الأحد 15 مايو 2022 01:51 م

قدرت مصر، الكلفة المباشرة وغير المباشرة للحرب الروسية الأوكرانية على موازنة الدولة سنوياً، بنحو 465 مليار جنيه (حوالي 25.5 مليار دولار)، قبل أن تعلن طرح مجموعة من الشركات التابعة للقطاع العام (الحكومي) في البورصة المصرية، من بينها 10 شركات لقطاع الأعمال العام، وشركتان تابعتان للقوات المسلحة (الجيش).

جاء ذلك في تصريحات لرئيس مجلس الوزراء "مصطفى مدبولي"، خلال مؤتمر صحفي، الأحد، قال فيها إن بلاده تستهدف خفض المديونية إلى نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية يونيو/حزيران 2026، والنزول بعجز الموازنة إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأربع المقبلة.

وقال "مدبولي"، إن كلفة الأثر المباشر للحرب على الموازنة المصرية تقدر بنحو 130 مليار جنيه (7.1 مليارات دولار) سنوياً، في حين بلغت كلفة الأثر غير المباشر للحرب نحو 335 مليار جنيه (18.29 مليار دولار) سنوياً.

وتضرّر الاقتصاد المصري بعد أن دفع الغزو الروسي لأوكرانيا المستثمرين الأجانب إلى الفرار من الأسواق الناشئة.

وكانت روسيا وأوكرانيا أيضاً من المصدّرين الرئيسيين للقمح إلى مصر، ومصدراً رئيسياً لتدفق السياح.

وقال "مدبولي"، إن العالم يواجه حالياً أسوأ أزمة اقتصادية منذ 100 عام، بعدما قفزت نسبة التضخم عالمياً إلى 9% في المتوسط، مع خسائر تقدر بنحو 300 مليار دولار لحجم التجارة العالمية، مشيراً إلى أن مصر ليست بمعزل عن العالم، لا سيما أن 60% من بلدان العالم الأشد فقراً أصبحت مديونياتها في حالة حرجة.

وأوضح أن خسائر الأزمة الحالية على الاقتصاد العالمي تصل إلى 12 تريليون دولار، فضلاً عن زيادة في الدين بنسبة 350% على مستوى العالم، مستطرداً بأن الحكومة تضع في سيناريوهاتها أن الأزمة العالمية قد تطول، وأن ما يحدث في مصر من ارتفاعات في الأسعار ليس مشكلة محلية، وإنما نتاج لأزمة عالمية لها تداعياتها.

وأشار "مدبولي"، إلى تخصيص بلاده نحو 130 مليار جنيه (7.1 مليارات دولار) لاحتواء التداعيات المباشرة للأزمة في أوكرانيا، على خلفية زيادة أسعار السلع الغذائية كافة عالمياً، بالإضافة إلى 335 مليار جنيه (18.29 مليار دولار) لمجابهة تأثيرات الأزمة غير المباشرة، مشدداً على أهمية توطين الصناعة المحلية، وتنشيط البورصة المصرية، وتوفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة.

وكشف "مدبولي"، أن قيمة استيراد القمح تضاعفت من 2.7 مليار دولار العام الماضي، إلى 4.4 مليارات دولار، وأضاف: "كما تضاعفت واردات النفط من 6.7 مليارات دولار إلى 11.2 مليار دولار".

وكانت مصر تستورد من روسيا وأوكرانيا نحو 42% من واردات القمح، بالإضافة إلى استحواذ الدولتين على 31% من السياحة الواردة قبل اندلاع الحرب.

ولفت إلى إن الاحتياطي الاستراتيجي لمصر من القمح يكفي 4 أشهر، وأن احتياطيات الزيوت تكفي 5.6 أشهر، واحتياطيات الأرز تكفي 8.7 أشهر.

