الأحد 24 يوليو 2016 12:07 م

استعرضت الصحفة التركية، الصادرة اليوم الأحد، الاتهامات الموجهة إلى أمريكا بالإشراف على نشاط «فتح الله كولن»، المتهم بالضلوع في الانقلاب الفاشل في تركيا.

ونشرت أغلبية الصحف نص لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة بحق 73 مشتبها بهم، بينهم «كولن»، والتي قبلتها محكمة الجزاء الرابعة في العاصمة التركية أنقرة، وورد فيها أن «رئيس التنظيم عمل بإيعاز من الولايات المتحدة، ومن وكالة استخباراتها المركزية»، وفقا لـ«الجزيرة».

وكتب الصحفي التركي «إبراهيم كاراغول»، في صحيفة «يني شفق»، وهي صحيفة إسلامية التوجه قريبة من الحكومة، أن «محاولة الانقلاب لم تكن مجرد مزحة أو خطة أعدت من فتح الله كولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية، بل لقد خطط لها من وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، ومن قاعدة إنجرليك حيث يرابط رجال حلف الناتو».

وقال الكاتب التركي إن البلاد عاشت خلال محاولة الانقلاب أخطر هجمة تعرضت لها، مضيفا «لم نشهد سيناريو حرب أهلية مخيفا كهذا منذ احتلال بعض الأقاليم التركية أجنبيا في الحرب العالمية الثانية، لقد استخدموا سلطتهم وإمكانياتهم في حرب مفتوحة لاجتياح البلد، وهو أمر لا يمكن تجاوزه بإجراءات عادية، بل نحتاج إلى إجراءات خارقة من خلال العمل معا على بناء جدار مقاوم».

وحذر في مقاله المجتمع التركي بالأسوأ، قائلا إن «على تركيا أن تستعد بيتا بيتا وفردا فردا وشارعا شارعا لمقاومة ومواجهة شاملة»، مؤكدا «هناك هجوم قادم على هذا البلد من دول متعددة يشارك فيه حزب العمال الكردستاني، والتفجيرات السابقة هي جزء منه».

ونشرت صحيفة «تقويم»، تحقيقا جاء فيه أن «محاولة الانقلاب كانت ثمنا قدمه كولن للحصول على بطاقة الإقامة في الولايات المتحدة»، مشيرة إلى «وصف نائب رئيس السي آي أيه السابق لكولن بأنه نموذج للإسلام».

ونقل التحقيق عن «غراهام فولر»، الرئيس السابق لقسم البحوث والتخطيط في وكالة الاستخبارات الأميركية CIA، قوله إنه «متيقن بأن كولن يقف وراء الانقلاب الفاشل على أردوغان»، لكنه أضاف أنه «لا يمكن قول المزيد عن علاقة الرجل بالمحاولة طالما لم تتوفر الأدلة على ذلك».

وذكرت الصحيفة أن «فولر» قال إن «إدارة الرئيس بوش الابن، كانت تستشعر بالخطر من وجود كولن على أراضيها وحاولت ترحيله غير أن إدارتي جهازي المخابرات المركزية والفدرالية طلبتا أن تتم استشارتهما بأي قرار يتعلق به، وأنهما وظفتاه مقابل منحه تأشيرة الإقامة في بنسلفانيا».

وكتب «كياهان أويور»، في صحيفة «غونش»، تحت عنوان «الانقلاب ليس احتلالا ولا طغمة عصابة»، أن التشابه الأكبر بين محاولة الانقلاب الأخيرة في الـ15 من يوليو/تموز وبين الانقلابات السابقة في تركيا هو حصولها جميعا على الدعم والتخطيط الأميركي.

وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة حولت تركيا من موقع الحليف لها ولحلف ناتو إلى أداة تستخدمها لفرض هيمنتها عبر تخزين الأسلحة النووية، ومن بينها قنابل ضخمة وإقامة القواعد العسكرية ونشر محطات الرادار على الأراضي التركية التي تمثل مجالا حيويا للمنطقة رغم عدم اكتراث الشعب التركي لذلك.

وأشار إلى أن «المخطط الخارجي للانقلاب كان يقتضي اغتيال الرئيس أردوغان وتوريط الجيش والشرطة في اشتباك في ظل غياب الحكومة والبرلمان تحت وطأة الانقلاب، مما يخلق مناخا يتطلب تدخل حلف الشمال الأطلسي والولايات المتحدة بذريعة حماية قاعدة إنجرليك».

والجمعة الماضية، قبلت محكمة الجزاء الرابعة في العاصمة التركية أنقرة، لائحة الاتهام الموجهة ضد منظمة «الكيان الموازي» بزعامة «فتح الله كولن»، والتي جاء فيها أن المنظمة وزعيمها يعملان تحت إمرة الولايات المتحدة الأمريكية، ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

وورد في اللائحة، التي أعدتها النيابة العامة بحق 73 مشتبها بينهم «كولن (المتهم بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا الجمعة الماضي)، أن «عملاء من CIA يعملون على التغلغل داخل دول مختلفة حول العالم، وجمع معلومات استخباراتية تحت ستار مدارس تابعة للمنظمة الإرهابية في تلك الدول».

وأكّدت اللائحة أن «فتح الله كولن لا يمكنه البقاء في ولاية بنسلفانيا، دون رعاية من أمريكا»، مشيرة إلى أن الأخيرة «لا تسمح لزعيم المنظمة الإرهابية بالبقاء داخل أراضيها، إذا لم تكن لديها مصالح وراء ذلك».

وأضافت أن «المنظمة الإرهابية (الكيان الموازي) تقوم بجمع أموال من المواطنين في تركيا عبر خداعهم باسم الله والدين، ثم تتبرع بتلك الأموال لدعم الكنائس، والانتخابات الرئاسية، وانتخابات مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية».
وقال السفير التركي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، «سردار قليج»، إن بلاده «قدمت لواشنطن، بشكل رسمي، الوثائق اللازمة كافة، لإعادة فتح الله كولن».

في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، أن طلب أنقرة تسليم «كولن»، سيتم التعامل معه وفق القوانين الأمريكية.

وقال «أوباما» في مؤتمر صحفي أعقب لقاءه الرئيس المكسيكي «إنريكي بينيا نييتو»: »علينا أن نتّبع آلية قانونية» للرد على هذا الطلب.

ونفى تلقي معلومات استخباراتية مسبقة حول محاولة الانقلاب في تركيا في 15 يوليو/تموز.

وقال إن «أي معلومات مفادها أننا علمنا بمحاولة انقلاب، أن هناك ضلوعاً ما للولايات المتحدة، إننا قمنا بشيء آخر مغاير للتأييد التام للديمقرطية التركية، هي خاطئة تماما».

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة اسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة اسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة اسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

المصدر | الخليج الجديد