إتش إس بي سي: الجنيه المصري في خطر والاقتصاد يواجه أزمة حقيقية

الأحد 14 أغسطس 2022 07:30 ص

الجنيه المصري عرضة للخطر وفي طريقه لانهيار جديد، بعد أزمات متعددة يشهدها الاقتصاد، في ظل العجز الكبير في الحساب الجاري، وضعف تدفقات رأس المال، وأعباء مدفوعات سداد الديون، والضغط على ميزان المدفوعات.

هكذا خلص تقرير لبنك "إتش إس بي سي"، عن الحالة المالية للبنك المركزي المصري ووضعية العملة المحلية، منوها إلى تأثير الصفقات مع صندوق النقد الدولي على اقتصاد البلاد.

وتوقع التقرير الذي كتبه الخبير الاقتصادي "سايمون ويليامز"، أن يُسجل الجنيه المصري مزيداً من الانهيار خلال الفترة المقبلة، وأن يتجاوز سعر الدولار 22 جنيهاً قريباً.

وفي حين أن سعر الصرف الفعلي الحقيقي للجنيه المصري أقل من أعلى مستوياته، إلا أنه أيضا أعلى بكثير من متوسطه خلال فترة ما بعد 2016 وأدنى مستوياته الدورية، حسب التقرير.

يشار إلى أن الجنيه المصري سجل أدنى مستوياته على الإطلاق، مقترباً من مستوى 20 جنيهاً للدولار الأمريكي الواحد، فيما كان الدولار عند مستوى 7 إلى 8 جنيهات قبل بدء مشوار "التعويم" في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

فيما أدى الهبوط الحاد في سعر صرف العملة المصرية، إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية والخدمات، فيما تآكلت رواتب ومدخرات المصريين، واتسعت رقعة الفقر أكثر من أي وقت مضى.

وقال تقرير البنك البريطاني، وهو أكبر مؤسسة مصرفية في أوروبا وأحد أكبر البنوك في العالم، إن الاقتصاد المصري يتجه إلى "تسجيل مزيد من التضخم وتباطؤ أكثر في النمو".

ولفت إلى أن الافتراض العملي يشير إلى أن عجز الحساب الجاري بلغ ذروته في الربع الأول من العام الجاري، وسينخفض بشكل مطرد، وأن من شأن اتفاقية صندوق النقد الدولي المدعومة من الخليج في الأسابيع المقبلة، تسهيل الانتقال المنظم إلى ميزان مدفوعات أكثر استقرارًا، رغم اضطراب السوق.

ومع ذلك، يتزايد الضغط بسرعة، حسب التقرير، إذ تُظهر البيانات تدهورًا مستدامًا في الميزانية العمومية لمصر في الأشهر الخمسة التي تلت انطلاق مناقشات صندوق النقد الدولي، وسط ما يواجهه الاقتصاد الفعلي من ضغوط.

وفي حال كان تعقيد وحساسية عملية التعديل سببا في تأخير الوصول إلى التمويل الثنائي أو متعدد الأطراف، فمن المرجح أن يرتفع احتمال فرض ضوابط تنظيمية إضافية، أو تعديل أكثر اضطرابًا.

وكشف التقرير أن مصر ولّدت عجزًا في الحساب الجاري قدره 5.8 مليارات دولار أمريكي، في الربع الأول، وهو أعلى عجز ربع سنوي مسجل على الإطلاق.

وتعتبر بيانات الربع الأول تذكيرًا بحجم الاختلالات الهيكلية في مصر، حيث لا يزال العجز التجاري هائلاً بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وحتى عائدات التصدير شبه القياسية تغطي أقل من نصف قيمة الواردات.

ومع ضعف العملة وتباطؤ النمو، فإن هيمنة المواد الأساسية مثل الغذاء في سلة الواردات ستحد من وتيرة تباطؤ نفقات الاستيراد في جميع حالات التباطؤ، باستثناء أشدها.

في المقابل، وحسب تقرير البنك البريطاني، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الأول مسجلاً أعلى مستوى ربع سنوي له منذ 15 عاما.

ومن المحتمل أن يستحوذ على المرحلة الأولى من الاستثمار واسع النطاق الذي تعهد به الشركاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي من المرجح أن يتم تسهيله، من خلال حملة الخصخصة الحكومية.

لكن وضع تدفق رأس المال الأوسع ضعيف، حيث ارتفع صافي تدفقات رأس المال الخارجة إلى 15 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول، أي حوالي 4 أضعاف قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة، وما يعادل أكثر من 3% من إجمالي الناتج المحلي للسنة بأكملها.

وفي ظل انخفاض الحيازات الأجنبية من الديون والأسهم بالعملة المحلية حاليًا، لم تعد مصر عرضةً لهروب رأس المال بالحجم المسجل خلال الأشهر الأولى من هذه السنة.

