الخميس 19 يونيو 2014 04:06 ص

فيليب سميث، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 13/6/2014

في 10 يونيو/حزيران، دعا رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» علنًا ​​إلى إقامة ميليشيات شعبية ردًا على الهجمات الجهادية الأخيرة في الموصل وغيرها من المناطق. لكنّ وكلاء إيران في العراق - بمن فيهم «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» - كانوا قد أعادوا نشر بعض قواتهم التي تقاتل في سوريا إلى العراق قبل هذا الإعلان بوقتٍ طويل. وتبيّن أدلة كثيرة أنّ هذه الجماعات الوكيلة تقوم بتجنيد مقاتلين إلى العراق، وأن هؤلاء المجندين يعملون بشكلٍ وثيق مع الجيش العراقي و«قوى الأمن الداخلي».

جهود التجنيد

منذ عدة أشهر يبذل وكلاء إيران جهود تجنيد واسعة، تمثّلت بقيام «كتائب حزب الله» بتكثيف جهودها في أواخر أبريل/نيسان لحشد مقاتلين للـ«دفاع عن العراق». وكان تشكيل مجموعة جديدة تحت اسم «سرايا الدفاع الشعبي» إحدى نتائج هذا الحشد. وفي مايو/أيار، أعلن فيديو رسمي لـ«كتائب حزب الله» أنّ هذه السرايا تقاتل إلى جانب "قوى الأمن الداخلي" العراقية. بالإضافة إلى ذلك ومنذ أبريل/نيسان، أنشأت «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» - وهي ميليشيا شيعية أخرى - العديد من «اللجان الشعبية» المتمركزة في المدن.

واعتباراً من كانون يناير/كانون الثاني، أعلن كلّ من «عصائب أهل الحق» و«لواء الرد السريع» الموجّه من إيران أنهما أعادا قوات من سوريا إلى العراق. وبعد ذلك، ادعت «عصائب أهل الحق» أنّ عناصرها شاركوا هذا العام في القتال في الفلوجة. وقد استتبعت إعادة الانتشار وجهود التجنيد هذه، بدء عملية إعادة هيكلة كبيرة للمنظمات في سوريا.

إن «لواء أبو الفضل العباس» وكادره «لواء الرد السريع» (المعروف أيضاً باسم «أفواج الكفيل») هما مثالان توضيحيان على ذلك. وتعتبر هذه القوى أن آية الله «قاسم الطائي» - رجل دين انشقّ عن «مقتدى الصدر» وتبنى مفهوم «ولاية الفقيه» الإيراني - هو زعيمهما.

وفي البداية كان يتمّ تسويق هذه القوى، المكوّنة إلى حدّ كبير من عناصر عراقية، بصورة تُظهر أنّ وجودها يتمحور في سوريا وأن أنشطتها العسكرية تقتصر على «الدفاع عن [مرقد] السيدة زينب»، وهو مزار شيعي في دمشق. إن «لواء الرد السريع» الذي يبدو أنه يتمتع بصلات قوية مع «قوات التدخل السريع» التابعة لـ«قوات الأمن الداخلي»، وكذلك مع «قوات العمليات الخاصة العراقية»، كان أحد أولى الوحدات العراقية المتخصصة التي انتشرت في سوريا في ربيع عام 2013.

لكن في يناير/كانون الثاني وثانية في مارس/آذار، تمّ وصف «لواء أبو الفضل العباس» و«لواء الرد السريع» كـ "حُماة الأماكن المقدسة في سوريا والعراق"، بما في ذلك ضريح «الإمام هادي العسكري» في مدينة سامراء العراقية. وبحلول منتصف مايو/أيار، كان اللواءان قد أطلقا جهود التجنيد الخاصة بكلّ منهما لنشر المقاتلين في العراق. وبحلول أواخر مايو/أيار، أفادت التقارير عن انتشار «لواء الرد السريع» في أبو غريب، وهي منطقة ليس فيها أيّ مزارات رئيسية لـ«حمايتها».

