو بآخر.

وإذا كانت المصائب المتتالية في أواخر عهد "مبارك" ساهمت في عدم استقرار مصر، فهل يمكن لمآسٍ مماثلة الآن أن تفعل الشيء نفسه؟ بالتأكيد نعم. وإذا كان عدم الاستقرار هذا ساهم في الإطاحة بـ"مبارك" من السلطة، فهل يمكن أن يفعل الشيء نفسه مع الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"؟ نعم ممكن، لكنه غير مرجح.

قد يبدو هذا غريباً، لا سيما أن المحللين غالباً ما يستنتجون أن الإطاحة بالرؤساء نتيجة لعدم الاستقرار السياسي، لكن لا يبدو أن هذا ينطبق على مصر حاليًا.

مشاريع عملاقة مشكوك بها

بخلاف هذه الكوارث التي كان يمكن تجنبها، يواجه المصريون أزمة غذاء ناجمة عن أسباب خارجة عن إرادة حكومتهم، كما أنهم يعانون من أزمة مالية صنعها "السيسي" بالكامل.

ومثل أسلافه، اكتشف "السيسي" أنه من الصعب تحقيق الرخاء في مصر، فهناك مجموعة متنوعة من التحديات الهيكلية - لا سيما البيروقراطية الهائلة والجيش الذي يزاحم القطاع الخاص - والتي تمثل حواجزًا أمام الاستثمار الأجنبي وتعرقل النمو الاقتصادي الواسع والشامل.

وفي مواجهة هذا الواقع، اختار "السيسي" ومستشاروه خلق انطباع بالترف المجتمعي المتزايد. واستثمر "السيسي" أموالا طائلة في قناة السويس وأنظمة التسليح والمفاعل النووي والعاصمة الإدارية الجديدة. ومن خلال هذه المشاريع، يحاول "السيسي" إقناع المصريين بأن بلدهم في حالة تقدم ولا يزال بإمكانها القيام بأشياء عظيمة.

ومع ذلك، فإن هذه المشاريع خداع في الغالب. من المؤكد أن جسر "تحيا مصر" الجديد شمال وسط القاهرة - وهو أوسع جسر معلق في العالم - جنبًا إلى جنب مع التقاطعات والجسور الجديدة التي ظهرت في مصر على مدار العقد الماضي، تعتبر تحسينات مهمة يمكن أن تسهم في تطوير الاقتصاد، وإن كانت مثيرة للجدل في بعض الأحيان، لكن المشاريع الأخرى مضت قدما رغم عدم وجود دراسة جدوى كافية.

وبلغت عائدات استثمار ما أشار إليه البعض خطأً باسم "قناة السويس الجديدة" 8.5 مليار دولار، وكانت في الواقع توسعة لممر جانبي بطول 21 ميلاً على طول القسم الشمالي من الممر المائي. وكان من المفترض أن تسرع العبور عبر القناة وبالتالي تزيد الإيرادات لخزينة الدولة، لكن ما يزال من غير الواضح إذا كانت زيادة إيرادات هيئة قناة السويس نتيجة هذا المسار أم مجرد انعكاس لزيادة الرسوم التي فرضتها الهيئة على السفن في السنوات الأخيرة.

لا تحتاج مصر إلى مفاعل نووي حيث لديها فائض من الكهرباء، كما لا يوجد مبرر مقنع لعاصمة جديدة تكلف حوالي 60 مليار دولار؟ صحيح أن القاهرة بها انسداد مروري، وبنيتها التحتية سيئة، لكن المدينة الجديدة لا تُبنى من أجل المصريين العاديين، بل من المقرر أن تكون مجمعًا حصريًا لموظفي الحكومة وكبار المسؤولين والنخب الأخرى.

خيارات مالية مدمرة

وقد يكون النهج الأكثر حكمة هو تخصيص هذه الموارد لإصلاح بعض مشاكل القاهرة. وبالنظر إلى احتياجات مصر الكبيرة، يجب أن يكون بناء مدينة جديدة من الصفر في خانة الأمنيات وليس في خانة الأولويات الملحة التي يتم إنفاق كل هذه الأموال عليها.