وأشار "مدبولي"، إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأت الحكومة في تطبيقه عام 2016، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ساهم في احتواء تداعيات أزمة تفشي فيروس "كورونا" أولاً، ثم أزمة التضخم العالمية والحرب الروسية الأوكرانية لاحقاً، والتي من المتوقع أن تطول لفترة تزيد على ما هو كان متوقعاً لها.

وتوقع صندوق النقد الدولي، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر بنسبة 5.9% في العام الحالي، وأن ينمو بنسبة 5% في عام 2023، ولكن سترتفع معدلات التضخم إلى 11% في 2023.

في وقت قالت مديرة صندوق الدولي "كريستالينا غورغييفا"، إن أوضاع الاقتصاد المصري تتدهور، وهناك عدد كبير من الناس في مصر معرضون لأوضاع معيشية صعبة، وعلينا التأكد من استمرار توفير الحماية الاجتماعية التي تم تخصيصها للوصول إلى هؤلاء الأشخاص.

وقفزت أرقام التضخم في المدن المصرية بشكل قوي، متأثرة باستمرار فورة أسعار الغذاء العالمية، لتسجل 13.1% في أبريل/نيسان على أساس سنوي، مقابل 10.5% في مارس/آذار، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2019.

وكان البنك المركزي المصري، قد رفع أسعار الفائدة 1% (100 نقطة أساس)، في اجتماع استثنائي خلال مارس/آذار الماضي، في محاولة لامتصاص موجة التضخم، ولجذب استثمارات الأجانب بالدولار لأدوات الدين الحكومية، بعد أن خرجت مليارات الدولارات عقب الأزمة الروسية الأوكرانية، إذ تراجع سعر صرف الجنيه المصري بنحو 17% في الأسبوع الأخير من مارس/آذار.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة مجدداً في اجتماعه المقبل في 19 مايو/أيار الجاري، وذلك بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير بزيادة الفائدة بواقع 0.5%.

وخصَّصت الحكومة المصرية 130 مليار جنيه (7.1 مليارات دولار)، للتعامل مع تداعيات التحديات الاقتصادية العالمية، لاسيما موجة التضخم وقفزة أسعار السلع الغذائية، وتخفيف آثارها على المواطنين، بجانب حزمة من الحوافز لتنشيط سوق المال وجذب المستثمرين.

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء المصري أن بلاده تستهدف تحقيق فائض أولي بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، كما تستهدف خفض تكلفة الاقتراض وخدمة الدين الحكومي إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025-2026.

كما توقع رئيس الوزراء المصري التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد في غضون شهر.

وفي مارس/آذار الماضي، قالت مصر إنها تجري محادثات مع الصندوق حول تمويل محتمل بالإضافة إلى مساعدة فنية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية إذا استمرت لفترة طويلة.

وقال إنه لن يتم تأجيل أو توقف المشروعات القومية الجاري تنفيذها، ولكن سيتم ترتيب أولويات المشاريع الجديدة، خاصة المرتبطة باستيراد مكونات خارجية.

وحسب "مدبولي"، فإنه سيتم تعويض الشركات المتضررة من ارتفاع الأسعار مؤخراً.

وعن إهدار موارد الدولة على ما يُعرف بـ"المشاريع القومية"، قال "مدبولي": "هذه المشاريع وفرت نحو 5 ملايين فرصة عمل خلال الأعوام الماضية. ولولا شبكة الطرق التي يجرى تنفيذها لأصبحت مصر عبارة عن كراج كبير، لا تتجاوز فيه سرعة السيارات 8 كيلومترات في الساعة".

وتابع: "المدن الجديدة كالعاصمة الإدارية هي مدن للأجيال القادمة، وثلث الاستثمارات العامة موجه للمشاريع القومية، وذلك لتغيير الوضع السيئ الذي كانت عليه مصر قبل عام 2013"، وفق زعمه.

وتوجه "مدبولي" بالشكر إلى عدد من الدول الخليجية "الشقيقة"، بوصفها ساهمت خلال الآونة الأخيرة في ضخ مليارات الدولارات للحفاظ على الاستقرار النقدي للعملات الأجنبية في مصر.

