السيسي يعلن طرح شركات للجيش بالبورصة.. لماذا الآن؟ وهل ينفذ وعده هذه المرة؟

الأحد 20 نوفمبر 2022 10:25 ص

يبدو أن محاولات القيادة السياسية في مصر لإقناع المؤسسة العسكرية، طرح عدد من الشركات التي تملكها للبيع، لتحريك المشهد الاقتصادي وحل الأزمة الاقتصادية، قد نجحت، إلا أن المشهد لا يزال ضبابيا حول التفاصيل.

فالثلاثاء الماضي، أعلن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، خلال لقاء مع رئيس الحكومة "مصطفى مدبولي" وقيادات بالجيش، طرح شركات تابعة للقوات المسلحة في البورصة المحلية، وتوسيع قاعدة ملكيتها، وجذب استثمارات القطاع الخاص.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، الذي لم ينفصل عن سلسلة تصريحات المسؤولين بهذا الشأن منذ عدة سنوات، استعرض الاجتماع الموقف من طرح الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للتداول في البورصة، خاصة الشركة الوطنية للبترول وشركة "صافي".

وأثار دور الجيش المصري في الاقتصاد جدلاً كبيراً خلال السنوات الماضية، وإعلان "السيسي" أعاد تسليط الضوء على هذا الملف، وأثار تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يُسهم به هذا القرار في حل الأزمة الاقتصادية بالبلاد؟، وكيف سينعكس ذلك على دور الجيش في اقتصاد البلاد؟.

يأتي ذلك في ظل تشكيك خبراء في قدرة "السيسي"، على كبح شهية المؤسسة العسكرية (الجيش) الاقتصادية، بعد أن أطلق لها العنان منذ وصوله إلى سدة الحكم.

وكان "السيسي" قال في أحد المؤتمرات العامة عام 2016، إن اقتصاد الجيش يمثل نحو 2% من الاقتصاد الوطني، مردفا: "نود أن يصل إلى 50%". 

يقول مراقبون، إن مصر تحولت في عهد "السيسي" من دولة بوليسية إلى دولة يسيطر عليها الجيش، مشيرين إلى أن الرئيس الراحل "حسني مبارك" (أطاحت به ثورة شعبية في 2011) أحاط نفسه بعد وصوله إلى السلطة بمستشارين عسكريين، قبل أن يبدأ بالتقرب من قطاع رجال الأعمال، ويقوم بلبرلة الاقتصاد، وهو ما لم يقم به الرئيس الحالي.

وتشير تقارير غربية، إلى أن الجيش المصري يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

فمخالب الجيش وصلت إلى كل قطاعات الحياة المصرية من الصيد والطعام والمشروبات والفولاذ والطاقة والإسمنت، ولم ينج الإعلام فقد سيطرت كيانات تابعة له على صحف وشبكات تلفزيونية وشركات إنتاج.

ولا تزال العديد من القطاعات تخضع لسيطرة الجيش آخذة في التزايد.

ويتمتع الجيش المصري بامتيازات هائلة؛ فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية.

وفي 2019، صدر قانون ضريبة القيمة المضافة، مستثنياً القوات المسلحة وغيرها من المؤسسات الأمنية من دفع الضريبة المضافة، المقررة على السلع والمعدات والآلات والخدمات والمواد الخام اللازمة لأغراض التسلح والدفاع والأمن القومي، "ولوزارة الدفاع الحق في تقرير أي السلع والخدمات التي يسري عليها القانون".

كل هذا دفع الملياردير المصري "نجيب ساويرس"، إلى انتقاد هذا التمييز علنا، وقال العام الماضي، إن المنافسة بين القطاعين الحكومي والخاص "غير عادلة منذ البداية"، مؤكدا أن الدولة يجب أن تكون "جهة تنظيمية وليست مالكة" للنشاط الاقتصادي.

وأغلب رجال الأعمال لا يمتلكون نفس النفوذ الخارجي والخارجي الذي يتوفر لدى "ساويرس"، لكي يجأروا بالشكوى مثله، رغم أنهم في الأغلب أشد معاناةً من المنافسة مع شركات الجيش.

