الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 11:11 ص

قالت مجلة بحثية أمريكية إن واشنطن لديها تخوفات استراتيجية من تولي مقاليد الحكم في سلطنة عمان أحد المتنفذين في بلاط السلطنة سواء من الأسرى الحاكمة أو آخر غير متوقع مواليا لإيران مما يهدد المصالح الأمريكية في مضيق هرمز الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية.

ونشرت مجلة «كومنتري» الأمريكية تقريرا بعنوان «Could Oman be the Next Crisis» عن حالة السلطان «قابوس» حاكم سلطنة عمان، والذي يتحدث عن أن رحيله سيشكل أزمة بالنسبة لواشنطن. 

وقالت «كومنتري» إن السلطان «قابوس» قد يكون حاليا على فراش الموت وفي أحسن الأحوال يعاني من شيخوخة - 74 سنة – ورغم سعيه لتبديد الشائعات مرضه بسرطان القولون إلى أن حالته تبدت أنها محطته الأخيرة وكان خطابه الأخير للشعب مثيرا للريبة وكاشفا أكثر من محاولته الثورية وهو ما ظهر في وهنه أثناء الخطاب وإشارته بعدم حضوره احتفالات اليوم الوطني الـ44 للسلطنة.

وأشار التقرير إلى أن خلافة «قابوس» باتت أقرب مما هي عليه كل لحظة تمر، وأنه من الناحية النظرية، عندما يموت «قابوس»، من المفترض أن يتم اختيار من يخلفه بتوافق الآراء بين الأجنحة البارزة في النخبة الحاكمة، وأنه إذا لم يكن هناك توافق في الآراء، فإن «قابوس» سيغادر دون تحديد خليفة له وهي الرسالة التي يجب أن تكون في ذهنية صانع القرار الأمريكي، مطالبة البيت الأبيض بـ«الإسراع بتقديم استراتيجية استباقية لكي لا تخطف ايران زمام المبادرة» بحسب المجلة.

أهمية استراتيجية

وأضاف: «وتمتلك عمان أيضا من الأهمية الاستراتيجية لجميع صانعي القرار في الغرب، ما يدفع القلق إزاء الأنشطة الإيرانية في مضيق هرمز، فإنها كثيرا ما ننسى أن عمان تحتل جانب واحد من الممر المائي الهام، وأن إيران ستسعى للحصول على موطئ قدم على جانبي المضيق، وعليه فإن حسابات التفاضل والتكامل من أمن الخليج العربي (الفارسي) ستتغير»، محذرة من خوض واشنطن في وحل السياسة العمانية المالكة لا غنى عنه، بل هو مصلحة حيوية لحماية نزاهة العملية ومنع إيران من القيام بذلك.

ولفتت مجلة «كومنتري» إلى أن الدول المحيطة ستستخدم كل الوسائل لتحقق المكاسب المرجوة وليس لديها ما تخسر وعليه ستسعى إلى وضع «وكلائهم» إلى قمة ترشيحات النخبة الحاكمة.

ورغم تشكيك المجلة البحثية في أن عُمان سوف تجعل خلافة ما بعد «قابوس» تحولا سياسيا جذريا كما فعلت في الخلافة الماضية سنة 1970 عندما دعمت بريطانيا السلطان «قابوس» قي الانقلاب على والده، إلا أنها حذرت من أن هناك عدد من السيناريوهات المرعبة، واحدها هو أن يكون الحاكم القادم مواليا لإيران، أو اندلاع القتال بين المتنازعين ايران والسعودية وهو احتمال مستبعد بحسب «الكومنتري»، حيث نوه التقرير في هذا الإطار إلى اقتحام القوات السعودية البحرين لمنع انتصار الشيعة على الأسرة الحاكمة بقيادة «آل خليفة»، وإنها لن تجلس مكتوفة الأيدي بينما تدين ملكية خليجية أخرى إلى من تعتبره القوى المعادية.

وأوضح أن عمان لا تنتمي للسنة أو للشيعة ولا يشكل النظام السلطاني أي تهديد للمملكة، ولن يكون، ثم المملكة العربية السعودية قد تختار طرق أكثر دقة للتدخل.

وألمح تقرير «الكومنتري» الذي كتبه الباحث «مايكل روبين» قبل يومين إلى الدور الحيوي الذي تؤديه عمان بالنسبة للغرب، وقال إنه رغم هذه التخوفات إلا أنه «عندما جاء وقت الحسم، فعلت عمان ما هو مطلوب لمكافحة الإرهاب، طائرات أمريكية مقرها في عمان أطلقت بعض الضربات الجوية الأولى ضد حركة طالبان خلال عملية الحرية الدائمة».

وأن عمان كانت بمثابة ركيزة الاستقرار على مدى عقود، مشبها هذا الاستقرار بما كانت عليه سوريا على الأقل إلى أن قام حافظ الأسد بانقلابه 1970.

وتابع : «يمكن لسلطنة عمان أيضا مواجهة عودة التوتر الإقليمي؛ وأنه ومنذ وقت ليس ببعيد خاضت مواجهة ضد المتمردين الشيوعيين في ظفار.

وأثنى الكاتب «روبين» على السلطان «قابوس» ووصفه بـ«العاهل المستنير»، وأن عمان نموذج للحياد والتسامح، وجسرا بين الخصوم الإقليميين معتبرا أنه (ليس من قبيل الصدفة أن عمان كانت بمثابة الوجهة الأولي للذهاب لإجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران) في إشارة إلى المحادثات الأخيرة التي نسقها «يوسف بن علوي».

وخلص التقرير إلى انه يجب على الولايات المتحدة أن تأمل في مستقبل أفضل في عمان، وألا تفقدها وأنه حان الوقت لأن يخطط المسؤولون الأميركيون للأسوأ، وان هذا النوع من التخطيط يراه – بحسب الصحيفة - كثير من الاستراتيجيين الأمريكيين عبر الإدارات المختلفة سلبيا.

ومع حسن الأماني الواقع يفرض نفسه هكذا قال «مايكل روبين»: «دعونا نأمل أن يتغلب قابوس على أزمته الصحية الحالية، ولكن، واقعيا وقادة السبعينات من العمر لا يدومون إلى الأبد».

المصدر | الخليج الجديد