مع اقتراب وصول مشجعي المونديال.. قطر تتجهز لموسم سياحي مزدهر

الاثنين 24 أكتوبر 2022 10:23 ص

في سوق واقف الشعبي في الدوحة، تنتشر أعلام دول وقمصان لاعبي كرة قدم وأوشحة وقبعات، في متاجر يأمل أصحابها أن تصبح مقصدا لمئات آلاف مشجعي المونديال القادمين الى الإمارة الصحراوية التي تترقّب انتعاشا في دورتها الاقتصادية وقطاعها السياحي.

وسط حوض ترابي في السوق، يساعد عاملان ارتديا الثوب الأبيض التقليدي زبونين في ركوب جملَين يقومان بجولة في الموقع. لكن يمكن للزبائن المهتمين أن يقوموا بجولة أكبر خارج أزقة السوق الضيقة تُعرف بـ"مركوبة الهجن"، في منطقة قريبة من الديوان الأميري.

ويتوقّع رئيس وحدة اسطبلات السوق "عبد الرحمن محمد النعمة"، "ازدحامًا هائلًا في الفترة المقبلة سيحصل للمرة الأولى في قطر"، معتبرًا أن الزوار "سيكونون مهتمين بركوب الجمال والأحصنة التي تُعتبر من التراث في البلاد".

ويؤكّد "إن شاء الله، نحن مستعدون".

ويضيف "أعتقد أن سيّاحًا كثيرين سيكون لديهم شغف برؤية الجمال، لأنها ليست موجودة في الدول الأوروبية ودول شرق آسيا، وسيلتقطون صورًا معها".

بعدما دّمر حريق هائل عام 2003 أجزاءً كبيرة منه، رُمّم سوق واقف الذي يعود تاريخه إلى أكثر من مئة سنة وهو من الأماكن التراثية الأكثر شهرةً في قطر. ويُقال إن الباعة آنذاك كانوا يقفون عند مداخله لبيع بضائعهم، ما يفسّر التسمية.

خلال المونديال الذي ينطلق في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني ويستمر شهرا، سيفتح سوق واقف على مدى 24 ساعة سبعة أيام في الأسبوع.

في الأزقة المخصصة للمشاة، يسير الزوّار بين مبان منخفضة العلو وسط سلسلة قناطر تزيّنها نوافذ وعوارض خشبية.

وتقول "ياسمين غانم" (28 عامًا)، وهي لاعبة في المنتخب القطري للغولف كانت تجلس في أحد مقاهي السوق، إنّ المشجّعين "سيستمتعون كثيرًا، ستكون تجربة رائعة، مزيجًا من الثقافة العربية وكرة القدم".

"ستزدهر"

في عطلة نهاية الأسبوع، يعج السوق بالزوّار من كلّ الأعمار، بينهم أطفال يشترون بالونات من باعة متجوّلين وعائلات تتجول في قطار ملوّن صغير، فيما تقف مجموعة أشخاص أمام بائع بوظة تركية تشاهد عرضه البهلوانيّ.

ويُتوقّع أن يعطي العرس الكروي دفعًا للقطاع السياحيّ في البلاد التي تترقّب تدفّق أكثر من مليون زائر خلال المونديال بين 20 نوفمبر و18 ديسمبر/ كانون الأول.

ويقول "هاني الكريدي"، وهو مرشد سياحي مصري كان يحتسي الشاي في أحد المقاهي، "أدرس كثيرًا حاليًا لأتمكّن من أن أكون سفيرًا لقطر وأن أعطي المعلومات للزائرين، كي أعرّفهم على تاريخ قطر ومزاراتها".

تُباع في السوق تحف وحرف يدوية وأقمشة وسجّاد وأثاث وزخارف ومجوهرات وآلات موسيقية... وتتحضّر متاجر التذكارات خصوصًا لإقبال كبير، فتعرض فوانيس وتماثيل صغيرة لجِمال ملوّنة وصحونًا حُفرت عليها ناطحات سحاب الدوحة.

مع حلول الليل، تضيء سماء السوق مئذنة مسجد مركز عبد الله بن زيد المحمود الثقافي الإسلامي (الفنار) التي تتمّيز بتصميم حلزونيّ فريد ويمكن رؤيتها من مسافة بعيدة. ويختلف المشهد صباحًا حين ينهمك عمّال في تنظيف الشوارع الخالية من المارّة.

في سوق الحمام والعصافير، ترتفع الزقزقة والصياح، بينما تُعرض على طاولة مرتفعة مسيّجة بحواجز خشبية أقفاصٌ فيها طيور منوّعة.

يهيمن الرجال على المشهد، معظمهم يرتدي الزيّ التقليدي، يحتسون القهوة أثناء تبادلهم أطراف الحديث.

عند السابعة صباحًا من يوم الجمعة، يبدأ مزاد على الطيور يديره رجل ملتحٍ يرتدي عباءة بيضاء، قائلًا "حمام كوكتيل ثماني حبات على كم؟ على 40 ريالًا... على 50 ريالًا... على 60؟، ثماني حبات على 65 ريالًا".

ويقول "محمد بن ناصر" (75 عامًا)، وهو مسعف قطري متقاعد، كان يشاهد المزاد كما يفعل كل أسبوع بعد صلاة الفجر "إن شاء الله ستزدهر الدوحة بمجيء الأجانب وستتحرك الأعمال".

أموال طائلة

وتتوقّع قطر التي أنفقت عشرات مليارات الدولارات لاستضافة المونديال، أن تصل عائدات الحدث العالمي إلى 17 مليار دولار.

لكن الإمارة الغنية بالغاز تسعى لجذب ستة ملايين سائح سنويًا اعتبارًا من عام 2030، وفق استراتيجية قطر للسياحة 2030.

المصدر | أ ف ب

  كلمات مفتاحية

الدوحة سوق واقف الشعبي كأس العالم 2022 مونديال قطر

رئيس الفيفا: مبيعات مونديال قطر وصلت لنحو 3 ملايين تذكرة