ماذا لو أفشلت تركيا انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو؟

الخميس 19 يناير 2023 03:28 م

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" بنظيره الأمريكي "أنتوني بلينكين" في واشنطن هذا الأسبوع، لكن من غير المتوقع أن تحل الزيارة القضايا العالقة بين البلدين مع إصرار إدارة "بايدن" على أخذ مسافة من أنقرة بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان والعلاقات الدافئة لتركيا مع موسكو.

ومؤخرا، أعادت تركيا التأكيد على موقفها بشأن عضوية السويد وفنلندا، مما يمهد الطريق لمواجهة ستحمل تداعيات خطيرة وطويلة الأجل على كل من أنقرة والناتو.

وقال "إبراهيم كالين"، المتحدث باسم الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، إن بلاده "لن توافق على انضمام السويد إلى الناتو حتى تتم معالجة جميع مخاوف تركيا".

وأضاف: "يجب عليهما اتخاذ خطوات سريعة إذا كان البلدان يريدان الانضمام إلى الناتو قبل قمة الناتو في يونيو/حزيران"، مشيرًا إلى أن النظام القضائي السويدي يجب أن يغير تعريفه للإرهاب حتى ترفع تركيا معارضتها لانضمام ستوكهولم.

وقدمت ستوكهولم وهلسنكي في وقت واحد طلبات للانضمام إلى الناتو في مايو/أيار 2022، نتيجة التداعيات الأمنية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد تم تأجيل عملية الانضمام، التي أكد الأمين العام لحلف الناتو "ينس ستولتنبرج" الصيف الماضي أنها ستكون الأسرع في تاريخ الحلف، إلى أجل غير مسمى، في ظل اعتراضات تركية لم يتم حلها.

وقال مسؤولون في أنقرة، إن البلدين الاسكندنافيين واصلا إيواء المسلحين الأكراد، وأكد الرئيس "أردوغان" أن محاولات الانضمام للناتو لا يمكن أن تمضي قدمًا حتى يتم تسليم الأشخاص المطلوبين من قبل السلطات التركية بتهم الإرهاب.

ومع ذلك، رفضت المحاكم السويدية والفنلندية العديد من طلبات التسليم، بما في ذلك طلب يتعلق بـ"بولنت كينيس"، وقد شجب "جاويش أوغلو" الرفض ووصفه بأنه تطور "سلبي للغاية"، وأصر على أن البلدين الاسكندنافيين لم يتخذا خطوات كافية لتلبية شروط تركيا.

وأضاف "جاويش أوغلو": "لم نعد نريد سماع كلمات طيبة من السويد وفنلندا، نريد أن نرى خطوات ملموسة".

وقال رئيس الوزراء السويدي "أولف كريسترسون" في وقت سابق من هذا الشهر إن بلاده فعلت كل ما في وسعها لمعالجة مخاوف أنقرة لكن المسؤولين الأتراك يصرون على أن ستوكهولم لم تفعل ما يكفي.

ووصلت التوترات بشأن انضمام السويد للناتو إلى ذروتها بعد أن ظهرت لقطات الأسبوع الماضي لدمية على شكل "أردوغان" معلقة على عمود إنارة في ستوكهولم، مما أثار رد فعل غاضب من المسؤولين الأتراك.

وقال "كالن": "ما لم تتوقف أنشطة المنظمات الإرهابية، فلا يمكن أن تكون هناك خطوات باتجاه عضوية الناتو".

ويقول خبراء أتراك إنه من غير المرجح أن تتخلى أنقرة عن معارضتها لتوسيع الناتو إلا بعد انتخابات يونيو/حزيران في تركيا، حيث يواجه "أردوغان" تحديًا كبيرا لإعادة انتخابه ضد تحالف المعارضة المكون من 6 أحزاب.

وأشار آخرون إلى أن مطالب تركيا بتسليم المطلوبين هي واجهة للحصول على تنازلات أكبر من الولايات المتحدة، يتعلق بعضها بيع طائرات مقاتلة من طراز "إف16" بقيمة 20 مليار دولار.

وبالرغم أن إدارة "بايدن" أشارت إلى أنها تعتزم إعطاء الضوء الأخضر للصفقة، إلا أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ "بوب مينينديز" تعهد بمنعها.