ومنذ 5 حزيران/ يونيو، عزّز العديد من الجماعات الإسلامية الشيعية المدعومة من إيران نشر قواتها في سامراء بشكلٍ نشط. ويشكّل إدخال هذه القوات إلى المدينة مواصلةً للخطاب المتعلق بـ«حماية المراقد والمزارات». وفي وثيقة نشرتها «منظمة بدر» على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي في 7 يونيو/حزيران، هددت «المنظمة» أي مجموعة تقوم بإلحاق الضرر بالأضرحة الموجودة في المدينة. ووفقاً للتقارير الواردة من المقاتلين وصفحات المواقع الإلكترونية الرسمية التابعة لجماعات إيرانية بالوكالة، تمّ نشر وحدات من العديد من المنظمات في المدينة، بما فيها «فيلق الوعد الصادق»، و«حركة حزب الله النجباء»، و"كتائب سيد الشهداء"، و«كتائب حزب الله»، و«منظمة بدر»، و«عصائب أهل الحق»، و«سرايا طليعة الخراساني». هذا وقد انتخب زعيم «كتائب سيد الشهداء»- فالح حسن جاسم الحريشاوي (المعروف أيضاً باسم مصطفى الخزعلي) - مؤخراً عضواً في البرلمان العراقي عن محافظة البصرة، وتمّ تصويره في سامراء مع الجيش العراقي و«قوات الأمن الداخلي».

من حلب إلى بغداد

منذ وقت مبكر من هذا العام، أعلنت «منظمة بدر» و «عصائب أهل الحق» عن وفاة العديد من مقاتليهما في العراق. وقد تمّ تصوير عدد من أولئك المقاتلين الذين لقوا حتفهم وهم يرتدون شارات الجيش العراقي، بما فيها تلك الخاصة بـ«قوات الأمن الداخلي» و«قوات التدخل السريع» العراقية. وبالمثل، عندما أعلنت «منظمة بدر» عن «استشهاد» قاسم جميل السلمي وحسن هادي المرياني، أظهرتهما الملصقات التذكارية في زيّ «قوات العمليات الخاصة العراقية»، بينما يتطلع المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إليهما إلى الأسفل.

من جانبها، نشرت «كتائب حزب الله» على شبكاتها الداخلية في 2 أيار/مايو و 4 أيار/مايو إشعاريْن عن وفاة عراقييْن، معلنةً أنّ هؤلاء العضويْن في صفوفها وهما حيدر جبار قاسم الجويبراوي وفلاح حسن جاسم المحمداوي قد قتلا في محافظة الأنبار. وفي 10 حزيران/يونيو، ورد أنّ الجماعة قامت بنقل قوات محدودة جوّاً إلى مطار الموصل؛ ومن هناك نشرتها للانضمام إلى المعركة في تلك المدينة. وفي اليوم نفسه، أفادت التقارير أيضاً عن سقوط عضو «كتائب حزب الله» أكرم سامي الفريجي «شهيداً»، وقد أُشيع أنه قُتل في الأنبار.

هناك جماعات ومقاتلين آخرين مرتبطين بالأنبار أيضاً. ففي 7 حزيران/يونيو، أعلنت "كتائب سيد الشهداء" عن وفاة أحد مقاتليها علي الأسمر، الذي كان قد «دافع عن مرقد السيدة زينب ... والأنبار وسامراء». وفي صور نُشرت الشهر الماضي، ظهر أيضاً أحمد الفريج - إسلامي شيعي معروف أُدرج كعضو في «لواء الرد السريع» و «لواء الإمام الحسين» وكان موجوداً في «مرقد السيدة زينب» منذ 2013 - وهو يقوم بإطلاق قذيفة هاون في الأنبار.

مثال آخر عن محارب قتيل كان قد حارب في سوريا وعاد إلى العراق هو محمد جاسم طعمة. فقد ورد في "وصيته" أنه "شارك في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق في عدة معارك". وعندما عاد إلى العراق من الحرب في سوريا، تابع حياته كمقاتل في صفوف «حركة حزب الله النجباء». وقد ادّعت هذه المنظمة أنّه كان يقوم بتفكيك عبوات ناسفة مع الجيش العراقي شمالي بغداد عندما لقى حتفه.