لكن غياب التدفقات الجديدة لا يزال له تأثير سلبي على مصر، حيث تتطلع القاهرة لتمويل كل من العجز الكبير في الحساب الجاري وسداد الديون الخارجية، حسب التقرير.

ولفت "إتش إس بي سي"، إلى أن العنصر الأكثر سيولة لاحتياطيات البنك المركزي (الأوراق المالية الأجنبية والودائع النقدية في الخارج) تشهد انخفاضا بسرعة هائلة بمقدار 14.5 مليار دولار أمريكي بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز، وقابل هذا التراجع زيادة في حيازات الذهب.

وحول الديون وفوائدها، قال التقرير إن الالتزامات المضمونة من القطاع العام تستحق بقيمة 13.5 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية 2022/23.

ويشمل هذا الرقم ودائع الحلفاء في الخليج، التي من المرجح أن يتم تمديد آجال استحقاقها، إذا لم يتم بالفعل تمديدها.

ومع ذلك، فإن الدفوعات الأخرى المستحقة ضخمة وتقدّر بحوالي 9 مليارات دولار أمريكي على مدى الـ12 شهرا المقبلة، وستظل مرتفعة على مدى السنوات الثلاث التالية، بمتوسط يزيد عن 10 مليارات دولار أمريكي.

وضمن هذا المبلغ، هناك 5 مليارات دولار أمريكي مستحقة للوكالات متعددة الأطراف، بقيادة صندوق النقد الدولي، الذي لديه مستحقات بقيمة 2 مليار دولار أمريكي في السنة المالية الحالية و15 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية 2025.

وهناك أيضًا 2 مليار دولار أمريكي من الديون قصيرة الأجل المستحقة خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

ووفق التقرير، تعتبر عملية التكيف صعبة وحساسة نظرًا لحجم احتياجات مصر التمويلية، والمبلغ الذي حصلت عليه بالفعل من صندوق النقد الدولي والخسائر الاقتصادية المحلية المحتملة، التي قد يجلبها ارتفاع آخر في التضخم وتراجع الإيرادات الفعلية.

ومن شأن إمكانية تدفّق استثمارات واسعة النطاق من الخليج والتحسينات المستمرة في الحساب الجاري أو تطبيع معنويات السوق العالمية، أن تكون من العوامل التي تؤدي إلى تعقيد المناقشات.

وفي ظل تدفّق الأخبار المحدود، عبر البنك البريطاني عن القلق أيضًا من المبالغة في تقدير حجم وطبيعة الدعم الذي يستعد الحلفاء في الخليج لتقديمه.

مع ذلك، تعني الضغوط المتزايدة على وضع الحساب الخارجي لمصر، أن الوقت اللازم لتحقيق إعادة التوازن المنظم ينفد.

وعلى هذا النحو، فإن أي تأخير قد يترك مصر أمام خيار غير مريح بين انخفاض كبير في قيمة العملة من شأنه أن يخنق الطلب على الواردات أو التراجع السريع في قيمة الأصول الأجنبية الذي من شأنه أن يزيد من تعرضها للصدمات الجديدة أو زيادة تشديد الضوابط التنظيمية.

ويمكن أن تساعد هذه الإجراءات في كسب المزيد من الوقت، لكنها ستأتي على حساب العوامل المعاكسة للنمو في المدى القريب وتمهيد الطريق أمام الهبوط الملحوظ في قيمة العملة وسيقوض الآفاق الاقتصادية في المستقبل.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

الجنيه أزمة اقتصادية التضخم تعويم الجنيه الدولار صادرات تدفقات أجنبية ديون مصر

وزير مصري سابق: نظام السيسي يهوي بمصر.. وفوضى محدقة جراء الأزمة الاقتصادية

الجنيه المصري يتراجع أمام الدولار لأدنى مستوى له في 5 سنوات

موديز تغير توقعات الاقتصاد المصري من مستقرة إلى سلبية

مصر.. سخرية واسعة من دوري كرة القدم "الموفّر للطاقة"

مصر.. تعويم جديد قريب للجنيه وهذا ما سيتسبب فيه

بدلا من التعويم الحاد.. توقعات بخفض تدريجي للجنيه المصري أمام الدولار

فورين بوليسي: لهذه الأسباب يجب رفع الدعم عن بيت الورق الذي يبنيه السيسي

مصر.. إعلانان رسميان مختلفان للنمو الاقتصادي في البلاد

حذر من مشروع شرير.. عماد أديب يدعو السيسي لتغيير فريقه

نفى السعر المتداول.. برلماني مصري يقر بشراء السيسي طائرة جديدة

اقتصاد مصر بين دوامة الديون والخصخصة والخوف من ثورة جياع.. ما الحل؟

المونيتور: نزيف الجنيه المصري مستمر.. ماذا سيحدث في 22 سبتمبر؟