وول ستريت جورنال: إصلاحيو إيران يرفضون طلبا حكوميا لتهدئة الاحتجاجات

الخميس 24 نوفمبر 2022 06:59 ص

وجه قادة كبار في النظام الإيراني "نداء سريا" إلى اثنتين من العائلات المؤسسة للجمهورية الإسلامية، وهما "رفسنجاني" و"الخميني" المعتدلتان اللتان طردهما المتشددون من السلطة، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات المندلعة منذ أسابيع، لكن طلبهم قوبل بالرفض.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أشخاص مطلعين (لم تسمهم) قولهم، إن رئيس الأمن القومي الإيراني "علي شمخاني"، طلب من ممثلي العائلتين التحدث علنا لتهدئة الاضطرابات.

وقال إنه "إذا حدث ذلك، فإن إجراءات الانفتاح التي يسعى إليها المتظاهرون يمكن أن تطبق"، على حد قول أشخاص الذين تحدثوا للصحيفة، مؤكدين رفض العائلتين الطلب.

ويسعى الساسة الإصلاحيون منذ عقود إلى تخفيف قبضة "خامنئي" المتشددة على المجتمع الإيراني، ورغم قبول المعتدلين لدوره، فهم يفضلون مزيداً من الحريات الاجتماعية والسياسية، وأصواتهم المعارضة قد تساعد في امتصاص السخط دون أن تشكل تهديداً للنظام.

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، دعا رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، "ماجد الأنصاري" المقرب من عائلة "الخميني"، و"حسين مرعشي" أحد أقارب زوجة "رفسنجاني"، إلى اجتماع في مكتبه في طهران، على حد قول الأشخاص الذين أخبروا الصحيفة عن الاجتماع.

وقالوا إن من بين الحضور أيضا "بهزاد نبوي"، الذي أسس جهاز المخابرات (الاطلاعات)، وهو الآن مقرب من الرئيس الإصلاحي السابق "خاتمي".

وأعرب "شمخاني"، عن ثقته في مرونة البلاد، قائلا إنه تلقى معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير النظام، حسبما قال الأشخاص الذين تم إطلاعهم على الاجتماع.

وقال لهم إنه إذا طلبت العائلات من المتظاهرين التنحي، فإن الإجراءات الإصلاحية المنفتحة التي فضلها الإصلاحيون منذ فترة طويلة يمكن أن تتبع.

وقال المتحدثون إن "شمخاني" رتب للاجتماع بعد أسبوع من لقاء مع "رئيسي" الذي طلب دعم العائلتين.

ونقلت الصحيفة عن مطلعين على المحادثات قولهم إن "مرعشي" اقترح على القادة الإيرانيين التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن إحياء اتفاق عام 2015، الذي يحد من برنامج إيران النووي، مقابل رفع العقوبات الدولية.

وقال إن إحياء الاتفاق - وهو هدف للعديد من المعتدلين والإصلاحيين الذين يفضلون الانخراط مع الغرب - من شأنه أن يخفف من عزلة إيران الاقتصادية ويساعد في نزع فتيل الاحتجاجات.

وقالت مصادر الصحيفة إن المحادثات لم تصل إلى اتفاق.

ويواجه المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي"، ودائرته الداخلية مأزقا بعد شهرين من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وأدت عمليات التطهير التي قاموا بها ضد منافسيهم البارزين والإصلاحيين من الحكومة في السنوات الأخيرة إلى تضييق خياراتهم لإخماد أحد أخطر التحديات الداخلية لحكمهم في تاريخ نظام الملالي الممتد على مدى 43 عاما، وفق الصحيفة.

وكان المعتدلون ذات يوم جزءا لا يتجزأ من نظام الحكم الشيعي في إيران، وهم الآن أكثر انسجاما مع دعوات المحتجين إلى هدم النظام.

وحذر الرئيس الإيراني السابق "محمد خاتمي"، هذا الأسبوع في خطاب نشر على موقع إصلاحي على وسائل التواصل الاجتماعي من أن "استمرار الوضع الراهن يزيد من أسباب الانهيار المجتمعي"، مضيفا أن "جزءا كبيرا من المجتمع يشارك المتظاهرين".

وكان وجود المعتدلين والإصلاحيين في الحكومة يوفر صماما للضغط السياسي للإفراج عنه، لكن كلا الفصيلين شهدا تقلص دورهما في السياسة الإيرانية في السنوات الأخيرة.

وسعى السياسيون الإصلاحيون على مدى عقود إلى تخفيف قبضة "خامنئي" المتشددة على المجتمع الإيراني في حين قبل المعتدلون بدور "خامنئي"، لكنهم دعموا المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية.