لكن "السيسي" لجأ للخيار الثاني بالرغم أن مصر واحدة من أكثر البلدان المثقلة بالديون في العالم. وتقترض الحكومة المصرية الأموال فقط لدفع الفائدة على ديونها الحالية، وكما قال مواطن مصري: "أصبح الجميع في القاهرة الآن خبيرًا في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومتى سيرفع أسعار الفائدة ومقدارها. الناس خائفون".

والواقع أنهم يجب أن يكونوا كذلك، قال مواطن آخر إن "الشيء الوحيد الذي يبدو أن الناس يتحدثون عنه هذه الأيام هو كم أصبح كل شيء مكلفًا والجولة الثانية المفترضة من تخفيض قيمة العملة".

وفي عام 2016، خفض البنك المركزي المصري قيمة عملة البلاد للامتثال لشروط صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض. ونتيجة لذلك، أصبح كل شيء بين عشية وضحاها أكثر تكلفة، لهذا لا عجب أن يخشى المصريون المزيد من تخفيض قيمة العملة. وقد يكون تدهور الوضع المالي لمصر هو سبب استقالة رئيس البنك المركزي - أو إجباره على الاستقالة - يوم الأربعاء.

يقول بنك "جولدمان ساكس" إن الحكومة المصرية تحتاج إلى 15 مليار دولار لتمويل عملياتها، كما أن قلق رعاة "السيسي" الخليجيين تجلى في التزامهم بـ 22 مليار دولار خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويزعم المسؤولون الحكوميون أن رقم "جولدمان" مرتفع للغاية، لكنهم يعترفون بأن مصر ستسعى إلى الحصول على قرض آخر من صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى القرض الذي تلقته في عام 2016 بالإضافة إلى دفعتين أخريين من الأموال من الصندوق في عام 2020.

ومن المحتمل أن يتجاوب صندوق النقد الدولي مع الحكومة المصرية - حيث يُنظر إلى مصر على أنها أكبر من أن تفشل - لكن برنامج الصندوق سيتضمن بالطبع شروطا مكلفة، وهنا تتصادم حاجة "السيسي" السياسية لخلق الانطباع بالازدهار مع الواقع، فبدل من أن يحقق ما وعد به، وصل باقتصاد البلاد إلى الحضيض.

وسوف يتحمل المصريون - الذين ليس لديهم رأي في كيفية إنفاق ثروات البلاد - الأعباء الإضافية المطلوبة لسد عجز الميزانية، ومن المحتمل أن يستلزم ذلك مجموعة من السياسات التي لا تحظى بشعبية بما في ذلك تخفيض قيمة العملة وكذلك خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة (والتي كانت تقليديا بابا وظيفيا لكثيرين)، والرسوم الأعلى لكل شيء.

هل ستقوم ثورة؟

ما مقدار ما يمكن أن يتحمله المصريون؟ لا أحد يعرف. منذ أكثر من عقد من الزمان، اعتقد الكثيرون أن المصريين سيكونون على استعداد لتحمل الكثير، حتى جاء 25 يناير/كانون الثاني 2011، عندما أوضح المصريون أنهم لم يعودوا يحتملون وأطلقوا ثورة.

ويرى البعض أن الضغط الاقتصادي الإضافي سوف يضغط على الناس فوق احتمالهم ويرسلهم إلى الشوارع، وهو ما يحدث بالفعل في أماكن أخرى في العالم، بما في ذلك في سريلانكا وإكوادور والهند وإيران وكازاخستان وأماكن أخرى.

وتدرك النخبة الحاكمة في مصر هذه المخاطر، وعندما التقى "السيسي" مع الرئيس الأمريكي "جو بايدن" على هامش اجتماع مجلس التعاون الخليجي مع 3 دول أخرى في يوليو/تموز الماضي، أوضح الرئيس المصري قلقه بشأن أسعار المواد الغذائية.