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء، عن طرح "وثيقة ملكية الدولة" قبل نهاية الشهر الجاري، موضحاً أن الوثيقة ستتضمن أبرز القطاعات التي ستتخارج منها جميع المؤسسات الحكومية والقطاعات التي ستظل الدولة متواجدة بها.

وأكد أنه تم تحديد أصول بقيمة 9 مليارات دولار، لطرحها للقطاع الخاص خلال العام الجاري من أصل 10 مليارات أعلن في وقت سابق عن طرحها.

ولفت "مدبولي"، إلى أن بلاده تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة من 30% حاليا إلى 65% خلال 3 سنوات.

وتابع أن الدولة تسعى لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي في إطار مكافحتها لآثار الصعوبات الاقتصادية العالمية الراهنة.

وكان مسح متخصص، أظهر أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكمش في أبريل/نيسان الماضي، مواصلا التدهور المستمر منذ 17 شهرا، إذ فاقمت الأزمة الأوكرانية زيادات الأسعار.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات في مصر الذي تصدره "ستاندرد آند بورز جلوبال" إلى 46.9 نقطة من 46.5 في مارس/آذار الماضي، لكنه لا يزال أقل من 50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش.

وقال وقتها الخبير الاقتصادي في المؤسسة "ديفيد أوين"، إن "استمرار الحرب في أوكرانيا يعني أن الشركات تتوقع المزيد من تحديات الأسعار والإمداد، مما يؤدي إلى توقعات أخرى متشائمة نسبيا لنشاط الأعمال".

في الوقت نفسه، قال "مدبولي"، إنه تم تحديد، أصول بقيمة 15 مليار دولار للطرح العام المقبل، في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة كالتعليم والصحة والاتصالات.

وكلف الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، نهاية الشهر الماضي، الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة تستهدف 10 مليارات دولار سنوياً، ولمدة 4 سنوات.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية تجري حالياً دمجاً لأكبر 7 موانئ تحت مظلة كيان واحد تمهيداً لطرحها في سوق المال، خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى دمج 7 فنادق تابعة لقطاع الأعمال لطرحها أيضاً في البورصة، على أن يتم الطرح بشكل رئيسي للمصريين مع إتاحة نسبة للمستثمرين الأجانب.

كما كشف "مدبولي"، أن حكومته تخطط في الميزانية الجديدة للسنة المالية 2022-2023، للحصول على تمويلات خارجية بنحو 146.4 مليار جنيه (7.99 مليارات دولار)، مقابل حوالي 78.4 مليار جنيه (4.28 مليارات دولار) متوقعة بميزانية السنة المالية الحالية.

وهذا يعني زيادة بحجم التمويلات الخارجية بنحو 87%.

كما تستهدف الميزانية المقبلة إصدار سندات دولية بما يوازي 91.5 مليار جنيه (5 مليارات دولار)، بالإضافة لاقتراض 54.9 مليار جنيه (3 مليارات دولار) من مؤسسات تمويلية دولية (عدا صندوق النقد الدولي).

تستهدف مصر كذلك، زيادة قيمة التمويلات في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 43%، وذلك لتصل إلى 1.52 تريليون جنيه (83 مليار دولار).

وتهدف هذه التمويلات إلى سد العجز في الموازنة المالية للبلاد وسداد أقساط الديون.

لأول مرّة منذ مايو/أيار 2020، تراجعت الاحتياطيات الدولية للنقد الأجنبي في البنك المركزي المصري إلى 37.08 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2022، بانخفاضٍ قدره 9.5% ليفقد 3.91 مليارات دولار.

وعزا البنك المركزي المصري تراجع الاحتياطي إلى قيامه باستخدام جزء منه "لتغطية احتياجات السوق المصرية من النقد الأجنبي، وتغطية تخارج استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية، ولضمان استيراد سلع استراتيجية، وسداد الالتزامات الدولية الخاصة بالمديونية الخارجية".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات