الاثنين 9 يونيو 2014 07:06 ص

أسوشيتد برس - ترجمة: الخليج الجديد

كان دور قطر وراء الكواليس في تأمين الإفراج عن الرقيب بالجيش الأمريكي، «بو بيرغدال»، مقابل خمسة عناصر طالبان، خطوة كلاسيكية من دولة خليجية صغيرة لكنها غنية بالغاز والطموحات الضخمة التي تمتد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم بعد ثمان سنوات.

أظهرت قطر العضو بمنظمة أوبك موهبة في الاحتفاظ بقنوات اتصال مفتوحة مع الإسلاميين المحافظين بينما تقدم خدمات لعدد من القوى العالمية. بالنسبة لأسرة «آل ثاني» الحاكمة في قطر، يمثل ذلك سياجا واقيا يضمن النفوذ والأمن في جزء مضطرب من العالم.

في هذه الحالة، استطاعت قطر العمل كوسيط بسبب صلات قديمة مع طالبان. افتتحت حركة طالبان العام الماضي مكتبا تمثيليا في قطر، لكنه أغلق فعليا بعد أسابيع بسبب نزاع حول استخدام اسم «إمارة أفغانستان الإسلامية» ورفع العلم الذي اعتمدته طالبان عندما حكمت أفغانستان ببداية التسعينات الماضية.

ليس واضحًا كم من مبعوثي طالبان قد تركوا قطر في أي وقت– لكن الأساس قد وُضِع لإجراء المحادثات.

يقول «كريستوفر ديفيدسون»، الباحث بشؤون الخليج بجامعة دورهام البريطانية: «إنه حقا استمرار لاستراتيجية قطر في جعل دورها مفيدا للبلدان القوية الأخرى، ومساعدتها في علاج مشكلاتها».

يشبه «ديفيدسون» قطر بـ«سويسرا العرب» ولا يرى تناقضا في تنمية علاقاتها مع الولايات المتحدة والجماعات الإسلامية أيضا.

يضيف «ديفيدسون»: «حاول القطريون دائما الاحتفاظ بقَدَم في كلا المعسكرين». «إنها طريقة للاستجابة لاتهامات تقول بأن قطر غير إسلامية ... يمكنها دائما أن تخرج من حقيبتها أنها إحدى الدول القليلة التي لديها خط مباشر مع قندهار أو كابول أو أي مكان آخر».

وصف وزير الخارجية القطري «خالد بن محمد العطية» دور بلاده في المفاوضات المطوّلة كبادرة إنسانية، عندما سئل عن ذلك في مؤتمر صحفي بالأسبوع الماضي. أعطى تفاصيلا قليلة، مكتفيا بالقول إن الثقة التي تتمتع بها قطر من الجانبين ساعدت في تسهيل إتمام العملية.

وقال المسؤولون الأميركيون لوكالة «أسوشيتد برس» أن الوسطاء القطريين تحركوا بين الطرفين عدة أشهر، بما في ذلك خلال الأيام الأخيرة من المفاوضات التي أدت لتبادل المعتقلين.

أدت الصفقة التي تحققت بنهاية المطاف إلى وصول قادة طالبان (من غوانتنامو) بهدوء إلى قطر، بينما كان مؤتمر الطيران الدولي منعقدا إثر افتتاح مطار جديد أنيق في الدوحة– وبينما كانت قطر تتعرض لتدقيق دولي متجدد حول فوزها المثيرة للجدل باستضافة كأس العالم في 2022.

دور الوسيط ليست جديدا

كانت الإمارة مكان محادثات السلام بين المسؤولين السودانيين وجماعات المتمردين بدارفور، واستضافت مؤخرا اجتماعات لمجموعات المعارضة السورية، حيث قطر هي داعمها الرئيس، في قتالها للإطاحة بالرئيس «بشار الأسد».

في مرحلة معينة، سمحت قطر لمكتب تجاري إسرائيلي بالعمل– قبل أن تأمر بإغلاقه بعد حرب إسرائيل في 2008 ضد حركة حماس الإسلامية الحاكمة آنذاك بقطاع غزة.

