السبت 11 أكتوبر 2014 11:10 م

يرى عددٌ من المسئوليين الأمريكيين والعرب أن تحالف إدارة الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» مع قطر يعرقل التحالف الدولى ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، موضّحين أن المشكلة تكمن في العلاقات القوية التي تربط الدوحة بتلك الجماعات الإسلامية فى منطقة الشرق الأوسط.

ومن جانبها قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن قطر على علاقة بـ«جبهة النصرة» السورية التابعة لتنظيم «القاعدة»، وحركة حماس في فلسطين، وطالبان في أفغانستان؛ الأمر الذي أثار قلق واشنطن والعواصم العربية بشأن نوايا الأسرة الحاكمة على المدى البعيد.

وأشارت الصحيفة أن هناك دبلوماسيون عرب مقربون من واشنطن – من بينهم سعوديون وإماراتيون وأردنيون - حذروا البيت الأبيض من ممارسة قطر للُعبة مزدوجة فى المنطقة؛ تتمثل في إعلان دعمها للسياسات الأمريكية من الظاهر، ومن الباطن تقدم الدعم لأعدائها. 

وتضغط هذه الدول وغيرها في الوقت الراهن على الولايات المتحدة بُغيةَ توجيه مزيدٍ من اللوم والتوبيخ للدوحة بسبب علاقاتها.

وتلعب قطر دورًا محوريًا في التحالف الذي تقوده واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، وتستضيف على أراضيها قاعدة «العيديد» الجوية التى تنطلق منها الهجمات ضد «الدولة الإسلامية» فى العراق وسوريا. وتُعدّ قطر واحدةً من بين خمس دولٍ عربية لها دور في التحالف، وقدّم سلاحها الجوّي المساعدة في مهمتي المراقبة والدعم اللوجيستي للجهمات الدائرة ضد «الدولة الإسلامية» المعروفة باسم «داعش».

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن عميق قلقها بشأن تدفق المساعدات القطرية للجماعات المسلحة فى الشرق الأوسط؛ بما فيهم «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» و«القاعدة».

واعتبرت الصحيفة أن الحديث عن الدعم القطري للمتطرفين من شأنه أن يُعمّق هوة الخلاف والانقسام بين واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط، حيث نقلت عن هؤلاء الحلفاء قلقهم من الدور الذي يلعبه الإسلام السياسي في المنطقة؛ سواءً في ليبيا أو سوريا أو فلسطين.

ولفتت الصحيفة إلى أن الموقف القطري لا ينعكس خارجيًا فقط مُبيّنةً إن الانقسام ينخرُ في قطر وتركيا – الذين يجاهرون بتأييدهم للحركات الإسلامية – ضد مماليك الأسر الحاكمة  في الرياض وأبي ظبي وسلطنة عُمان.

وفي الوقت ذاته حذر عددٌ من الحلفاء العرب لواشنطن البيت البيض من إمكانية انهيار التحالف الدولي إذا لم يتبنى الأعضاء إجراءاتٍ حاسمة ضد المنظمات الإرهابية بالمنطقة؛ وأول هذه الإجراءات تتمثل في وقف الإمدادات المالية التي تصلها، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من يمد لها يد العون.

ونقلت الصحيفة عن العاهل الأردني الملك «عبدالله» كلماته بالأمم المتحدة الشهر الماضي «ينبغي ألا يكون هناك أي تساهل مع هذه الجماعات»؛ وهي الكلمات التي قال عنها دبلوماسيون إنها موجهةٌ لقطر وتركيا.

ولم تتهم الإدارة الأمريكية - علانيةً - الحكومة القطرية بتقديم مساعدات مالية، لكنها تقول إن هناك تراخيًا من جانب الحكومة في تنظيم الأموال التي تخرج من المواطنين والجمعيات الخيرية والمنظمات الإسلامية داخل قطر. لكن في الوقت ذاته يتهم مسئولون بوزارة الخزانة الأمريكية أحد رجال الأعمال القطريين الأثرياء بتحويل مليوني دولار لقيادى فى تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا مسئولٍ عن تجنيد مقاتلين أجانب.

ومما يتذرع به حلفاء واشنطن في اتهاماتهم لقطر – بحسب الصحيفة – هو رفض الدوحة المشاركة في أي ضربات جوية على مواقع المسلحين خلال عمليات المراقبة التي تقوم بها ضمن دورها في التحالف.

من جانبهم؛ رفض المسئولون القطريون المطالب بمناقشة ادعاءات وزارة الخزانة والحكومات العربية. لكن حاكم الدولة – الشيخ «تميم بن حمد آل ثان» – ووزير خارجيته دأبا على رفض الاتهامات المتعلقة بأي تمويل قطري لتنظيم «الدولة الإسلامية» أو أي جماعات إرهابية أخرى، مشددين على أن قطر لا تتبنى سوى أجندتها الخارجية الخاصة الرافضة أي إملاءات من أحد. 

ومن جانبه صرح وزير الخارجية القطري «خالد بن محمد العطية» خلال حديثه في جامعة برنستون الأمريكية نهاية الشهر الماضي: «قطر تتبع سياسة خارجية مستقلة بعيدة عن أي تأثيرٍ، وهذا شيء نفتخر به. في كثيرٍ من الأحيان يكون اللوم ثمنًا لابد أن ندفعه لاتخاذنا موقفًا ثابتًا متسقًا مع مبادئنا».