ومع تصاعد الأزمة الاقتصاية التي تمر بها البلاد، ونقص السيولة، واتجاه السلطات إلى بيع شركات حكومية وعرض اسمهما في البورصة، إلا أن قادة المؤسسة العسكرية ظلوا متمسكين عرض شركاتهم "هي آخر الحلول، وعقب نفاد كل الحلول الأخرى"، ما دفع الجانبان للدخول في مفاوضات استمرت عدة أشهر.

ولكن يبدو أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، قد وفرت إحساساً جديداً بضرورة التوصل لاتفاق، حيث أجبرت أزمة أوكرانيا البلاد على خفض قيمة عملتها عدة مرات، وبنسبة كبيرة، طلباً للدعم من صندوق النقد الدولي.

وتسعى القيادة السياسية المصرية إلى طرح مجموعة الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية في البورصة، في ظل اهتمام بالغ من جانب الصناديق الخليجية بهذه الفئة من الشركات.

ولكن يبدو أن حلحلة تمت في هذا الملف، بإعلان "السيسي" الأخير، طرح شركات الجيش في البورصة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف المشهد.

فهذا الإعلان لم يختلف كثيرا عما صدر في ديسمبر/كانون الأول 2020، عندما قالت وزيرة التخطيط حينها "هالة السعيد"، إنه تم اختيار شركتين تابعتين لجهاز الخدمة الوطنية، هما الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي) وشركة الوطنية للبترول "وطنية"، لطرحهما أمام القطاع الخاص للاستثمار فيهما كمرحلة أولى قبل طرحهما بالبورصة.

والحديث عن تخلي الجيش عن شركات تابعة له، وطرحه للبورصة، يعود إلى 2018، ويأتي ضمن برنامج أكبر لإتاحة عدد غير محدد من شركات الدولة للقطاع الخاص للاستثمار فيها، من أجل توفير موارد دولارية من جهة، وتعزيز دور القطاع الخاص.

ورغم ذلك، فإن الإعلان الأخير لم يكشف عن أي جديد بخصوص خطط الدولة بشأن موعد طرح الشركتين، ولا النسبة التي سوف يتم طرحها في البورصة أو أمام المستثمرين، سوى تكرار تصريحات رئاسية وحكومية صدرت قبل سنوات منذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة إصلاح اقتصادي عام 2016، بشأن ضرورة المضي قدما في تلك الخطط.

وتملّص "السيسي" أكثر من من ذكر الأسباب الكامنة خلف التأخير في طرح الشركات التابعة للجيش في البورصة، مكتفيًا بالقول إن "موضوع الطرح في البورصة له إجراءات كثيرة مش عايز اتكلم فيها".

ويحلل الخبير بمركز "كارنيجي" للسلام "يزيد صايغ" هذا التراجع بالقول: "غالب الظن أن ترد في مقدّمة هذه الأسباب المشكلات التقنية والتحديات في السياسات المتعلقة بالكشف المالي، والربحية، والتنافس غير المتكافئ، وغموض الإطار القانوني".

ويستطرد: "يُرجَّح أن السعي للتهرّب من هذه المقتضيات، هو الذي دفع السيسي إلى التحوّل نحو صندوق الثروة السيادية، لإدارة أصول الدولة التي يحوّلها الرئيس إليه وتسييلها".

ويتيح ذلك طرقًا للالتفاف على المقتضيات القانونية والمالية الأكثر صعوبة التي يفرضها طرح الشركات العسكرية في البورصة المصرية، ما يسمح للدولة بالتعمية على الكشوفات المالية، أقلّه جزئيًا، والاحتفاظ بالسيطرة عمومًا، إن لم يكن بالملكية.

ولكن في كل مرة تلجأ فيها مصر إلى صندوق النقد الدولي، يكرر المسؤولون حديثهم بشأن طرح شركات حكومية وأخرى تابعة للجيش للاستثمار المباشر من دون ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات حقيقية على أرض الواقع، وفق مراقبين.

