السبت 25 أكتوبر 2014 10:10 ص

منذ أن انطلق الربيع العربي من تونس مع نهاية 2010 بعد أن كانت دماء الشاب التونسي «محمد البوعزيزي» الشرارة التي أشعلت ثورة سرعان ما اتنقلت إلى بلدان أخرى لتسقط زعماءها كحجارة الدومينو، استشعرت دول كثيرة في هذا الأمر خطرا كبيرا عليها.

وكي تجنب نفسها وصول هذا الربيع إلى بلدانها قامت دول مثل السعودية والإمارات بإعداد خطط وقائية لعدم إنجاح القوى التي قدمها الربيع العربي والتي كانت في أغلبها قوى إسلامية. كذلك قامت بتقديم كل أنواع الدعم لأتباع الأنظمة التي قامت الثورات ضدها من أجل إعادة الحياة إليها.

تكتسب تونس رمزية خاصة كونها بداية الربيع العربي، كما تكتسب ميزة خاصة لما تتمتع به حركة «الإخوان المسلمين» هناك والتي تمثلها حركة «النهضة» من مرونة واستيعاب لكافة الأطراف، كما أن هناك عوامل أخرى تجعل الاهتمام بتونس أقل ربما لضعف دورها الإقليمي وبعدها عن «إسرائيل»، وغير ذلك.

لكن الجهات التي أخذت على عاتقها وأد الربيع العربي في مهده قد شنت حربا مفتوحة على الربيع العربي وعلى جماعة «الإخوان المسلمين» في كل الأماكن ومنها تونس التي يقول عنها رئيس حركة «النهضة»، «راشد الغنوشي» بأنها آخر شموع الربيع العربي التي لا زالت تضيء.

تقبل تونس غدا على الانتخابات التشريعية والتي يبدو من الاستطلاعات الأولية أن حركة «النهضة» ستحقق نجاحا ملموسا فيها بعد أن أبدت سياسات حكيمة وحرصا على مستقبل تونس أكثر من حرصها على المواقع السيادية.

لكن كل هذا لا يروق لدولة مثل الإمارات فهي لا تريد أن يبقى أي شئ له علاقة بالربيع العربي لذا فإنها تراهن على قوى الثورة المضادة والتي يمثلها في تونس الآن حزب «نداء تونس» وهو حزب يقوده «الباجي السبسي» أحد الوجوه السياسية في نظام الرئيس السابق «زين العابدين بن علي» إضافة لشخصيات يسارية.

واستقبلت الإمارات «الباجي السبسي» وعدد من قيادات حزبه أكثر من مرة في أبوظبي من أجل التباحث في قضايا ثنائية وبالتأكيد أن إزاحة النهضة عن المشهد هو على رأس هذه القضايا خاصة مع وجود كراهية من حزب نداء تونس لحركة النهضة، كما كشف مؤخرا عن مبالغ مالية وهدايا (سيارات مصفحة) تم تسليمها للسيبسي عن طريق السفارة الإماراتية في تونس.

كما تراهن الإمارات على عدم تفضيل الجارة الغربية لتونس وهي الجزائر لوجود إسلاميين يحكمون إلى جوارها مع إمكانية تقبلها لذلك، لكن ما تعول عليه أبوظبي أكثر هو القضاء على الجماعات الإسلامية في ليبيا وتمكين اللواء «حفتر» من تثبيت انقلابه وينبع هذا من إدراكها أن نجاح النهضة في تونس والإسلاميين في ليبيا يشكل خطرا على الانقلاب في مصر الذي تتابعه وتسعى لتثبيته لحظة بلحظة.

إن أدنى تطلعات أبوظبي في حال عدم نجاح حلفائها هو تغذيتها للتوتر واستمرار عدم الاستقرار في هذه المناطق من أجل عدم ظهور نموذج ناجح في أي مناطق الربيع العربي.

ولا تقتصر رهانات أبوظبي على تأليب الجهات العربية ذات المصلحة فحسب بل إن هناك اتصالات مع جهات غربية أهمها في الملف التونسي هي فرنسا التي تنظر بعين التوجس إلى فوز النهضة وخاصة أن النهضة ترفض سياسات فرنسا في إفريقيا وتحديدا في مالي .

تشير المعلومات القادمة من تونس أن النهضة ستحقق فوزا برلمانيا جيدا ولكن المعركة سوف تستمر ورهانات أبوظبي ستظل على من سيكون الرئيس التونسي خاصة أن «النهضة» أعلنت أنها لن ترشح أحد أعضائها للرئاسة لكنها ستدعم مرشحا ثوريا.

وتبقى الإشارة إلى أنه ليس واضحا أن أبوظبي تمتلك علاقات قوية ومؤثرة مع قيادات الجيش التونسي أو أنها خلال الفترة الماضية استطاعت أن تكون علاقات ما خاصة أن سياساتها في المنطقة تقوم على دعم الانقلابيين كما في مصر وليبيا.

مما يلاحظ هنا أيضا أن اهتمام الإمارات بكل من ليبيا ومصر يفوق اهتمامها بما يجري في سوريا واليمن وهو إن دل على شئ فإنما يدل على تبادل الأدوار بينها وبين الرياض.

المصدر | الخليج الجديد