السبت 28 مايو 2016 02:05 م

قالت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الجمعة، إنها «قلقة» بشأن قضية رجلي أعمال أمريكيين من أصل ليبي يواجهان اتهامات في الإمارات بدعم متشددين ليبيين، وسط أنباء عن تعرضهما لتعذيب لإجبارهما على التوقيع على اعتراف.

وقال «مارك تونر» المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن «السفير الأمريكي أثار قضية كمال الضراط ونجله محمد الضراط مع المسؤولين في الإمارات».

ومن المتوقع صدور حكم في هذه القضية بعد غد الإثنين، وقال «تونر» إن مسؤولين أمريكيين سيكونون موجودين.

ووجهت لـ«الضراط» في بداية الأمر اتهامات لها صلة بالإرهاب، ولكن الادعاء غير في مارس/آذار الاتهامات إلى تقديم الدعم لمتشددين ليبيين وجمع تبرعات دون إذن من الدولة، ويواجه الاثنان حكما بالسجن 15 عاما.

وقالت «أمل الضراط» نجلة وشقيقة المتهمين، إن مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية أبلغوها أن القضية أثيرت مع حكام دولة الإمارات »على أعلى مستوى في وزارة الخارجية والبيت الأبيض».

وأثار الرئيس «باراك أوباما» القضية مع ولي عهد أبوظبي، الشيخ «محمد بن زايد»، عندما التقيا على هامش اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض في 20 أبريل/نيسان الماضي، وذلك حسبما قال شخص مطلع على القضية وطلب عدم نشر اسمه.

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق يوم الجمعة.

وقال «خوان مدنيز» مقرر الأمم المتحدة الخاص بشأن التعذيب في فبراير/شباط، إن لدى مكتبه معلومات موثوق بها بأن المعتقلين عُذبا وأٌجبرا على التوقيع على اعترافات، وأنهما »احتُجزا في أماكن اعتقال سرية» لفترات طويلة.

وفي فبراير/شباط الماضي، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن المعتقلين «كمال الضراط»، ونجله «محمد الضراط»، تعرضا للتعذيب عبر الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والإيهام بالغرق والإعدام.

وأشارت الصحيفة في تقريرها عن المتهمين الأمريكيين، إلى أن السلطات الإماراتية لم تمتثل لمناشدات أسرة المعتقلين والكثير من المنظمات الحقوقية الدولية وكذلك منظمة الأمم المتحدة بالإفراج عنهما.

ووفق الصحيفة، فإنه بعد أشهر من صمت أسرة المعتقلين، قررت «أمل الضراط» (27 عاما) الابنة الكبرى لـ«كمال ضرط، الحديث والكشف عن تفاصيل وملابسات عملية اعتقال والدها.

ونقلت الصحيفة عن «أمل» قولها، إن المخابرات الإماراتية اعتقلت والدها ليلة 26 أغسطس/آب 2014، حيث أتت قوة كبيرة تتكون من عدة سيارات سوداء وقامت باعتقال والدها دون الإجابة على استفساراه بخصوص سبب القبض عليه ودون إظهار أي أمر قضائي حول عملية القبض، مشيرة إلى أن القوة كان معها شرطية امرأة قامت باحتجاز والدة «أمل» في غرفة لمدة ساعة، وتوالت بقية القوة نهب المنزل وسرقة الأشياء الثمينة والأجهزة الإلكترونية منه.

وأضافت «أمل» أنه في اليوم الثاني بدأ أخوها «محمد (34 عاما) رحلة البحث عن الوالد الذي كان يعمل في دبي منذ عام 1998، حيث ذهب الابن إلى مراكز الشرطة والسفارة الأمريكية ووزارة الخارجية، لكن دون الحصول على أي معلومات عن الوالد.

وأردفت: بعد ذلك جاء رجال أمن الدولة إلى المنزل مرة أخرى ليلا وسألوا عن أخي محمد وقاموا بالقبض عليه والزج به هو الآخر في سيارة سوداء مثل تلك التي وضعوا فيها والدي.

وتابعت: ظللنا لعدة أشهر لا نعرف مصير أبي وأخي، وأمي كانت تصرخ يوميا وتتساءل عن مصيرهما وتقول هل هذا معقول؟ أين اختفيا، حيث كنا لا نعرف هوية رجال المخابرات أو أمن الدولة في بداية الأمر أو لحظة الاعتقال، فلم يكن معهم أي علامة تؤكد أنهم قوة رسمية، فكانوا مثل العصابات.

ولفتت إلى أنه بعد 5 أشهر من الاعتقال علم الأب «كمال»، باعتقال نجله، وتم نقلهما من المكان الذي كانا فيه إلى سجن أمن الدولة والذي قال عنه الأب إنه رأى فيه «أحلك أيام حياته، فلم يكن سجنا بمعنى الكلكة، وكان يتعرض فيه للتعذيب وسماع أصوات غريبه والصعق بالكهرباء  والإيهام بالغرق».

وأضافت «أمل»، أن حراس السجن قاموا في إحدى المرات بتنفيذ عملية إعدام وهمية لشقيقها وتركوه معلقال لعدة دقائق بطريقه معينة في زنزانته حتى نفهم أنه تم إعدامه، مشيرة إلى أن «محمد»، (الأخ)، فقد القدرة على السمع بأذنه اليسرى جراء التعذيب، وأبيها أصبح هيكل عظمى.

ولفتت إلى أنها استطاعت أخيرا رؤية ملف القضية، ولم تجد أدلة ضد أبيها وأخيها، سوى اعتراف مطبوع في 200 صفحة، وموقع عليه منهما، حيث أجبرا على الاعتراف بأمور لم يتورطا فيها تحت التعذيب.

المصدر | الخليج الجديد+ رويترز