وتقول الصحيفة إنه يمكن لأصواتهم المعارضة أن تساعد في امتصاص السخط من دون أن تشكل تهديدا للنظام.

وقال "الأنصاري" وهو نائب الرئيس السابق في عهد الرئيس الوسطي السابق "حسن روحاني"، هذا الشهر في منتدى في طهران: "لقد ضيقنا المنافسة يوما بعد يوم، وغادر النشطاء السياسيون الذين يثق بهم الشعب المشهد تدريجيا".

ولم يقدم "خامنئي" وغيره من كبار المسؤولين سوى القليل من التنازلات العلنية للمتظاهرين، وطالبوا القنوات التلفزيونية الفضائية الناطقة باللغة الفارسية بالتوقف عن بث مقاطع فيديو للاحتجاجات في إيران.

كما لجأ المسؤولون الإيرانيون إلى المحاكم، ووجهوا اتهامات ضد أكثر من 1000 شخص في طهران وحدها، وحكم على متهم بالإعدام الأسبوع الماضي لإضرامه النار في مبنى حكومي.

وتقول الصحيفة إن التواصل مع عائلتي "الخميني" و"رفسنجاني" يشير إلى أن الحكومة تبحث عن تدابير أخرى لقمع المظاهرات، وتنظر في تنازلات كانت تعتبر قبل أشهر فقط "أمرا لا يمكن تصوره".

وبعد وفاة "الخميني"، مؤسسة الجمهورية الإسلامية في إيران، أوصل "أكبر هاشمي رفسنجاني"، المرشد الحالي "علي خامنئي" إلى هذا المنصب.

وكان رئيسا للبلاد من عام 1989 إلى عام 1997، وحافظ على موقف براجماتي حتى وفاته في عام 2017.

وقد بنى الأعضاء الأصغر سنا من عائلتي "الخميني" و"رفسنجاني" وظائف في مجال الأعمال والسياسة، وغالبا ما كانوا إصلاحيين أو معتدلين على خلاف مع "خامنئي".

واعتقلت ابنة "رفسنجاني" الصغرى "فائزة هاشمي"، وأفراد آخرون من العائلتين خلال الاحتجاجات الأخيرة.

كما اقترب المسؤولون الإصلاحيون المهمشون الآخرون من المحتجين بخطى ثابتة.

وأصبحت "بروانه سلحشوری" النائبة الإيرانية السابقة التي طالبت بإلغاء الحجاب الإلزامي وزعيمة مجموعة صغيرة من المشرعات الإصلاحيات، أكثر انتقاداً للحكومة، منذ أن قررت عدم الترشح للانتخابات من جديد عام 2021.

وقالت محذرةً الحكومة  في تغريدةٍ هذا الشهر: "تأكدوا أن صبر الله نفد من قسوتكم". وانتقدت أيضاً الإصلاحيين، مثل "خاتمي"، قائلة إن جهودهم للعمل داخل الحكومة الإيرانية قد باءت بالفشل.

أحد المخاطر التي يواجهها النظام هو أن الجماعات التي تدعم الحكومة- مثل رجال الدين الشيعة الأقوياء المتمركزين في مدينة قم- قد تعيد النظر في موقفها إذا بدأت تشك في قدرتها على احتواء الاضطرابات.

والأخطر من ذلك أن الحرس الثوري الإسلامي، وهو فرع قوي من الجيش الإيراني تطور على مدى عقود إلى مؤسسة شبه مستقلة لها مصالح تجارية واسعة النطاق، قد يستولي رسمياً على السلطة ويحل محل الحكم الديني الشيعي الإيراني.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإيرانيين يعارضون الشكل الديني للحكومة. إذ قال حوالي 68% من المشاركين في استطلاع عام 2020 للإيرانيين إنهم يرون أنه من الضروري فصل الأحكام الدينية عن تشريعات الدولة، وفقاً لمجموعة تحليل وقياس المواقف في إيران، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية في هولندا. وقال 14% فقط إنهم يؤيدون تطابق القوانين مع التعاليم الدينية.

وحتى المؤيدون يقرون بأن ضغط "خامنئي" لاستبعاد الأصوات الإصلاحية والمعتدلة من الحكومة قد أشعر العديد من الإيرانيين بالعزلة، وغياب أي منفذ للتعبير عن إحباطهم بخلاف الاحتجاجات.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

إيران احتجاجات إيران خامنئي الخميني رفسنجاني

توقعات بإقرار بدء تحقيق أممي في قمع الاحتجاجات بإيران