الجمعة 23 سبتمبر 2022 09:53 ص

انتقد صندوق النقد الدولي البطء في تنفيذ السلطات اللبنانية للإصلاحات المطلوبة للإفراج عن أموال إغاثة من الصندوق.

جاء ذلك في ختام زيارة فريق من خبرائه إلى لبنان، الأربعاء، حيث قال إن معظم الإصلاحات المسبقة التي يُنتظر من لبنان إقرارها من أجل حصوله على دعم مالي "لم تنفذ بعد"، مُحذراً من "كلفة" هذا التأخير على البلاد الغارقة في أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

واتفق لبنان مع صندوق النقد الدولي، على تنفيذ قائمة من 10 إصلاحات كي يحصل على 3 مليارات دولار للحد من انهياره المالي، الذي أدى إلى سقوط 8 من كل 10 أشخاص في براثن الفقر.

ويعد هذا الانهيار المالي من بين الأسوأ على مستوى العالم منذ الثورة الصناعية.

وفي ختام زيارة إلى بيروت تخللتها لقاءات مع عدد من المسؤولين، قال "أرنستو راميريز ريجو" الذي ترأس وفد الصندوق في البيان: "على الرغم من الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات من أجل معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في لبنان، فإن التقدم في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها لا يزال بطيئاً للغاية".

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلن الصندوق توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار على 4 سنوات.

لكن تطبيقها مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها قانون "كابيتال كونترول" (الرقابة المصرفية)، الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، ومشروع قانون ميزانية 2022، إضافة إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية.

واعتبر "ريجو"، أن "غالبية الاجراءات المسبقة لم يتم تنفيذها"، على رغم كونها مع إصلاحات أخرى "حاسمة لبدء تعافي الاقتصاد اللبناني".

وحذّر من أن "تأخير تنفيذها لا يؤدي إلا إلى زيادة التكاليف على الدولة وسكانها"، مشدداً على أن إتمام الإصلاحات "ضروري لكي ينظر مجلس إدارة الصندوق في طلب برنامج مالي" لدعم لبنان.

وجاء في بيان الصندوق أيضاً أن خطة التعافي المالي للبنان يجب أن تحترم التسلسل الهرمي المعترف به دوليا للمطالبات بالمستحقات، إذ تتلقى الدولة والمودعون حماية أكبر من القطاع الخاص.

وقال صندوق النقد الدولي، إنه يجب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل والحد من اللجوء إلى الموارد العامة.

وهذا أول تقييم علني من الصندوق لأداء لبنان في تنفيذ الإصلاحات، التي تشمل قوانين بشأن الضوابط على رأس المال والسرية المصرفية وميزانية عام 2022.

وحثّ وفد الصندوق خلال لقاءاته المسؤولين في بيروت على المسارعة إلى إقرار الإصلاحات قبل الانتخابات الرئاسية، وفق ما أفاد به وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال "أمين سلام".

وقال "سلام"، إن الوفد وجه رسالة مفادها "الانتباه إلى حساسية الوقت، وضرورة إقرار القوانين الأربعة المطلوبة قبل الدخول في الاستحقاق الرئاسي".

وأضاف: "كان الوفد واضحاً أنه بمجرد أن نقرّها، سنصبح أقرب إلى اتفاق نهائي" مع الصندوق.

وتنتهي ولاية الرئيس الحالي العماد "ميشال عون"، في 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، من دون التوافق بعد على مرشح، ما يثير خشية من دخول البلاد في مرحلة من الفراغ الرئاسي.

وكان مقرراً عقد اجتماع للبرلمان الأسبوع الماضي لمناقشة الميزانية، لكن الجلسة لم تُعقد بسبب عدم اكتمال النصاب. وستستأنف المناقشات في 26 سبتمبر/أيلول الجاري.

وأقرت الحكومة اللبنانية خريطة طريق للتعافي المالي في مايو/أيار الماضي، لكنها تواجه اعتراضات كبيرة من البنوك والقطاع الخاص.

وتُعتبر الأزمة الاقتصادية المتمادية الأسوأ في تاريخ لبنان، وتترافق مع شلل سياسي يحول دون اتخاذ تدابير تحدّ من التدهور وتحسّن من نوعية حياة السكان الذين يعيش أكثر من 80% منهم تحت خط الفقر.

المصدر | الخليج الجديد