السبت 30 يوليو 2016 10:07 ص

لا يمكن فصل ملف إصلاح الاقتصاد المصري عن ملفي الإصلاح السياسي والأمني، وأن بداية إجراء إصلاح حقيقي للاقتصاد تكمن في إزالة الآثار الناجمة عن انقلاب يوليو/ تموز 2013. وحتى لا يكون الكلام إنشائيا سأضرب عدة أمثلة على ذلك. 

خذ مثلا قطاع السياحة الذي تهاوى بسبب ممارسات السلطات العنيفة طوال السنوات الثلاث الماضية، فحديث النظام ووسائل الإعلام المبالغ والمستمر عن الإرهاب، ضرب السياحة في مقتل، حيث أعطى انطباعا للعالم، سيّاحه ومستثمروه والرأي العام به، أن مصر تعوم على بركة من الإرهاب، وأنها تضم أخطر وأكبر عدد من الإرهابيين. 

وحادث مقتل السياح المكسيكيين بالصحراء الغربية على يد قوات الأمن ضاعف آلام القطاع، ومقتل الطالب الإيطالي ريجيني حرم مصر من السياحة الإيطالية التي كانت تصنف على أنها الأولى أوروبياً والأضخم أجنبياً بعد السياحة الروسية. 

وسقوط الطائرة الروسية فوق سيناء، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، حرم البلاد من مليون سائح روسي، ومثلها من أوروبا، خاصة من بريطانيا وألمانيا، وخطف طائرة مصر للطيران أعطى انطباعا للسائح باختراق المطارات. 

كما أن قتل السلطات المئات من معارضيها وسجن آلاف آخرين أعطى انطباعا للسائح بعدم احترامها الحريات وحقوق الإنسان، بل وقيامها بالقتل والاعتقال خارج دائرة القانون. 

كل هذه عوامل أدت إلى أن تتهاوى السياحة التي كان تدر على البلاد 13 مليار دولار سنويا قبل منتصف 2013، وتمثل ثالث أكبر مصدر للنقد الأجنبي، إضافة لتوفير 10 ملايين فرصة عمل. 

الأزمات الحالية التي تتعرض لها السياحة تزيد كثيرا في حدتها عن الأزمات التي تعرض لها القطاع طوال السنوات الماضية، وأبرزها حادث الأقصر 1998 وتفجيرات طابا 2005. 

وإعادة الحياة لقطاع السياحة في حاجة إلى استقرار سياسي حقيقي لا مفتعل أو موجود فقط على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد وألسنة الإعلاميين المؤيدين للنظام. وحسب آخر مسح أجراه البنك الدولي وأعلنت نتائجه الاثنين الماضي، فإن عدم الاستقرار السياسي أبرز مشكلة تواجه مناخ الاستثمار في مصر، تليها صعوبة الحصول على التمويل والطاقة والتراخيص. 

السائح لا يريد فقط أمنا في المنتجع السياحي والفندق الذي يقيم فيه، ولا أمنا في المطارات وداخل الطائرات التي يستقلها، وإنما أمناً في الشارع وبعد منتصف الليل، أمناً يشعر به عندما ينظر في وجوه المصريين وهم يستقبلونه في المطار أو يضحكون معه وهو يسير بجوارهم في الشارع، أمنا طبيعياً وليس مفروضا بقوة الدبابة وصوت الرصاص، أمناً في كل جنبات البلاد وليس في الأماكن التي يقيم بها.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر اقتصادي مصري