ويمكن أن تؤدي عرقلة الصفقة إلى ردود غاضبة من أنقرة، وهناك سابقة للزعيم التركي في هذا الإطار، حيث شرع "أردوغان" في عام 2018 في خطط لشراء نظام الصواريخ الروسي "إس400" بالرغم من تحذيرات الولايات المتحدة من أنه ستكون هناك عواقب وخيمة، ورفض الرئيس التركي التراجع عن قراره رغم عقوبات "جاستا" وإلغاء مشاركة تركيا في برنامج "إف35".

وقد تمارس واشنطن وحلفاؤها ضغوطا أكبر على أنقرة للتراجع عن موقفها، ويرى البعض أن "أردوغان" قد يستجيب لهذه الضغوط في نهاية المطاف. وبالرغم أنه لا يزال من غير المحتمل أن تؤدي المواجهة الحالية إلى خروج تركيا من الناتو، إلا أنها ستهز وحدة الحلف في لحظة خطيرة بالنسبة للأمن الأوروبي. 

وبغض النظر عن كيفية تطور الأمور في الفترة المقبلة، فقد كشفت المواجهة ما أصبح تحديًا أساسيًا لحلف الناتو في عالم ما بعد الحرب الباردة: لقد زاد مبدأ التوسع الأفقي اللامحدود من مخاطر التناقضات الداخلية بين أعضاء الناتو المتنوعين بشكل متزايد، مما جعل من الصعب وجود أهداف جيوسياسية مشتركة والحفاظ على مصداقية الالتزام بالمادة الخامسة التي تعد قلب التحالف.

وتفرض هذه الديناميكية مسؤولية جدية ومتنامية على منظمة الناتو التي يجب أن تتخذ كل قرار رئيسي على أساس توافق الآراء.

وتأتي تصرفات تركيا في إعاقة توسع الناتو كجزء من جهود "أردوغان" لرسم ما يعتبره مسارًا مستقلا للسياسة التركية بين روسيا والغرب.

وقد رفضت أنقرة استراتيجية "الضغط الأقصى" ضد الكرملين والتي تبنتها قيادة الناتو ومعظم الدول الأعضاء ردًا على الغزو الروسي، وبدلاً من ذلك وضعت أنقرة نفسها كوسيط محايد بين موسكو وكييف.

وأدى حياد أنقرة إلى بعض النجاحات بما في ذلك مبادرة حبوب البحر الأسود، وهي المعاهدة الدولية المهمة الوحيدة بين روسيا وأوكرانيا منذ اندلاع الحرب. وكان "أردوغان" قادرًا على تحقيق هذا الإنجاز في وقت تتصاعد فيه الحرب، ولم تكن أي من القوى الغربية الكبرى على استعداد لإشراك روسيا في محادثات مباشرة.

ويشكل الصراع نوعًا من التناقض بالنسبة لأنقرة، وبينما يسعى "أردوغان" لنهاية تفاوضية للحرب، فإن الحرب ذاتها هي التي منحت تركيا درجة عالية من النفوذ الدولي الذي لم يكن من الممكن تحقيقه لولا ذلك.

ويبقى أن نرى إلى أي مدى سيسعى خليفة "أردوغان" - بغض النظر عما إذا كان قد تولى المنصب نتيجة لانتخابات هذا العام أو في وقت لاحق - إلى مواصلة رؤيته الطموحة، كما أنه ليس من الواضح كيف بالضبط سيغير الانتقال الحتمي إلى مشهد ما بعد حرب أوكرانيا الضرورات الاستراتيجية التي تواجه تركيا.

ويمكن القول إن الحرب كانت سببا رئيسيا في تغير المشهد الجيوسياسي، مما دفع كل من الناتو وتركيا إلى اتباع سياسات لا يمكن تصورها في وقت السلم، ولا تزال قصة هذه التحولات (المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمسار الحرب ونتائجها النهائية) قيد الكتابة.

لقراءة النص الأصلي What if Turkey blocks Finland and Sweden NATO bids?

المصدر | مارك إيبيسكوبوس/ ريسبونسبال ستيتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

تركيا الناتو السويد فنلندا روسيا حرب أوكرانيا أردوغان عضوية الناتو

استدعاء السفير وإلغاء زيارة.. غضب تركي عارم إثر إساءة لأردوغان بالسويد