الخميس 18 أغسطس 2016 01:08 ص

هو أحد أتباع واشنطن القدامي، والذي يقود الآن قوة قتالية كبيرة في شمال إفريقيا. وهو أحد أولئك الذين صنعتهم المخابرات المركزية (سي آي ايه). وهو المحارب المعادي للإسلاميين الذي يقف الآن في طريق السلام في ليبيا.

إلى الآن، لم تتوصل الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى ما يجب القيام به حيال «خليفة حفتر»، الجنرال الليبي الذي رفض دعم تشكيل حكومة وحدة هشة مهددا آمال الاستقرار في بلاد لا تزال تعاني من الصراع.

منذ أن برز كأحد الأوجه الهامة في مرحلة ما بعد الثورة في عام 2014، كافحت الحكومات الغربية لتحديد سياسة فعالة للتعامل مع «حفتر»، الذي نصب نفسه كمعاد للمتطرفين، في حين يواصل بناء قاعدة السلطة الخاصة به منحرفا عن العملية السياسية التي توسطت فيها الأمم المتحدة.

«يهدد حفتر العديد من المبادرات الغربية التي تهدف إلى تشكيل قوة سياسية معترف بها في ليبيا»، وفق «باراك بيرفي»، الباحث في معهد أمريكا الجديدة، وهو معهد أبحاث يقع مقره في واشنطن. «لا يمتلك حفتر القوة الكافية في ساحة المعركة للوفاء بوعوده بهزيمة الإسلاميين، ولكنه يقوم فقط بلعب دور المفسد».

وعلى الرغم من أن التقدم الذي حققته ميليشياته ضد الدولة الإسلامية في وسط ليبيا جاء بدعم من القوة الجوية الأمريكية، فإن «حفتر» يبرز بوصفه العائق الأول أمام آمال البيت الأبيض في استعادة الوعد الديمقراطي لثورة عام 2011 التي أنهت عهد الديكتاتور «معمر القذافي».

يسهم دور «حفتر»، الذي دعمته المخابرات الأمريكية سابقا ضمن جهودها لإسقاط «القذافي»، في إضافة المزيد من التعقيد على الجهود الأميركية لإنهاء الأزمة طويلة الأمد في ليبيا.

وقال مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن صلات «حفتر» داخل الشرق الأوسط وخارجه جعلت من الصعب على إدارة «أوباما» وضع استراتيجية موحدة لمواجهته.

«وحتى لو كان هناك اتفاق على ذلك داخل حكومة الولايات المتحدة، فإنه لم يعد لدينا القدرة على تهميشه أو حتى على دمجه واحتوائه»، وفقا لما قاله المسؤول.« لقد صار أشبه ما يكون بإلكترون حر».

البدايات الأولى والعلاقات الأمريكية

 عرف «حفتر» بوصفه ضابطا عسكريا شابا من الموالين للقذافي حتى عام حتى عام 1987، عندما تم القبض عليه بصحبة 400 جندي آخر في تشاد، حيث كان يعمل ضمن قيادة القوات الليبية في الحرب التي كانت تخوضها ليبيا في البلاد.

تحول «حفتر» ضد سيده فجأة حين تنكر «القذافي» للحملة الفاشلة في تشاد وتخلى عن أسراه هناك بمن فيهم «حفتر» نفسه. انضم «حفتر» إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المدعومة من الولايات المتحدة التي كانت تضع خططا للإطاحة بـ«القذافي».

وكان الرئيس «رونالد ريغان» قد وافق في وقت سابق على عملية سرية، أطلق عليها اسم «توليب» تهدف إلى توجيه الدعم إلى الجماعات المنشقة بهدف الإطاحة بالزعيم الليبي. كان «القذافي» يملك علاقات مع جماعات تصنفها الولايات المتحدة كجماعات إرهابية وكان متحالفا مع الاتحاد السوفيتي. وقد وصفه «ريغان» يوما بأنه: «كلب مسعور في الشرق الأوسط».

جرى التواصل بين «حفتر» ورجال المخابرات الأمريكية في تشاد. ووفقا لأحد المسؤولين السابقين، تم تدريب الجنود الليبيين تحت قيادة «حفتر» من قبل أفراد من شعبة الأنشطة الخاصة بوكالة المخابرات المركزية، وهي الذراع شبه العسكري للوكالة.

لم تنجح محاولة الانقلاب المخطط لها. واضطرت الولايات المتحدة إلى إنقاذ الليبيين في عام 1990، عندما كان الرئيس التشادي الجديد بصدد التخلي عنهم. تم نقل الرجال إلى نيجيريا ثم زائير، لكن صار من الواضح أنه لا يوجد أي زعيم إفريقي يرحب بهم.

بعد ستة أشهر، حلقت طائرة عسكرية تحمل 350 من المتمردين الليبيين في طريقها إلى الولايات المتحدة. بعض المتمردين، بمن في ذلك «حفتر» واصلوا تدريباتهم في ولاية فرجينيا تحسبا لمحاولة انقلاب أخرى، وفقا لـ«بشارة شاربل»، وهو صحفي يعمل في صحيفة الحياة زار معسكرات التدريب في ذلك التوقيت.

