الاثنين 14 مارس 2016 02:03 ص

يبدو أن إيران ستكون هي حجر العثرة الأكبر أمام نجاح أية مفاوضات مقبلة تستهدف عودة الاستقرار لسوق النفط العالمي، والعمل نحو تحسين الأسعار المتهاوية منذ منتصف عام 2014، ووقف نزيف خسائر الدول النفطية الكبرى وفي مقدمتها دول الخليج الست، وأنها بممارساتها الحالية ستفسد أي اتفاق سيتم التوصل إليه بهذا الشأن حتى وإن أعلنت ترحيبها به.

ففي الوقت الذي تستعد فيه الدول الكبرى المنتجة للنفط، سواء من داخل أوبك أو من خارجها، لعقد جولة مفاوضات جديدة قيل إنها ستتم خلال أسبوع من الآن، فاجأتنا إيران أمس بتصريحات تؤكد فيها ضمنا أنها لن تلتزم بما سيتم الاتفاق عليه في المفاوضات المقبلة، سواء تعلق الأمر بخفض الإنتاج، أو حتى مجرد تثبيت الإنتاج عند سقف محدد.

فقد نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) أمس عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قوله أمس إن بلاده ستنضم للمحادثات المقبلة بين منتجين آخرين بشأن تجميد محتمل لإنتاج النفط، بعد أن يصل إنتاجها إلى أربعة ملايين برميل يوميا.

تصريح الوزير الإيراني يعنى ببساطة أن بلاده لن توافق على أي قرار يتعلق بخفض إنتاج الدول النفطية، إن تم إقراره في الاجتماع المقبل، وذلك قبل الوصول لرقم إنتاج أربعة ملايين برميل، وهو نفس رقم ما قبل فرض العقوبات الغربية قبل أكثر من 10 سنوات.

وبالطبع فإن تحقيق هذا الأمر وزيادة الإنتاج لهذا الرقم قد يستغرق شهوراً بل وسنوات طويلة، خاصة إذا ما عرفنا أن إنتاج طهران الحالي يقل عن مليوني برميل، وأن مضاعفة الرقم في حاجة لاستثمارات أجنبية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، وجذب هذه الاستثمارات ليس بالشيء السهل واليسير في ظل العقبات التي تواجهها طهران حتى بعد رفع العقوبات الغربية في يناير الماضي، ومن بين هذه العقبات القيود المفروضة على القطاع المصرفي الإيراني والعقوبات الدولية الجديدة خاصة الأميركية منها.

وبالتالي فإن الرهان على نجاح اجتماع منظمة "أوبك" المقرر عقده منتصف العام الجاري واتخاذه قراراً بخفض الإنتاج بات أمراً مستبعداً في ظل الموقف الإيراني، إضافة لاعتبارات أخرى يجب أخذها في الحسبان.

منها مثلاً أن السعودية، ومعها دول الخليج، لن تخفض إنتاجها النفطي لصالح إيران وروسيا والعراق، ولن تضحي دول الخليج بحصتها السوقية لصالح الدولة التي تناصب دول المنطقة العداء؛ لتدخّلها المستمر والسافر في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، ومنها اليمن وسورية والعراق ولبنان، ولن تضحي كذلك لصالح روسيا بسبب الخلافات الشديدة معها في ملف أزمة سورية.

وينطبق هذا السيناريو على الاجتماع الجاري الإعداد له حاليا ويضم كبار منتجي النفط سواء من داخل أوبك أو خارجها، ومن المقرر أن يبحث إعادة إحياء اتفاق الدوحة وتثبيت سقف الإنتاج.

النتيجة النهائية أن أسعار النفط لن تتحسن بشكل كبير يعيدها لأرقام 2014، وستدور حول معدلاتها الحالية لشهور وربما لما بعد عام 2016، وبالتالي نقول للذين يراهنون على ارتفاع أسعار النفط في المستقبل القريب "شكر الله سعيكم" و"يعطينا ويعطيكم ربنا طول العمر"، فإيران قررت نسف الاجتماع المقبل قبل أن يتم الاتفاق حتى على موعده والدولة التي تستضيفه، كما نسفت اجتماع "أوبك" المقرر عقده بفينا في يونيو/حزيران المقبل.