Ads

استطلاع رأي

في رأيك، ما السبب الرئيسي في أزمة مصر الاقتصادية؟

السياسات الاقتصادية التي يتبناها الرئيس المصري

تداعيات التطورات الدولية خاصة كورونا وحرب أوكرانيا

عوامل متراكمة وموروثة من عهود سابقة

أهم الموضوعات

استثمارات خليجية واسعة في العراق.. ما الهدف؟ ومن المستفيد؟

خيري علقم.. من هو الشهيد الفلسطيني مُنفّذ عملية القدس المحتلة؟

غداة عملية القدس.. اعتقالات وإدانات ونتنياهو يتوعد ومجلس الأمن يخفق في اتخاذ قرار

السوق الروسي بعد العقوبات.. ميدان تنافس مفتوح

نخبة لبنان تدفع الدولة الهشة إلى حافة الهاوية

Ads

إيكونوميست: هيمنة الجيش المصري على الاقتصاد تخنق القطاع الخاص

السبت 23 أبريل 2022 08:25 ص

واجهت شركة "جهينة" المصرية ابتزازا من قبل سلطة العسكريين بمصر، شبيها بابتزاز المافيات، رغم أنها شركة رائدة، وفي معظم البلدان يمكن اعتبار مثلها "بطلة قومية".

بهذه الكلمات، خلص تقرير لمجلة "إيكونوميست" البريطانية، قال إن الجيش هو السبب في هروب الاستثمارات من مصر.

ولفتت إلى أن مصير الشركة وأصحابها، عائلة "صفوان ثابت"، نموذج لتعامل دولة نظام "عبدالفتاح السيسي" مع القطاع الخاص.

وتخلص المجلة إلى أن هذا سبب كاف جدا لهروب المستثمرين، "فمن يجرؤ على الوقوف في وجه الجيش"، حيث "يُظهِر التعامل مع ثابت وابنه ما يمكن أن يحدث إذا فعلوا ذلك".

بدأت مشاكل "جهينة"، عندما قررت الدولة المصرية الاستيلاء عليها، بعد أن رفض مؤسسها "صفوان ثابت"، التنازل عن 51% من أسهم شركته.

تسبب هذا الرفض في الإلقاء به في سجن سيئ السمعة، بسبب ما يجري فيه من تعذيب، وعندما رفض ابنه "سيف" الصفقة نفسها، انضم إلى والده في السجن.

وتتهم الدولة "آل ثابت" بتمويل الإرهاب، كان جد "صفوان" وعمه ينتميان لجماعة الإخوان المسلمين إبان حكم الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر"، لكن بعد إطاحة الجيش في انقلاب قاده الفريق آنذاك "السيسي"، بالرئيس الراحل "محمد مرسي" المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013، صُنِّفَت الجماعة على أنها "إرهابية ومحظورة".

وتصرُّ عائلة "ثابت" على أنها لا علاقة لهم به، على الرغم من أن الأب والابن أمضيا في السجن أكثر من عام، لم تنظر المحاكم في قضيتهما.

وشركة "جهينة"، أكبر شركة لتصنيع الألبان والعصائر في البلاد، وعبواتها الحمراء والزرقاء عنصرٌ أساسي في البيوت المصرية، ويُباع الحليب والزبادي من إنتاجها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

والشركة واحدة من أكثر الشركات قيمة في بورصة القاهرة، ومحبوبة لدى المستثمرين الأجانب.

وفي معظم البلدان يمكن اعتبار مثل هذه الشركة "بطلةً قومية"، لكن في ظلِّ الحكَّام العسكريين لمصر، واجهت ابتزازاً جديراً بأن تفعله المافيا.

كانت عائلة "ثابت"، جزءا من المؤسسة الحاكمة، وكان "صفوان" ودودا مع الرئيس المصري السابق "حسني مبارك"، سافر إلى الخارج مع وفود حكومية لجذب المستثمرين وتقديم المشورة للوزراء.

وبعد أن أصبح "السيسي" رئيسا في عام 2014، تبرع "ثابت" الأب بمبلغ 50 مليون جنيه (7 ملايين دولار) لصندوق "تحيا مصر" لمشاريع التنمية، وكان "السيسي" سعيدا بتلقِّي الأموال من أفراد عائلة "ثابت"، رغم صلاتهم المزعومة بـ"الإخوان"، حسب ما تقوله المجلة البريطانية.

وبعد اعتقال "سيف ثابت"، عرض "سيف" إدارة عمليات الشركة مقابل راتب رمزي، إذا تركت الدولة شركة "جهينة"، وأطلقت سراحه هو ووالده، لكن العرض رُفِض.

وقلة من رجال الأعمال يجرؤون على الوقوف في وجه الجيش، ويُظهِر التعامل مع "ثابت" وابنه ما يمكن أن يحدث إذا فعلوا ذلك.

قال "سيف" من السجن: "إذا أخذوا جهينة، سوف يدمِّرونها.. لن أسلِّم ما بناه والدي".

وفي مقطع فيديو نُشِرَ على "فيسبوك"، العام الماضي، توسَّلَت والدته لـ"السيسي" لإطلاق سراحه هو وزوجها.

وعندما انتشر المقطع، استُدعِيَت للاستجواب، وطُلِبَ منها أن تصمت أو تواجه المصير نفسه.