عملت قطر بجد لتعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة، بما في ذلك تعهدها بتقديم 100 مليون دولار في 2005 لمساعدة الأميركيين على التعافي من إعصار كاترينا.

إنها الدولة العربية التي وفرت مساعدة عسكرية فاعلة لهجمات قادها حلف شمال الأطلسي ضد نظام «معمر القذافي»، فنشرت طائرات حربية وشحنت الأموال والأسلحة أيضا للمتمردين الذين أطاحوا به بنهاية المطاف.

الصحراء خارج العاصمة الدوحة هي موقع قاعدة العُديد الجوية، التي تخدم كمركز رئيس للقيادة والخدمات اللوجستية للقوة الجوية الأميركية بالمنطقة. شركات النفط الأميركية بما في ذلك إكسون-موبيل لها استثمارات كبيرة في صناعة الطاقة بقطر.

وكان رئيس الوزراء السابق «حمد بن جاسم آل ثاني» لا يخجل على الأقل بشأن جزء من منطق تنمية بلاده لصداقة الولايات الأميركية. فوفقا لبرقية دبلوماسية في 2009 كشفها موقع ويكيليكس، رد على شكر الأميركيين لتبرع قطر لإعصار كاترينا بالقول: «قد تأتينا كاترينا الخاصة بنا» - مما يشير بوضوح إلى احتمال مقايضة العون لدى وقوع كارثة.

توفير مسار للأميركيين للتفاوض مع طالبان طريقة أخرى لمساعدة صديق قوي عند الحاجة.

يقول « ديفيد روبرتس»، وهو خبير بشؤون الخليج بكينجز كوليدج لندن: «إن استطاعوا لعب دور هام لتسهيل خروج أميركا من أفغانستان ... يبدو لي ذلك جزرة هائلة».

لم تكن أعمال قطر تلقى دائما ترحيبا بواشنطن.

حكومة الولايات المتحدة، شأنها شأن العديد من الأنظمة العربية، كان لها علاقة مضطربة مع قطر التي تدعم شبكة الأخبار التلفزيونية العربية «الجزيرة». يرى النقاد أحيانا تغطيتها متحيزة ومعادية للولايات المتحدة – اتهامات تنفيها الشبكة.

رغم مداعبتها لإسرائيل، دعمت قطر حماس، العدو اللدود للدولة اليهودية. أصبح أمير قطر السابق قبل عامين أول رئيس دولة يزور غزة منذ سيطرة حماس على القطاع في 2007، وتواصل قطر استضافة خالد مشعل، زعيم حماس.

 تشمل الشخصيات المثيرة للجدل التي أقامت بقطر على مدى السنوات رجل الدين المصري المولد «يوسف القرضاوي»، الذين أغضبت خطبه النارية جيرانها الخليجيين كالإمارات العربية المتحدة، ورئيس مخابرات القذافي السابق «موسى كوسا».

في الأشهر الأخيرة، تعرضت قطر للتهميش إقليميا نظرا لدعمها القوي لجماعة الإخوان المسلمين بمصر. العديد من جيران قطر، كالحكومة الجديدة في مصر نفسها، يرون الحركة الاسلامية تهديدا. ضخت قطر مليارات الدولارات كمساعدات لمصر قبل الإطاحة بالرئيس المصري الإخواني «محمد مرسي» في العام الماضي.

لاحقت قطر أيضا تساؤلات بشأن استضافتها لكأس العالم. ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية مؤخرا أن لديها أدلة على تقديم مسؤول قطري 5 مليون دولار كرشاوى مزعومة لمسؤولين بالفيفا لدعم الملف القطري.

نفت لجنة 2022 القطرية المنظمة هذه المزاعم. كان على قطر أيضا درء تهمة أن أعدادا كبيرة من العمال المهاجرين يواجهون استغلالا وظروف عمل خطرة، ورسمت مؤخرا خططا لإصلاحات بمجال العمل والعمال.■