وفي يوليو/تموز 2021، أشار صندوق النقد لأول مرة إلى انخراط الشركات العسكرية في الاقتصاد المصري، في تلميح إلى وجوب وضعها ضمن الإطار الإصلاحي الواسع نفسه الذي اقترحه الصندوق للقطاع العام المدني والمؤسسات المملوكة من الدولة، إلا أن ذلك لم يحدث ضمن ترتيبات القرض الأخير.

وفي اتفاق شكّل شريان حياة للاقتصاد المصري، أعلن صندوق النقد الدولي، نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، توصله مع مصر إلى اتفاق تمويل قيمته 3 مليارات دولار، تزامنا مع خفض قيمة العملة المحلية بنسبة 15% ورفع الفائدة 2%.

وتتعارض التصريحات الحكومية باقتراب طرح شركتي "وطنية" و"صافي" مع تصريحات المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي "أيمن سليمان"، الذي قال في تصريحات سابقة، إن ظروف البورصة غير مواتية لطرح الشركتين خلال العام الجاري.

ووفق مراقبين، فإن كل وعود الحكومة بخصوص طرح شركات تابعة للدولة في البورصة منذ عام 2018 لم تتحقق حتى الآن إلا في أضيق الحدود، في خطوة وصفها خبراء ومحللون اقتصاد بأنها محاولة لكسب الوقت والرهان على تحقيق نجاح اقتصادي لتفادي القيام بتلك الخطوة، ولكن يبدو أن الحكومة لم تنجح في رهانها حتى الآن.

ويُعتقد أن الإعلان عن طرح شركات الجيش في البورصة، يعد تلبيةً لشروط صندوق النقد، الذي انتقد مراراً توسع شركات الجيش وغيرها من الشركات الحكومية في الاقتصاد.

ويقول "وائل زيادة"، الشريك الإداري لبنك الاستثمار "زيلا كابيتال"، إن "التعجيل بهذه الإجراءات الآن، وتكرار السيسي في كلمته للقطاع الخاص، وتأكيده على ضرورة تجديد البورصة وجعلها جذابة، يعني أن هذه الخطط تهدف إلى التعامل مع تداعيات الحرب الأوكرانية".

وخرجت مليارات الدولارات في الأشهر القليلة الماضية، ويقول محللون إن ذلك يرجع جزئياً إلى هروب الأموال الساخنة منذ بداية حرب أوكرانيا، وأيضاً انعكاساً للمخاوف بشأن الديون الخارجية المتزايدة للبلاد، وهي الديون التي يعتقد أنها مولت التوسع الكبير في الاستثمار من قبل الدولة، ومن بينها شركات الجيش، في المجالات المشار إليها.

والآن مصر في حاجة للاستثمار الأجنبي، من أجل حل أزمتها الاقتصادية، التي أفقدت العملة نحو 60% من قيمتها، حيث تراجع الجنيه من نحو 15.5 للدولار قبل أزمة أوكرانيا، إلى نحو 24.5 مؤخراً.

لكن "صايغ" يلفت إلى أن "الاحتمالات ضئيلة أو معدومة بأن تتحلّى الحكومة المصرية بالإرادة السياسية أو بالقدرة على الحدّ من تدخّل المؤسسة العسكرية في الاقتصاد، ولا يمكنها حتى تبطيء وتيرة عمليات الشراء والتوسع التي تقوم بها الشركات العسكرية، والتي تسلك منحى تصاعديًا منذ وصول السيسي إلى سُدة الحكم".

ويتابع: "لا يوجد ما يدل على أن السيسي، الذي تبنّى هذا التوجّه سياسيًا وجعله ممكنًا من الناحية القانونية، يدرك الحاجة إلى تغيير المسار".

ويضيف: "من شأن فتح الشركات العسكرية بكل ما للكلمة من معنى أمام الاستثمارات الخاصة من خلال البورصة أو صندوق مصر السيادي أن يحدث تحوّلًا في المشهد، لكن يبدو أن تردّد القوات المسلحة في توفير مستوى الإفصاح المالي الضروري أو في السماح لمالكي الأسهم بأن يكون لهم رأي في كيفية إدارة الشركات أو تحديد استثماراتها وتقاسمها للأرباح، يؤدّي إلى فقدان الاهتمام حتى من جانب ما يُسمّى بالمستثمرين الاستراتيجيين في الإمارات والسعودية".

