السبت 19 مارس 2016 03:03 ص

أعلن الاتحاد الأوروبي وتركيا، تفاصيل خطتهم لتخفيف حدة أزمة الهجرة.

جاء ذلك خلال إعلان للاتحاد الأوروبي وتركيا، في بيان مشترك، عن بنود وتفاصيل الاتفاق الذي توصلا إليه في القمة التي جمعتهما في العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس الجمعة، في إطار إيجاد حل جذري لأزمة اللاجئين، وتعزيز العلاقات بين أنقرة وأوروبا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التركية «الأناضول».

وأشار البيان ضرورة إعادة المهاجرين «غير القانونيين»، الذين يصلون الجزر اليونانية من تركيا، بعد 20 مارس/ آذار الجاري، كما أن الاتفاق «سيكون بمثابة تدابير غير اعتيادية وذات أهمية مؤقتة لتحقيق النظام العام وإنهاء المأساة الإنسانية».

بدروها، بحسب البيان: «ستقوم اليونان بتسجيل كافة طالبي اللجوء في جزرها ببحر إيجة، وفق القوانين، في حين أن مسؤوليها، سيعيدون إلى تركيا من لم يقدم طلب لجوء أو من رُفضت طلباتهم، وفي هذا الإطار سترسل تركيا هيئة لمتابعة الإجراءات في الجزر اليونانية، بالتوازي مع إرسال أثينا هيئة عنها إلى أنقرة لنفس الخصوص، فضلاً عن تغطية الاتحاد الأوروبي كامل نفقات إعادة اللاجئين».

وتضمن البيان تعهد الاتحاد الأوربي باستقبال 72 ألف لاجئ سوري كأقصى حد خلال 2016، على أن توطّن أوروبا لاجئًا سوريًا من الموجودين في تركيا، مقابل كل لاجئ تعيده إلى تركيا، ممن وصلوا إلى أوروبا، غير أن عدد استقبال أوروبا للاجئين السوريين لن يتخطى الـ 72 ألفا في العام الجاري، على أن يتم إيقاف العمل بهذه الآلية حال تجاوز العدد المذكور.

كما أن الاتحاد، بحسب البيان، سيعطي أولية لتوطين اللاجئين السوريين في تركيا، ممن لم يدخلوا أوروبا أو لم يحاولوا الدخول إليها بطرق غير قانونية.

وبحسب بنود الاتفاق، «سيقوم الطرف التركي، باتخاذ كافة التدابير لمنع الهجرة غير الشرعية داخل أراضيها، وستتعاون مع جيرانها (بلغاريا واليونان) فضلاً عن الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد».

كما جرى ربط خطة المفوضية الأوروبية التي تنص على أخذ الدول الأوروبية لاجئين من تركيا، على أساس طوعي، بـ«إنهاء تدفق المهاجرين أو اللاجئين غير الشرعيين، أو الحدّ منه بشكل كبير»، وستقوم الدول الأعضاء في الاتحاد بالمساهمة في هذه الخطة عند الرغبة.

فضلا عن تسريع عملية إلغاء التأشيرة للمواطنين الأتراك للدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة، بغية إلغائها بشكل كامل نهاية يونيو/ حزيران المقبل كأقصى حد، وستعمل تركيا خلال هذه الفترة على تلبية كافة المعايير المطلوبة المتبقية لتحقيق ذلك، وفي حال تلبية تلك الشروط ستعلن المفوضية الأوروبية نهاية أبريل/ نيسان المقبل، توصيتها لإلغاء التأشيرات، فيما سيتم إقرار ذلك من قبل المجلس، والبرلمان الأوروبيين.

من المنتظر أن يتم تسريع عملية صرف الدعم المالي لتركيا من قبل الاتحاد الأوروبي، والبالغ قدره 3 مليارات يورو، في إطار تحسين الظروف المعيشية للاجئين السوريين في تركيا، كما سيتم الأسبوع المقبل تحديد مشاريع ملموسة لتوفير احتياجات اللاجئين في المجال الصحي والتعليمي والبني التحتية والتغذية وغيرها.

أما بالنسبة للدعم الإضافي، فإن «الاتحاد الأوروبي سيقدم بعد الانتهاء من استخدام الدفعة الأولى بشكل كامل، مبلغًا إضافيًا يصل إلى 3 مليارات يورو حتى نهاية عام 2018، للوصول إلى النتيجة المرجوة».

وأصرت أنقرة، على فتح فصول جديدة لتسريع عملية عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وطالبت بشكل خاص بفتح 5 فصول إضافية، شملت كلًا من الفصل الـ15 المتعلق بالطاقة، والـ23 المتعلق بالقضاء والحقوق الأساسية، والـ24 المتعلق بالعدالة والحريات والأمن، والـ26 المتعلق بالتعليم والثقافة، والـ31 المتعلق بالدفاع والأمن الخارجي.

