السبت 2 يوليو 2016 06:07 ص

في مقال نشرته صحيفة «المونيتور»، تناقش الكاتبة السعودية «مضاوي الرشيد» مسألة الخلافة في المملكة العربية السعودية في محاولة للجواب على السؤال الأهم حول هوية الشخص الذي من المنتظر أن يخلف الملك «سلمان».

يترأس الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» حالياً اثنين من الأمراء اللذين عينهما في 2015 في وقت يتطلع فيه الكثيرون لمعرفة أو توقع من التالي في اعتلاء العرش.

وقد لوحظ بالفعل الظهور القوي لسلة ولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان». وعلى ما يبدو أنه قد حجب تماماً ابن عمه ولي العهد الأمير «محمد بن نايف»، والذي خرجت تقارير مؤخرا تفيد بأنه مريض وعلى وشك الموت. ولقد قيل أن ولي ولي العهد عازم على تعزيز وضعه كمللك مستقبلي بينما لازال والده على قيد الحياة.

ووفقا للكاتبة، فإنّ خلافة عرش السعودية قضية غامضة، وهي من صلاحيات الملك ولا يطّلع على أسرارها إلا دائرة مقربة من الأمراء والأقارب. وعلاوة على ذلك، بينما حقق الأمير «محمد بن سلمان» مكانة عظيمة بفضل حربه غير المنتظمة في اليمن، وزياراته الاعتيادية للولايات المتحدة وأوروبا والخطة الاقتصادية «رؤية 2030»، فإنّ إبن عمه «نايف»، هو المسؤول عن الأمن الداخلي للملكة، يمثل الدولة العميقة السعودية.

ترى الكاتبة أنه من الحمق محاولة اختراق هذه الدولة العميقة، التي تتمثل الآن في إمبراطورية من أجهزة الاستخبارات والمؤسسات الشرطية وعدد كبير من الموظفين المدنيين والقضاة ومسؤولي السجون ورجال الدين الوهابيين. وربما يكون المرض الخطير أو الموت لسيدها هو فقط ما يمكنه تحويل ولاء الدولة العميقة. وسيتنازل «بن نايف» عن هذه الدولة العميقة فقط في حالة ما أصبح الملك. 

السعوديون والخلافة

ويشير المقال أن السعوديين كانوا دائما غير مبالين بموضوع الخلافة الملكية. ودائما ما جلسوا في مقاعد المشاهدين حيث يتم استدعاؤهم لإعلان البيعة للملك الجديد. هو أمر متوقع أيضا لأي من الأميرين المحتمل تولي أحدهما للعرش.

وسوف يسارع السعوديون لقسم اليمين خوفا من أن يموت أحدهم قبل يمين الولاء. فإذا حدث ذلك، يكون الشخص قد مات «ميتة جاهلية». ليس مهما إن كان الحاكم غير عادل، الأفضل دائما أن تسرع لقسم يمين الولاء. وإن سرقك أو جلد ظهرك بدون سبب، فأنت ملزم بالطاعة وألا تتحداه.

ووفقا للكاتبة، فإنّ ولاء الوهابيين ودعمهم يكون للمؤسسة السياسية التي تدفع رواتبهم وتدعم استمرارهم. وبينما لدى أغلبهم علاقة وطيدة بـ«نايف» كالدعاة والقضاة والمعلمون والشرطة الدينية، إلا أنهم أصبحوا منزعجين وربما أقل ولاء بسبب قرار الملك بالحد من صلاحياتهم. ولقد منع الملك «سلمان»، بتوجيهات من نجله، مؤخرا الشرطة الدينية من القبض على الناس بسبب انتهاك الآداب العامة.

ولهؤلاء الذين لا يستطيعون الوصول للقصر الملكي لإلقاء يمين البيعة، فإن التكنولوجيا قد حلت هذا الأمر. فهناك بيعة إلكترونية وهاشتاج نشط على تويتر. وعندما أصبح «سلمان» الملك، قام معلمون بصناعة نماذج للملك من الورق المقوى مع فتحة حول يده ليستطيع الأطفال مصافحته وإظهار الولاء. لذا فإن الصورة الحديثة بجانب التقليد القديم لتجنيد الأطفال وتدريبهم على فن الخضوع الطوعي يراه البعض نوعا من العبودية.

ووفقا للكاتبة، يتحجج السعوديون بأن الذين يعرفون أسرار الأمر لا يتكلمون، ومن يتكلم لا يعلم. ودائما ما تأتي التصريحات حول هذا الأمر مجهولة الهوية. وترى أنه لا يمكن لوم السعوديين على ذلك، فلو تحدث سعودي على الملأ حول موت وشيك للملك، أو مرض ولي العهد فإنه يمكن أن يتعرض للسجن. والمراسلون الأجانب الذين يحاولون في هذا الأمر يتم إعطاؤهم 48 ساعة للخروج من البلاد. 

معضلة الخلافة

يشير المقال إلى قيام الملك «فهد»، الذي توفى عام 2005، بإصدار قانون أساسي لنظام الحكم في 1992، كنوع من الدستور لاستخدامه بجانب القرآن الكريم، والذي يعد دستور السعودية. وقد عزز من أحقية آل سعود في الحكم، وأقر أن الأمير الأكبر والأفضل هو الذي يحكم. ولكن كلمة «الأفضل» غامضة وعادة ما تسبب تهميش الأمير الأكبر وجلب آخرين للحكم.

وقد أدى هذا الغموض لترك العديد من الأمراء الكبار الساخطين بدون مناصب. وفي عام 2007، قام الملك «عبد الله» بتأسيس هيئة البيعة التي تتكون من 33 أميرا كبيرا، لاختيار الملك المستقبلي. وعين «سلمان» كولي للعهد وكذلك استحدث منصب ولي ولي العهد. ولكنه كان قد استقر رأيه على الأمير «مقرن» ليكون وليا للعهد في السنوات الأخيرة من عهده. لكن ما حدث أن «سلمان» حين تولى عرش الملك قام بعزل «مقرن» وتولية أميرين من الشباب وجلبهم للسلطة، مما يؤدي لحرمان باقي إخوانه وأبناء إخوانه وأبنائه الآخرين.

ترى الكاتبة أن الخلافة الملكية السعودية لا تتبع نمطاً واحدا. فالملك المقبل لا يمكن توقعه تبعا للسن أو أي مبادئ أخرى. فالملك يمكنه وضع القانون دون النظر للنصوص الموضوعة مسبقا والتي تتعامل مع نفس القضية. لذا، فطالما بقي الملك «سلمان» حياً، سيظل هو الرأي الأول والأخير بالنسبة للسياسة الداخلية بما يشمل تعيين أولياء العهد.

وترى الكابة المخاطرة كبيرة لكلا الأميرين، ولي العهد وللي ولي العهد، للتنافس مع بعضهما البعض أمام العامة. وبكنها تعقب أن هناك طريقة خاصة للعمل بين المتنافسين. يظل الملك هو الحكم الأخير. لن يتنافس الأميران في العلن لأن ذلك من الممكن أن يؤدي لاهتزاز بيت آل سعود بل وزواله. لذا، وفي هذا الوقت، فلا يمكن للسعوديين أو المراقبين الخارجيين توقع ما يمكن أن يحدث بناء على تلك المعلومات المحدودة للغاية.