ويشير "صايغ" إلى أن "الشهيّة العسكرية المتزايدة واضحة للعيان من خلال امتداد السلوك الافتراسي المتعاظم الذي يلجأ إليه الضباط في الخدمة الفعلية والمتقاعدون خارج الشركات العسكرية المسجّلة رسميًا".

ويتابع: "يشمل ذلك الاستحواذ بالإكراه على الأسهم أو العضوية في مجالس الإدارة في شركات مدنية ناشئة، بالإضافة إلى ضلوعهم منذ وقت طويل في المضاربات العقارية بفضل المعلومات الداخلية التي يحصلون عليها بحكم سيطرة المؤسسة العسكرية رسميًا على عملية منح التراخيص للجهات المدنية الخاصة أو العامة لاستخدام أراضي الدولة".

إلا أنه يحذر من أن لهذا السلوك تداعيات حادة على القطاع الخاص.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من أن توسيع مشاركة الجيش في الاقتصاد أمر لا يحظى بالشعبية في مصر، خاصة في أوساط الرأسماليين والمتخصصين الاقتصاديين، فإن طرح شركات حكومية للبيع في المقابل، سواء للأجانب أو مستثمرين محليين، أمر لا يحظى بشعبية أيضاً من قبل أطياف الرأي العام المصري.

ولكن مع الجزم بضرورة الطرح، يبقى السؤال: كيف سيكون أداء شركات الجيش في البورصة؟.

يتوقف الأمر بشكل كبير على طبيعة الطرح، وإلى أي مدى سيتم تغيير الفلسفة الاقتصادية للبلاد السائدة منذ عام 2014، التي تقوم على هيمنة وقيادة شركات الجيش للاقتصاد، وإعطائها أفضلية واضحة على القطاع الخاص.

وأدى التعويم الأخير إلى انتعاش محدود للبورصة، وهو أمر طبيعي، لأن بعد انخفاض قيمة الجنيه أصبحت أسعار الأسهم مقوّمة بأقل من قيمتها، ويفترض نظرياً أن هذا سيجذب استثمارات أجنبية، لأن الأسهم المصرية أصبحت أسعارها مغرية إذا قومت بالدولار، ويزيد طرح شركات الجيش من هذا الاحتمال.

ولكن شركات الجيش تستعد للدخول إلى سوق الأسهم، في ظل حالة منافسة غير عادلة في سوق الأعمال.

وسيتوقف رد فعل البورصة على الأرجح حسب نسبة الأسهم المطروحة بسوق التداول، فلو كانت نسبة الأسهم أقل من 25% من رأس مال الشركة المدرجة، فستوفر المزيد من السيولة لهذه الشركات، ولن يتغير كثير من أسلوب إدارتها، حسبما يقول الخبير الاقتصادي "عبدالنبي عبدالمطلب".

أما إذا كانت النسبة فوق 50%، فبذلك ستتحول شركات الجيش من شركات اكتتاب مغلق إلى شركات عامة مفتوحة، وستؤول ملكيتها إلى مكتتبين، ما يعني تغيير طريقة وأسلوب الإدارة.

وبالنسبة لتأثير طرح تلك الشركات بالبورصة على حجم التداولات اليومية، وثقة المستثمر الأجنبي بسوق المال المصري، يوضح "عبدالمطلب" أن الأمر يتوقف على أسلوب إدارة البورصة نفسه.

ويتابع: "إذا خضعت كافة الأسهم لمعايير الكشف والإفصاح وغيرها من آليات عمل البورصات العالمية، فسوف تزيد قوة البورصة، وسيزيد حجم التداول اليومي وكميته، وستنخفض إلى حد كبير الآليات الإدارية المستخدمة في التحكم بالتعاملات اليومية".

