تركيا وروسيا.. علاقات ملتبسة بين التعاون الضروري والتنافس المحتوم

الخميس 25 أغسطس 2022 06:35 م

في 5 أغسطس/آب الجاري التقى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مع نظيره التركي "رجب طيب أردوغان" في سوتشي لمدة 4 ساعات، وهي المرة الثانية خلال شهر. وتعكس الاجتماعات الأخيرة بين الزعيمين العلاقة المتنامية بين موسكو وأنقرة، والتي تعمقت منذ غزو أوكرانيا في فبراير/شباط الماضي.

وبالرغم من إدانتها المبدئية لغزو أوكرانيا، تجنبت تركيا حتى الآن اتخاذ أي إجراءات ملموسة ضد روسيا. وقد مكّن ذلك أنقرة وموسكو ليس فقط من الحفاظ على علاقاتهما الاقتصادية والسياسية، بل وتعزيزها خلال فترة الحرب.

وتزيد التداعيات المالية لحرب أوكرانيا من أهمية تركيا وروسيا بالنسبة لبعضهما البعض. فقد أصبحت تركيا منفذًا رئيسيًا لبعض رؤوس الأموال الروسية التي لا يمكنها الذهاب إلى أي مكان آخر.

ومن المحتمل أن تنظر روسيا إلى المعاملات المالية مع تركيا باعتبارها طريقة عملية لنقل الأموال طالما ظلت أنقرة مندمجة بشدة مع الأنظمة المالية الغربية.

من جانبها، تهتم تركيا بالعملات الأجنبية التي يمكن الحصول عليها لتخفيف حدة أزمتها الاقتصادية مما يجعل أنقرة مهتمة أكثر بالحفاظ على العلاقات مع موسكو.

وقد يؤدي حفاظ تركيا على العلاقات الاقتصادية مع روسيا وسط الأزمة الأوكرانية الحالية إلى تعريض تركيا نظريًا لعقوبات غربية. ومع ذلك، فإن التعقيدات السياسية لعزل عضو في الناتو ستمنع الولايات المتحدة وأوروبا من فرض عقوبات على أنقرة.

وتستفيد كل من تركيا وروسيا أيضًا من استخدام الآخر كمصدر للضغط السياسي. ولطالما قدمت روسيا إغراءات لتركيا عبر صناعتها العسكرية وملف الطاقة فضلاً عن تاريخها الطويل في مواجهة الولايات المتحدة والنفوذ الأوروبي.

لكن العزلة الدولية لروسيا بسبب حرب أوكرانيا تحول الآن ديناميكية القوة لصالح تركيا من خلال زيادة أهمية أنقرة بالنسبة لموسكو.

وبالنسبة لروسيا، يمكن أن تساعد العلاقات المتزايدة مع تركيا في تعويض بعض الأضرار الاقتصادية والسياسية التي تواجهها بسبب العقوبات الغربية.

كما أن علاقات تركيا القوية مع الاتحاد الأوروبي تمنح تركيا فرصة العمل كوسيط بين روسيا وخصومها الغربيين، كما يتضح من دور تركيا في التوسط في صفقة تصدير الحبوب الأخيرة بين موسكو وكييف.

ومع ذلك، هناك عدة تطورات يمكن أن تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا، بما في ذلك العملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوريا.

ومنذ أشهر، تهدد تركيا باستخدام القوة العسكرية لتوسيع المنطقة العازلة على طول الحدود السورية على أمل إعادة توطين ما يصل إلى مليون لاجئ سوري هناك وتقويض خطط المسلحين الأكراد ضد تركيا.

ومع ذلك، فإن هذه العملية العسكرية من شأنها أن تضع القوات التركية على مقربة من القوات المدعومة من روسيا، مما يزيد من خطر وقوع اشتباك عسكري شبيه بحادث إسقاط طائرة روسية عام 2015 والذي أثار أزمة دبلوماسية كبيرة بين موسكو وأنقرة.

كما قد تهدد التحولات السياسية في موسكو و/ أو أنقرة بعرقلة مسار العلاقات الروسية التركية. وقد يؤدي تنامي اليمين المتطرف في روسيا في نهاية المطاف إلى انقلاب الكرملين ضد تركيا. 

لا سيما أن تركيا تعمق نفوذها في القوقاز وآسيا الوسطى (التي اعتبرتها روسيا تقليديًا ضمن مجال نفوذها)، فضلا عن تعميق أنقرة لنفوذها عبر التواصل مع الشعوب التركية داخل روسيا نفسها.

وبالمثل في تركيا، يمكن أن تصبح القوى السياسية الانعزالية أكثر قوة في السنوات المقبلة، خاصة إذا خسر حزب "أردوغان" أمام أحزاب المعارضة الأقل صداقة لروسيا في الانتخابات العامة العام المقبل.

وإذا عانى الجيش الروسي من مزيد من الانتكاسات في أوكرانيا وبدا ضعيفًا على المسرح العالمي، فقد تجادل بعض القوى السياسية في تركيا بأنها ستستفيد أكثر من إبعاد نفسها عن روسيا.

وبالمثل، إذا بدأت روسيا في التركيز على الداخل أو أصبحت أكثر تشتتًا بسبب حرب أوكرانيا، فقد تستفيد تركيا من خلال السعي لاستبدال النفوذ الروسي جزئيًا في القوقاز وآسيا الوسطى، مما سيؤدي بدوره إلى تدهور العلاقات.

كما أن التقدم الروسي في البحر الأسود قد يكون سببا في توتر العلاقات، فإذا سيطرت روسيا على مساحات متزايدة على طول البحر الأسود قد تشعر تركيا بالتهديد وقد ترد بمنع السفن الروسية من عبور مضيق البوسفور.

ويمكن لتركيا أيضًا قطع بعض علاقاتها الاقتصادية مع موسكو، والتي تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة لروسيا في الوقت الذي تحاول فيه الالتفاف على العقوبات الغربية.

وإذا تصاعد الصراع ضد المسلحين الأكراد في جنوب شرق تركيا أو نما تهديد مسلح آخر داخل الأراضي التركية، فمن المرجح أن تعتمد تركيا بشكل متزايد على الناتو للحصول على الدعم من خلال مبيعات الأسلحة أو تبادل المعلومات الاستخباراتية.

علاوة على ذلك، إذا بدأ المسلحون غير الأكراد في تهديد الأمن القومي لتركيا، فمن المرجح أيضًا أن تتلقى أنقرة دعمًا مباشرًا من الناتو. وكل من هذين السيناريوهين (خاصة الأخير) يمكن أن يؤثر سلبا على علاقات أنقرة الوثيقة مع روسيا.

المصدر | ستراتفور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

روسيا أردوغان بوتين أوكرانيا حرب أوكرانيا العلاقات التركية الروسية الناتو عقوبات اقتصادية

تركيا وروسيا.. جدلية التنافس والتعاون

الصادرات التركية إلى روسيا تبلغ أعلى مستوياتها منذ 8 سنوات

صحيفة: ضغط أمريكي وأوروبي على تركيا لفرض عقوبات على روسيا