انفصل «حفتر» الذي كان يعيش في ولاية فرجينيا في نهاية المطاف عن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، ولكنه بقي فاعلا في صفوف المعارضة.

العودة إلى المشهد الليبي

بعد أن انتفض الليبيون في عام 2011، عاد «حفتر» إلى البلاد ولكنه فشل في تأمين الدعم من قادة الحكومة المؤقتة لقيادة العمليات العسكرية للثوار ضد «القذافي». عاد «حفتر» من جديد إلى فرجينيا «للاستمتاع مع أحفاده» حسبما صرح لمجلة «نيويوركر».

في فبراير/شباط عام 2014، ودون أي مقدمات، أصدر الجنرال شريط فيديو يعلن فيه عن انقلاب عسكري، مدينا عجز الحكومة المركزية آنذاك عن مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة التي نمت بعد الثورة.

تعامل المسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية مع الأمر وكأنه مزحة. كان الرجل يعيش في ضاحية فيينا في شمال فرجينيا. أثار هذا الإعلان عن الانقلاب موجة واسعة من السخرية.

بعد ذلك بوقت قصير، وبدعم من الفصائل القبلية والسياسية، بدأ «حفتر» عملية الكرامة. وقد وصفت بأنها محاولة لتطهير شرق ليبيا من الجماعات المتشددة بما في ذلك جماعة أنصار الشريعة، التي يلقى عليها باللوم في هجوم عام 2012 على الموظفين الأمريكيين في بنغازي. ومع توسع الأزمة السياسية في البلاد، فقد سماه المشرعون في مدينة طبرق الشرقية كقائد عسكري

حظي «حفتر» أيضا بتأييد بعض المواطنين الليبيين العاديين الذين يأسوا من تفشي الجريمة والخروج على القانون.

ولكن الحملة التي فشلت في تحقيق أي انتصار عسكري تركت مدينة بنغازي في حالة يرثى لها وتسببت في انقسام كبير بين الليبيين. واشتبكت قوات «حفتر» بشكل متقطع مع جماعات متحالفة الآن مع الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.

في طرابلس وأجزاء أخرى من غرب ليبيا، يرى البعض أن «حفتر »أكثر خطورة من الدولة الإسلامية.

ولكن الجنرال الليبي يمتلك حلفاء أقوياء بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، ومصر، اللتين دعمتا حملته في الجزء الشرقي من البلاد. تستخدم القوات الفرنسية قاعدة بنينة الجوية في بنغازي حيث تعمل قوات «حفتر« أيضا. وعلى الرغم من أن علاقته مع الفرنسيين غير واضحة، فقد استفاد من تصدير تصورات أنه يحظى بدعم خارجي.

وتتم مقارنة «حفتر» بـ«عبد الفتاح السيسي»، الجنرال الذي تحول إلى رئيس مصر، والذي يشاركه الرغبة في سحق الإسلاميين في المنطقة.

«لقد كان قادرا على استثمار عدم التوازن في الأداء العسكري وتحويله إلى نفوذ سياسي»، وفقا لـ «فريدريك هري»، وهو خبير في الشؤون الليبية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. «كان الدعم الإقليمي عاملا هاما أيضا».

مثله مثل سائر القادة السياسيين في الشرق، رفض «حفتر» دعم حكومة طرابلس التي تم الاتفاق عليها بوساطة من الأمم المتحدة حتى تحظى بدعم المشرعين في طبرق.

ووفقا لمسؤول سابق في وزارة الخارجية، فإن «حفتر ليس مهتما بالديمقراطية كما أنه غير مهتم بالسلام. المأزق الرئيسي هو مخاوفه حول مستقبله الشخصي وخطط حكومة الوحدة الوطنية الجديدة لتجريده من سلطته».

من أجل الحصول على دعمه لحكومة الوحدة الوطنية، أوضح المسؤولون الأمريكيون لـ«حفتر» أنهم لا يتوقعون مستقبل ليبيا بدونه. ويأمل مسؤولو الولايات المتحدة الآن حشد الدعم لمنح «حفتر» موقعا عسكريا إقليميا في حكومة الوحدة الوطنية.

ولكن يبدو من غير المحتمل أن يقبل الجنرال بوظيفة تابعة، بعد أن حصل على فرصته بعد سنوات طويلة من تخلي «القذافي» عنه في تشاد.

في الأسبوع الماضي، اعترف مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا أن دعم حكومة الوحدة الوطنية يواصل التقلص، مما يهدد بانهيار المشروع الغربي في ليبيا وخلق آفاق جديدة للصراع وتعزيز الأنشطة الإرهابية.

«هذا ربما يصب في مصلحة الجنرال». كما أنه يعزز موقفه في جهوده لتصوير نفسه على أنه الرجل الوحيد الذي يمكنه أن ينقذ ليبيا.

«يتغذى حفت على فشل الحكومات. وكذا إخفاق المبادرات وفشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حلول قابلة للتطبيق».