ومن هنا يجب الإشارة إلى أنه من المرجح أن المستثمرين المحليين قد يخشون الإقدام على شراء أسهم شركات الجيش بحال طرحها، لأنهم يشعرون أكثر من غيرهم بوطأة التدخل العسكري في شؤون الاقتصاد، والمشكلات الهيكلية في إدارة شركات الجيش، كما أنهم الطرف الأضعف في حال وقوع أي مشكلات في شركات الجيش المدرجة بالبورصة إذا قاموا بشراء أسهمها.

أما المستثمرون الأجانب فعادة ما يكونون متحفظين على فكرة تدخل الجيش أو الدولة عامة بالاقتصاد، ولذلك سيكونون حذرين أيضاً فيما يتعلق بمسألة شراء أسهم شركات الجيش، خاصة أن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي الأخير، لم يؤدِّ لتحمس المستثمرين الأجانب للسندات وأوراق المال المصرية.

قد تكون دول الخليج وبعض مستثمريها أكثر استعداداً لمثل هذه الخطوة، فهم قريبيون من الحالة المصرية، وأكثر فهماً لها، كما أنهم حلفاء لـ"السيسي"، ومن داعمي اقتصاد البلاد منذ وصوله للسلطة، وهذا يجعلهم أكثر قوة في مواجهة نفوذ العسكريين مقارنة بمستثمري القطاع الخاص المحليين.

وقد يكون طرح شركات الجيش في البورصة قد سبقه توافق مع بعض المستثمرين أو الحكومات من الخليج، على شراء أسهمها أو شراء بعض البنوك المصرية وصناديقها لهذه الأسهم، أو الجانبين معاً.

وفي الأغلب بدون مثل هذا الاتفاقات، فإنه من الصعب أن يحقق طرح شركات الجيش في البورصة نجاحاً كبيراً.

يقول الخبير الاقتصادي "ممدوح الولي": "لا نتوقع أن يتم بيع تلك الحصص إلى الجهات الحكومية التي لديها محافظ استثمارية كبيرة، مثل البنوك العامة وهيئة الأوقاف وهيئة البريد وصناديق التأمينات والمعاشات، لأن المطلوب تدفقات دولارية، وهو ما لا تملكه تلك الجهات حالياً".

ويضيف: "كذلك يمكن للحكومة استثمار ذلك البيع في إطار حملتها الدعائية بتقليل هيمنة الجيش على الاقتصاد، سواء محلياً أو خارجياً وأمام صناديق التمويل الدولية".

لكن يظل التساؤل: "هل يشتري المستثمرون الخليجيون حصص أقلية من شركات الجيش؟، أم تكون حصص أغلبية؟، وهل يقبل قادة الجيش بالخيار الأخير؟، وهل تتمكن شركات الجيش من اتباع معايير الإفصاح والمحاسبة السائدة محلياً ودولياً لكي يمكن إدراج أسهمها بالبورصة؟، وهل يقبل المستثمرون الخليجيون التنازل عن بعض هذه المعايير، الأمر الذي قد يؤدي لمشكلات لاحقة؟".

رغم كل النقاط المثيرة للجدل بشأن طرح شركات الجيش في البورصة، فإن هذه الصفقات المحتملة بها مميزات لأي شركات أو مشترين محتملين، خاصةً لو كانوا خليجيين، منها الميزات التفضيلية التي تحظى بها شركات الجيش، مقارنةً بالمنافسة المحلية من القطاع الخاص المصري، والهيبة التي تحظى بها هذه الشركات باعتبارها تابعةً للجيش، وهو ما يُمكّنها من التغلب على البيروقراطية المحلية المشهورة بعرقلتها للأعمال، وكذلك قدرتها على شراء أصول رخيصة مثل الأرض، بفضل النفوذ المتوفر لهذه الشركات بسبب جذورها العسكرية.

رغم أن ذلك قد يثير مشكلات قانونية محتملة بعيدة الأمد، في حال أصبحت هذه المسائل خاضعة لتدقيق شعبي أو قانوني.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

مصر اقتصاد الجيش صندوق النقد شركات الجيش أزمة اقتصادية