الأمر الذي يدلّ بصورة أكثر على نمطية شبكات إيران بالوكالة هي حالة محمد الأبيض، وهو مقاتل آخر في «حركة حزب الله النجباء» أدرج باعتباره القائد الميداني لـ«لواء عمار بن ياسر» في حلب. وقد وصل هناك إلى مستوى من الشهرة بفضل شريط فيديو ظهر فيه وهو يطلق النار بمفرده من مدفع رشاش ضد قوات معادية قريبة من حلب. وعندما عاد إلى العراق، شارك في الاحتجاجات التي جرت في فبراير/شباط ضد صحيفة «الصباح الجديد» التي كانت قد نشرت رسماً كاريكاتورياً ينتقد آية الله خامنئي. وخلال الاحتجاج، تمّ تصوير الأبيض في زيّ «قوات العمليات الخاصة العراقية». وفي منتصف أبريل/نيسان، تمّ تصويره وهو يضع شارات خاصة [رقع قماشية] تحمل اسم «فيلق الوعد الصادق»، وهو مجموعة «خُمينية» نشرت قواتها في حلب أثناء تواجده هناك (رغم أنّ الأبيض ادّعى أنه كان متمركزاً في أبو غريب مع قوات الأمن العراقية في الوقت الذي كان يقاتل في سوريا). وفي يونيو/حزيران، أعلنت الحسابات الإلكترونية التابعة لـ«الفيلق» عن تعيين الأبيض قائداً لمجموعة فرعية مقترحة حديثاً تُدعى «كتائب الزهراء». وفي الوقت نفسه تقريباً، ادّعت هذه الوحدة الجديدة أنها قد نُشرت مع «قوات التدخل السريع» العراقية في سامراء، وهناك ساعد الأبيض في تفكيك العبوات الناسفة كما قيل.

وباختصار، تعمل العديد من القوى الشيعية الإسلامية التي تقاتل في العراق كجزء من مجموعات إيرانية بالوكالة، كما أنها مرتبطة بـ«قوى الأمن الداخلي» ووحدات الجيش العراقي. حتى أنّ بعضها يعمل كجزء مباشر من هذه القوات العسكرية العراقية الرسمية.

يُرجح أن يزيد العراق من اعتماده على الوكلاء الإيرانيين

في 10 يونيو/حزيران، أعلنت صفحة "الفيسبوك" الرسمية التابعة لـ«لواء أبو الفضل العباس» أنّ إيران حشدت عناصر من «الحرس الثوري الإسلامي» لمساعدة العراق، وأنّ «حزب الله» اللبناني أرسل وحدات للقتال في البلاد. ومنذ ذلك الحين، أفادت وسائل إعلامية أخرى عن وجود [عناصر تابعة] لـ«الحرس الثوري الإسلامي» في العراق. وعلى الرغم من أنّ ذلك سيشكّل تطوراً كبيراً إذا ما تمّ تأكيده، فهو يبقى غير مفاجئ على الإطلاق نظراً لعمليات الانتشار الكثيرة السابقة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ووكلائه العرب في سوريا. وقد تردد أنّ قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني قام الأسبوع الماضي بزيارة ممثلي المنظمات المدعومة من إيران، وهذا دليل إضافي على أنّ طهران تأخذ الجبهة العراقية على محمل الجد، تماماً كما تفعل مع الحرب في سوريا.

نظراً للحالة الأمنية الصعبة التي تواجهها الحكومة العراقية، يُرجّح أن تصبح أكثر اعتماداً على هؤلاء الوكلاء الإيرانيين. فقد بلغت الأزمة الآن إلى درجة دفعت بالشيعة العراقيين - عن وجه حق - إلى اعتبار تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بأنه يشكل تهديداً وجودياً فورياً، ومن المرجّح أن تحظى القيادة والأسلحة والتدريب التي توفرها إيران بموافقة بغداد. ومع ذلك، يجب على واشنطن توخّي الحذر في تعاملها مع هذه المسألة، من خلال دعمها للجهود التي تُبذل لمواجهة «داعش»، في الوقت الذي تنأى بنفسها بشكلٍ نشط عن الانتشار الإيراني المباشر والطائفي الذي تقوم به طهران عن طريق وكلائها في العراق، وتعبّر على الأقل عن معارضتها له.■

فيليب سميث باحث متخصص في الجماعات الإسلامية الشيعية في «مختبر الديناميات الحاسوبية الثقافية» بجامعة مريلاند. ويمكن الوصول لأبحاثه عن هذه الجماعات في مدونة  Hizballah Cavalcade [موكب «حزب الله»].