تُوفِّيَت الزوجة، الشهر الماضي، إثر إصابتها بالسرطان، ومنع النظام مئات المعزين من حضور جنازتها.

هناك مثالٌ آخر، "رامي شعث"، هو رجل أعمال ناجح تنتج شركته أجهزة إلكترونية لتتبع استخدام الكهرباء والمياه والغاز لشركات المرافق العامة، عندما رفض السماح لشركة عسكرية بمشاركة تقنيته، بدأت شركات المرافق في إلغاء العقود.

يقول "شعث": "بدأنا في الإفلاس. ليس لأن أداءنا كان ضعيفا، ولكن لأن الجيش كان يضغط علينا".

وبصفته منتقدا لـ"السيسي"، تم اعتقاله لأكثر من عامين بتهم إرهاب غير محدَّدة، ولم يُحاكَم مثل "ثابت" الأب والابن.

ولطالما ظل الجيش أساس نظام الحكم في مصر منذ الانقلاب على الملكية عام 1952، إلا أن مصالحه التجارية توسعت بعد توقيع اتفاق "كامب ديفيد" للسلام مع إسرائيل عام 1979، حيث أعيد تعريف دوره.

ويقول محللون، إن مصر تحولت في عهد "السيسي" من دولة بوليسية إلى دولة يسيطر عليها الجيش، مشيرين إلى أن "مبارك" أحاط نفسه بعد وصوله إلى السلطة بمستشارين عسكريين قبل أن يبدأ بالتقرب من قطاع رجال الأعمال، ويقوم بلبرلة الاقتصاد، وهو ما لم يقم به الرئيس الحالي.

وتشير تقارير غربية، إلى أن الجيش المصري يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

فمخالب الجيش وصلت إلى كل قطاعات الحياة المصرية من الصيد والطعام والمشروبات والفولاذ والطاقة والإسمنت، ولم ينج الإعلام فقد سيطرت كيانات تابعة له على صحف وشبكات تلفزيونية وشركات إنتاج.

ولا تزال العديد من القطاعات تخضع لسيطرة الجيش آخذة في التزايد، بما في ذلك العقارات والمياه المعدنية والأجهزة المنزلية ومحطات البنزين واللوحات الإعلانية وإنشاء الطرق ومصانع الإسمنت والأدوية والمنتجعات والمدارس الدولية، وغيرها.

ويتمتع الجيش المصري بامتيازات هائلة؛ فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية.

ووفق دراسة سابقة أعدها مركز "كارنيجي للشرق الأوسط"، فإن استيلاء الجيش المصري على السلطة في عام 2013 حول دوره في الاقتصاد المصري، وأصبح يكبد البلاد كلفة باهظة.

وأشارت إلى أن الارتفاع الهائل للمشروعات الضخمة في البنية التحتية العامة والإسكان الذي يديره الجيش منذ ذلك التاريخ يولد مبالغ كبيرة من "رأس المال المعدوم" والأصول العالقة، ويحول الاستثمار والموارد عن القطاعات الاقتصادية الأخرى.

واقترضت مصر 20 مليار دولار (حوالي 5% من ناتجها المحلي الإجمالي) من صندوق النقد الدولي منذ عام 2016، مما يجعلها ثاني أكبر مستفيد من الصندوق بعد الأرجنتين في تلك الفترة.

وهي تتفاوض على قرض جديد بعد أن دفعت الحرب في أوكرانيا المستثمرين المتوترين إلى الفرار، مما تسبَّب في أزمة في العملة الصعبة.

وأشاد صندوق النقد الدولي بمصر، لاتخاذها إجراءات تقشف "مؤلمة وغير شعبية" على نحو سريع.

لكن الصندوق اشتكى أيضا من أن الحكومة المصرية تخنق القطاع الخاص.

ويُظهر أحد الاستطلاعات أنه تقلص في جميع الأشهر باستثناء 9 أشهر منذ عام 2016.

ويصدر "السيسي"، ضجيجا مؤيدا للأعمال في الساحات الدولية، لكن جنرالاته الذين يسيطرون على أجزاء من الاقتصاد، يسخرون من السوق الحرة.

وأمام ذلك، فشلت مصر في بناء قاعدتها التصنيعية، وباتت الصادرات بطيئة.

وحسب آخر تقدير، اتسع عجز الحساب الجاري إلى 18.4 مليار دولار، وارتفع معدَّل الفقر، وخفض البنك المركزي الشهر الماضي قيمة الجنيه المصري بنسبة 14%.

كما تلاشت مبيعات أذون الخزانة قصيرة الأجل، وأقنع "السيسي" دول الخليج الصديقة بإيداع مليارات الدولارات في البنك المركزي والتعهد بالاستثمار، لكن من غير المرجح أن تشجع قضايا مثل قضية "جهينة" المستثمرين الأجانب على القدوم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

  كلمات مفتاحية

السيسي اقتصاد الجيش جيش مصر جهينة صفوان ثابت

ستاندرد آند بورز تؤكد تصنيف مصر عند B/B مع نظرة مستقبلية مستقرة

للشهر الـ17 على التوالي.. انكماش القطاع الخاص في مصر

مع تصاعد الضغوط الاقتصادية.. السيسي يطالب المصريين بمزيد من التحمل لأجل مصر

مصر: تكلفة الحرب الأوكرانية 25.5 مليار دولار.. وطرح شركتان في البورصة قريبا