لكن رفض جنوب قبرص الرومية، فتح تلك الفصول، دفع الجانبين، إلى التوصل لصيغة أخرى تنص على فتح الفصل 33 المتعلق بالأحكام المالية والميزانية، حتى 30 يونيو/ حزيران المقبل، فيما نص البيان المشترك على «الاستمرار بشكل سريع بالتحضيرات لفتح الفصول الأخرى».

وتضمن الاتفاق أيضا «الموافقة على اقتراح تركيا بمساعدة السوريين في المناطق الآمنة التي ستقام داخل الأراضي السورية»، ونص البيان على أن «الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، ستعمل مع تركيا في أية جهود مشتركة لتحسين الظروف الإنسانية داخل سوريا».

كما نص البيان على أن «تركيا والاتحاد الأوروبي ترحبان بالأعمال المتواصلة في مسألة تحديث الاتحاد الجمركي». 

من جانبه، أوصى رئيس المجلس الأوروبي «دونالد توسك» زعماء «الاتحاد الأوروبي»، أمس، بالموافقة على مشروع الاتفاق الجديد.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة «رويترز» أن «توسك»، «عرض بعد اجتماعه طيلة قبل ظهر (أمس) في بروكسل مع أوغلو على القادة اتفاقاً معدلاً».

إلى ذلك، حذر «أوغلو» الاتحاد الأوروبي من «أي مساومة» حول مسألة اللاجئين، موضحاً أن «هذه المسألة شأن يتعلق بالقيم الإنسانية والأوروبية ولا مجال للمساومة فيه»، بحسب ما نقلت صحيفة «القدس العربي».

وخلفت الحرب التي يشنها نظام «بشار الأسد»، ضد الثورة التي قامت ضد حكمه قبل 5 سنوات، قرابة 5 ملايين لاجئ فروا من جحيم الحرب، إلى مختلف دول العالم، تحتضن منه تركيا أكثر من نصفهم، بحسب ما نشره موقع الحكومة السورية المؤقتة بالخارج في يناير/ كانون الثاني الماضي.

يشار إلى أن المشروع، لم يحظ في مسودته الأولى الصادرة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بإجماع دول الاتحاد.

وشددت المستشارة الألمانية «انغيلا ميركل» أن الاتفاق سيكون «فرصة جيدة»، لوضع حد لتهريب البشر»، إلا أن الرئيس الفرنسي «فرنسوا أولاند» لم يتردد في القول: «لا يمكنني ضمان التوصل إلى خاتمة سعيدة»، في إشارة إلى «التحفظ» الفرنسي حول تعامل أنقرة مع حقوق الأكراد والصحافيين، وتراجع مؤشرات الحريات في تركيا. 

كما دعا الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، الاتحاد الأوروبي إلى «الكف عن التعاطف مع المتمردين الأكراد»، وذلك بعد خمسة أيام على هجوم انتحاري أسفر عن سقوط قتلى في أنقرة وتبنته مجموعة كردية.

ويضع تدفق اللاجئين وإغلاق «طريق البلقان» اليونان وعشرات آلاف المهاجرين العالقين فيها في وضع لا يحتمل.

إلى ذلك، أنقذت سفن إيطالية نحو 600 مهاجر من عرض البحر وانتشلت جثة واحدة أمس الجمعة.

وقالت قوات خفر السواحل والبحرية الإيطالية إنها أنقذت المهاجرين من عدة قوارب. وقال متحدث باسم خفر السواحل إن عمليات الإنقاذ مازالت مستمرة ورجح ارتفاع العدد.

وأضاف المتحدث «على الرغم من سوء حالة الطقس إلى حد ما وارتفاع أمواج البحر إلا أن القوارب مازالت تتوافد».

وارتفع عدد المهاجرين الوافدين من ليبيا هذا الأسبوع، حيث تم انتشال ثلاث جثث قبل انتشال الجثة الرابعة أمس الجمعة.

وقال مدير مكتب التنسيق لحوض المتوسط في المنظمة الدولية للهجرة في بيان «في الواقع لاحظنا هذا العام زيادة طفيفة في عدد المهاجرين الوافدين من ليبيا».

وأضاف «حتى اليوم وصل نحو 12 ألفا إلى إيطاليا، أي بزيادة ألفين عن عدد المهاجرين الذين وصلوا في نفس الفترة من العام الماضي».

ووصل أكثر من 1.2 مليون مهاجر قادمين أساسا من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا منذ بداية عام 2015.

 

المصدر | الخليج الجديد