ربما يكون المصريون خائفون جدًا من الاحتجاج الآن، وهذا مفهوم بالتأكيد بالنظر إلى أن سجون مصر تكتظ بالمعارضين السياسيين الذين يعانون من ظروف حبس مرعبة. ومع ذلك، فإن القدرة القمعية للدولة المصرية ليست ضمانًا كافيًا ضد الانفجار الشعبي، كما تجلى في عام 2011، حتى إن "مبارك" كانت له ميزة لا ينعم بها "السيسي"، إذ ليس لدى "السيسي" حزب سياسي يحول اللوم عليه ويركز الغضب تجاهه مثلما فعل "مبارك" مع "الحزب الوطني الديمقراطي".

ونتيجة لذلك، يفتقد "السيسي" طبقة من الدفاع عن النظام تمتع بها "مبارك" لفترة جيدة من حكمه الذي استمر 30 عامًا. ويعني هذا أن أجهزة الأمن يجب أن تتصرف بأقصى قدر من الوحشية لجعل التكلفة باهظة على المواطنين الذين يخرجون عن الخط.

ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على القمع ينطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك دفع الناس لتجاوز حاجز الخوف وجعلهم شجعانًا بما يكفي للقول: "ليس لدينا ما نخسره، لم نعد خائفين".

وإذا كانت السياسة والمجتمع المصري سيتجهان للمزيد من عدم الاستقرار، فيبدو من البديهي أن حكم "السيسي" يمكن أن يكون أيضًا في خطر. ومع ذلك، لا توجد بدائل موثوقة للرئيس المصري الحالي وبالتالي لا يوجد تهديد واضح لسلطته، وحتى خلال فترة "مبارك"، كان يمكن للمرء أن يتخيل بدائل للرئيس، لكن ذلك لم يعد ممكنا.

ولهذا لم تظهر مراكز السلطة الرئيسية - الجيش والأجهزة الاستخباراتية والهيئات القضائية العليا وقيادة الشرطة - ميلًا كبيرًا للانفصال عن "السيسي"، ومن المحتمل أن يظلوا على هذا النحو حتى لو وجد المصريون طرقا للتعبير عن مظالمهم، لكن قد تختلف القصة إذا هدد "السيسي" التماسك الاجتماعي في البلاد. هذا خط أحمر عبره كل من "مبارك" وخلفه "محمد مرسي"، ما دفع القيادة العسكرية العليا إلى رفضهما.

بيت من ورق

تكمن المشكلة في استمرار "السيسي" في الإنفاق على مشاريع مشكوك في جدواها، ما يضاعف العبء على المصريين. وفي وقت ما - ربما قريبًا - سيكون هناك حد لمقدار المساعدة التي يمكن للبلدان الثرية توفيرها لمصر بالنظر إلى الأزمات التي لا تعد ولا تحصى في جميع أنحاء العالم. وسيكون ذلك سيئًا أولاً وقبل كل شيء بالنسبة للمصريين، ولكن يمكن أن يكون لذلك أيضًا تأثير سلبي على الاستقرار في شمال أفريقيا والشام وحتى أوروبا.

إن أفضل شيء يمكن أن يقوم به المسؤولون السعوديون والإماراتيون والقطريون والأمريكيون والمسؤولون في صندوق النقد الدولي هو مقاومة فكرة أن مصر "أكبر من أن تفشل". وقد يكون الأمر كذلك، لكن إنقاذ "السيسي" بأموال مجانية وشروط سهلة من صندوق النقد الدولي سيطيل أزمة مصر فحسب.

ومن الحماقة الاستمرار في تمويل أحلام "السيسي" غير الواقعية على حساب المصريين الذين يدفعون ضريبة هذه السياسات الاقتصادية الفاشلة.

المصدر | ستيفن كوك | فورين بوليسي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

صندوق النقد الدولي قرض السيسي الجنيه المصري اقتصاد مصر العاصمة الإدارية الجديدة كباري قناة السويس

حرب أوكرانيا تضع الاقتصاد المصري أمام تحديات خطيرة.. ما خيارات الحكومة؟

وزير مصري سابق: نظام السيسي يهوي بمصر.. وفوضى محدقة جراء الأزمة الاقتصادية

أتلانتك كاونسل: حان وقت التدخل الأمريكي لتفكيك التقارب المصري الروسي