لا خبز ولا حرية.. هل تتوحد الطبقة الفقيرة والمتوسطة ضد النظام في إيران؟

الأحد 2 أكتوبر 2022 01:35 م

اندلعت جولة جديدة من الاحتجاجات في إيران إثر وفاة الشابة "مهسا أميني" (22 عامًا)، بعد اعتقالها وضربها من قبل شرطة الآداب لارتدائها الحجاب بشكل غير صحيح. 

وكما هو الحال مع الاحتجاجات السابقة، يبدو أن النظام احتوى الاضطرابات، ولا يوجد ما يدعو إلى انهيار وشيك للنظام.

لكن من المرجح أن تندلع موجات جديدة من الاحتجاجات مع محاولات النظام لـ"تحديث" البلاد دون مرعاة للحريات الشخصية والسياسية للأجيال التي تنشأ في ظل هذا التحديث (خاصة الطبقة الوسطى المتعلمة).

ويخشى النظام أن ينضم المحرومين والفقراء إلى الطبقة الوسطى بسبب المظالم الاقتصادية بالرغم أن الطبقة الفقيرة كانت معروفة سابقا بأنها محافظة اجتماعيا.

وحتى الآن، أظهر النظام نجاحا في اللعب بين الطبقة الوسطى والفقيرة ضد بعضهما البعض وقمع كليهما. وإذا انضمت الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة إلى بعضهم البعض، فسوف يشكلون تحديًا هائلاً لنظام لا يوفر الخبز ولا الحرية.

وعلى عكس الاعتقاد السائد لدى المعارضة العلمانية في إيران، فإن الجمهورية الإسلامية تخوض عملية تحديث بمعنى أنها لا تختلف كثيرا عن نظام الشاه "محمد رضا بهلوي" في ذلك.

وتقدم حالة "أميني" درسًا بشأن تحديث إيران في ظل الجمهورية الإسلامية والتداعيات التي يواجهها النظام نتيجة التحديث.

ويوفر النظام للنساء الوصول إلى التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، إلى جانب الوصول إلى الإنترنت، لكنه يحد في نفس الوقت من حرياتهن الشخصية من خلال التحكم في لباسهن.

كما يحرم النظام المرأة من كثير من الحريات السياسية بما في ذلك الترشح لمنصب الرئيس، ويقتصر نطاق الخيارات في الانتخابات على المرشحين الذين تم فحصهم من قبل مجلس صيانة الدستور وهو حرمان تتقاسمه النساء مع الرجال في إيران.

في غضون ذلك، فإن الطبقة الفقيرة ليست أفضل حالاً. وفي حين أشاد "الخميني"، مؤسس الجمهورية الإسلامية، بالمحافظين اجتماعياً والمحرومين اقتصادياً "سكان مدن الصفيح" كركيزة للثورة، تنظر الجمهورية الإسلامية بشكل متزايد إلى المحرومين على أنهم تهديد أمني.

ووفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن القيم المجتمعية تتغير بسرعة عبر جميع الطبقات في إيران، ويبدو أن الانقسام حول القيم الاجتماعية قائم على الأجيال وليس على الطبقة الاجتماعية.

وفي حين أن 35.8% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن المرأة يمكن أن تكون مسلمة صالحة ولا ترتدي الحجاب، فإن 48.2% من المشاركين دون سن الثلاثين يؤمنون بهذا الاعتقاد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن 50.3% من هؤلاء الشباب يعارضون الحجاب الإجباري، و 46.6% يوافقون على أن للمرأة الحق في عدم الالتزام بقواعد الحجاب.

وأظهر استطلاع منفصل أجرته إذاعة جمهورية إيران الإسلامية انخفاضًا كبيرا في الدعم العام للحجاب على مدى السنوات العشر الماضية.

بعبارة أخرى، لا يظهر الإيرانيون الأصغر سناً الحماسة الدينية المعروفة ويتعاطفون أكثر مع نساء الطبقة الوسطى اللواتي لا يغطين شعرهن بالكامل ولا يرون أن ذلك مؤشرا على الانحلال.

وهذا الاتجاه العابر للطبقات الاجتماعية، الواضح بطريقة مختصرة من خلال المواقف تجاه الحجاب، يفتح الطريق أمام الشباب المحرومين اقتصاديا للانضمام إلى نضال الطبقة الوسطى من أجل الحريات الشخصية.

وقال العميد" حسين نجات" الذي يشغل منصب الرجل الثاني في قيادة مقر الحرس الثوري، متحدثاً عن الاحتجاجات المناهضة للنظام في 26 كانون الأول / ديسمبر 2019: "نموذج الغرب لتقويض النظام تغير خلال الأربعين سنة الماضية.. والنموذج الجديد هو الحركات الاجتماعية القائمة على سكان الضواحي المحرومين والأميين الذين تلوثت عقولهم في الفضاء الإلكتروني".

ومع تزايد عدد المحرومين اقتصاديا نتيجة العقوبات الذي تفرضها الولايات المتحدة، قد ينخرط هؤلاء مع نضال الطبقة الوسطى من أجل الحريات الشخصية، فهناك مصلحة مشتركة للطبقتين في الاتحاد في مواجهة نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية.

ولم يحدث هذا بعد، لكن الآفاق قاتمة بالنسبة لنظام لا يوفر الخبز ولا الحرية.

المصدر | علي الفونة/ معهد دول الخليج العربية – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مهسا أميني احتجاجات إيران الحجاب إيران

جيوبوليتكال: النظام الإيراني مأزوم بسبب الاحتجاجات لكن لن يسقط

بعد أحداث عنف.. تعليق الحضور في أهم جامعة إيرانية

خامنئي: عملاء أمريكا وإسرائيل وراء الشغب باحتجاجات مهسا أميني