إدارة الرئيس «باراك أوباما» جعلت من الدوحة شريكًا دبلوماسيًا لها للقضاء على الاضطراب الذي غطى منطقة الشرق الأوسط منذ ثورات الربيع العربي التي اندلعت نهاية 2010م.

وخلال هذه الفترة؛ جعل البيت الأبيض قطر بمثابة قناةٍ يتواصل من خلالها مع الجماعات المتطرفة والمسلحين الذين سعت الولايات المتحدة لإضعافهم معتمدة في ذلك على سياستها العسكرية والمادية والدبلوماسية.

لقد وثقت الولايات المتحدة بالدوحة في تأمين إطلاق سراح السرجنت «بو بيرغدال» الذي ظل بحوزة طالبان لمدة خمس سنوات. كما قامت قطر في أغسطس/آب الماضي برعاية إطلاق سراح الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كيرتس المختطف؛ الذي كان مُختطفًا في سوريا على يد «جبهة النصرة».

ولجأ «جون كيري» – وزير الخارجية – مرارًا هذا الصيف إلى وزير الخارجية القطري كقناة للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار من جانب حماس في محاولة لوقف الحرب بين الحركة وإسرائيل.

وعارض المسئولون الإسرائيليون والمصريون والسعوديون الاعتماد على الدور الخارجي لقطر؛ متعللين بأن ذلك قد يشجع قطر فقط على تعزيز علاقاتها بالمنظمات المصنّفة إرهابيًا من قبل الإدارة الأمريكية. المسئولون بالخارجية الأمريكية أصروا على أن قطر وتركيا هما الدولتان اللتان لديهما من التأثير المالي والدبلوماسي ما يجعلهما يُجبرا حماس على تقديم تنازلات.

وتعليقًا على ما بذله الجانب التركي والقطري فقد صرح «جون كيري» خلال ظهور صحفي في باريس يوليو/حزيران الماضي «كانت هناك جهودٌ قائمة وجدت دعمًا من قطر ومن تركيا، ووافق وزراء الخارجية في الجانبين على التدخل مباشرة والتحدث مع الفصائل الفلسطينية»

كلمات وزير الخارجية أعطت انطباعًا عن وجود انقساماتٍ في الإدارة الأمريكية حول طريقة التعاطي مع قطر وحماس. 

وكررت وزارة الخزانة الأمريكية - علانيةً – انتقادها لقطر بسبب تمويلها لحركة حماس. المسئولون الأمريكيون السابقون والحاليون قالوا إن قدرة واشنطن على وقف هذا الدعم راجعٌ لوقف الاعتماد الدبلوماسي من إدارة أوباما على قطر.

«جون زاراتي» – مسئول بارز بالخزانة الأمريكية خلاف فترة حكم الرئيس جورج بوش الابن – قال إن «الدبلوماسية الأمريكية رأت المصلحة في اتخاذ حليفٍ اعتاد التعامل مع الأشرار عند الحاجة. هذه أحد الأصول الموجودة..الدور القطري».

وزارة الخزانة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة لم تتوقف عن الحديث عن العلاقات المالية بين المصالح القطرية وعددٍ من الجماعات الإرهابية الرئيسية في الشرق الأوسط.

وخلال الشهر الماضي؛ فرضت الخزانة الأمريكية عقوبة على زعيم تونسي تابع للدولة الإسلامية بعد توجيه اتهامات له بتسهيل تدفق المحاربين الأجانب إلى سوريا بدعمٍ مالي قطري. الخزانة قالت أنها أعلنت اسم «طارق بن الطاهر بن الفالح العوني الحرزي» الذي سهّل توصيل حوالي مليوني دولار لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سبتمبر/أيلول 2013م بعد أن أعطاهم له مموّل قطري.

وأفادت الخزانة الأمريكية إن «التسهيل المالي القطري لتنظيم الدولة الإسلامية جنّد الحرزي ليساعد في جمع التبرعات في قطع»؛ مضيفة أن المال كان «موجّهًا للعمليات العسكرية فقط».

كما فرضت الخزانة عقوبة على مواطنَين أردنيَين يحملان بطاقات هويّة قطرية إثر مزاعم بعملهما مع مسئول سابق بالبنك المركزي القطري لجمع تبرعات للقاعدة في باكستان والعراق في الآونة الأخيرة.

كما فرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة عقوبة على المواطن القطري«خليفة محمد تُركي» السبيعي عام 2008م بتهمة تمويل الإرهاب ومزاعم أخرى تتعلق بعلاقات تربطه بـ«خالد شيخ محمد» - العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر 2001م. الحكومة القطرية احتجزت نفس الشخص حوالي ستة أشهر قبل أن تُطلق سراحه بحسب مسئوليين أمريكيين.

مسئولون حاليون وسابقون بالولايات المتحدة يرون أن قطر تسعى لتحسين قدرتها على تعقب أي تمويل يأخذ طريقه من قطر للجماعات الإرهابية ومن ثمّ الإجهاز عليه. لكنهم في الوقت ذاته قالوا إن الأمر يتطلب مجهودات أكثر.

وعن تلك الأسماء التي أعلنتها الخزانة الأمريكية في الآونة الأخيرة قال جون زاراتي: «هذه الأسماء الأخيرة التي حددتها الخزانة الأمريكية ما هي إلا محاولة منها للتعامل مع التمويل القطري. هم يريدون أن يدفعوهم للكشف عن ما يعرفونه بشأن من يقومون بتحويل الأموال».

المصدر | جاي سولمون، وول ستريت جورنال