السبت 15 أبريل 2017 09:04 ص

3 سنوات، هي المدة التي قضاها الناشط الحقوقي السعودي «وليد أبو الخير»، داخل محبسه، منذ اعتقاله في 15 أبريل/ نيسان 2015.

«ضحى وليد بـ3 أعوام من حياته في السجن بسبب نشاطه السلمي، وباقي 12 عاما».. بهذه الكلمات تذكرت منظمة «العفو الدولية»، الناشط «أبو الخير»، مضيفة: «ثلاثة أعوام منذ احتجاز وليد أبو الخير.. جريمته هي الدفاع عن حقوق الإنسان».

يواجه «أبو الخير»، حكما بالسجن 15 عاماً، وغرامة مالية قدرها مئتا ألف ريال (53 ألف دولار)، ومنعه من السفر 15 عاماً، وذلك بعد إدانته بعدة تهم، من بينها «السعي إلى نزع الولاية الشرعية، والإساءة إلى النظام العام في الدولة والمسؤولين فيها، وتأليب الرأي العام وانتقاص وإهانة السلطة القضائية».

بيد أن «أبو الخير»، قال إنه لا يعترف بالمحكمة، بينما قالت زوجته الناشطة «سمر بدوي»، إن تهمته الحقيقية هي الدعوة إلى انتخاب برلمان سعودي يعبر عن الشعب.

من هو؟

هو «وليد بن سامي بن محمد بن محمد سعيد مرداد أبو الخير»، محامٍ وناشط حقوقي، ورئيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، ويعد أول ناشط بالمملكة يحاكم بنظام «جرائم الإرهاب وتمويله».

نال «أبوالخير» درجة البكالوريوس في 2003 بتخصص اللغة العربية، من جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وفي 2009 نال درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن بعد أن قدم رسالة بعنوان «الجمع والفرق في الأدلة والعلل والأحكام: دراسة تأصيلية تطبيقية مقارنة».

وفي عام 2010، سافر إلى بريطانيا تمهيداً لبدء دراسة الدكتوراه في القانون المقارن، في أطروحة بعنوان: «إشكالية سيادة القانون على الصعيد الوطني بين التشريع الإسلامي والقانون الدولي العام وتطبيقاتها بالمملكة العربية السعودية»، غير أنه جرى استدعاءه من قبل السلطات السعودية، التي فتحت تحقيقات عدة معه حول أنشطته، وصدر قرار بمنعه من السفر.

اعتبرته مجلة «فوربس»، في العام 2013، واحدا من أكثر 100 شخصية عربية حضورا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

نشاطه الحقوقي

ففي العام 2007، أطلق مع عدد من النشطاء، بيانا بعنوان «معالم في طريق الملكية الدستورية»، طالبوا فيه الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية بتغيير النظام الحالي من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية.

وفي العام 2008، قام بتنظيم ما أطلق عليه «أول حملة إضراب عن الطعام في السعودية من أجل حقوق الإنسان»، والتي امتدت لمدة 48 ساعة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

شارك في تأسيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، المعني بحماية النشطاء، ورصد أوضاع حقوق الإنسان، في 2009، قبل أن تحجب صفحته على «تويتر» و«فيسبوك»، ليحصل «أبو الخير»، على تسجيل وترخيص للمرصد لدى وزارة العمل الكندية، ليكون أول منظمة حقوقية سعودية مرخصة في الخارج.

بعث «أبو الخير»، برسالة إلى القيادة السعودية يطلبها فيها بالاعتراف بالمنظمة في المملكة، فردّ الديوان الملكي على ذلك بإحالة الطلب إلى وزارة الداخلية التي فتحت تحقيقًا حول المنظمة.

كان موكلا عن مؤسس الشبكة الليبرالية «رائف بدوي» المتهم بتأسيس الشبكة وارتكاب مخالفات شرعية و"التطاول على الذات الإلهية.

اشتهر «أبو الخير» إعلاميا، بسبب «سمر بدوي»، الناشطة التي كانت متهمة بالعقوق، وتم حبسها لمدة 7 أشهر، فتولى هو مسؤولية الدفاع عنها، وأطلق حملة للمطالبة بالإفراج عنها مستخدماً مختلف وسائل التواصل الإجتماعي، لتنجح الحملة في خلال 3 أسابيع وتخرج «بدوي» من السجن، وتتزوج من «أبو الخير»، وتنجب له ابنته «جود».

في مارس/ آذار 2012، سجل «أبو الخير» في دورة مدتها 6 أسابيع بعنوان «قادة الديموقراطية»، في جامعة سيراكوز في ولاية نيويورك، ترعاها وزارة الخارجية الأمريكية، لكن هيئة التحقيق والادعاء العام في جدة استدعته وأبلغته أنه ممنوع من السفر.

وفي يونيو/ حزيران 2012، قامت السلطات السعودية بإغلاق مقهى «جسور» في جدة، والذي كان يعتبر مركز تجمع ثقافي لشباب المدينة لمناقشة مختلف القضايا الفكرية، فأعلن «أبو الخير»، عن إقامة ديوانية أسبوعية في منزله أطلق عليها اسم «صمود»، تستضيف مجموعة من الشباب بخلفيات متنوعة لمناقشة مختلف القضايا الفكرية والحقوقية والسياسية.

وفي 25 يناير/ كانون الثاني 2013، تسلمت زوجته «سمر بدوي» نيابة عنه، جائزة «أولوف بالمه» السويدية تقديرا لـ«نضاله القوي، والمتواصل والمُتّسم بنكران الذات من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية لكل من الرجال والنساء».

اعتقاله ومحاكمته

في 11 سبتمبر/ أيلول 2011، بدأت محاكمة «أبو الخير» في المحكمة الجزئية بجدة بتهمة «ازدراء القضاء والتواصل مع جهات أجنبية والمطالبة بملكية دستورية والمشاركة في الإعلام لتشويه سمعة البلاد وتحريض الرأي العام ضد النظام العام للبلاد».

وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، أصدرت المحكمة حكما ابتدائيا بسجنه 3 أشهر، قبل أن تصدق محكمة الاستئناف على الحكم في 6 فبراير/ شباط 2014، لكن لم يعتقل «أبو الخير» ولم يستدعَ لتنفيذ الحكم.

وفي قضية ثانية، واجه «أبو الخير»، ذات التهم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة.

وخلال حضوره الجلسة السادسة لمحاكمته، في 15 أبريل/ نيسان 2015، اعتقل «أبو الخير»، وأودع سجن الحائر، دون علم أهله أو محاميه، حتى قدمت زوجته «سمر بدوي» من جدة إلى الرياض في اليوم التالي فأخبرتها المحكمة أنه اعتقل.

توجهت سمر إلى سجن الحائر لكنها منعت من الحديث إليه.

وبعد اعتقاله بـ10 أيام، قالت زوجته أنه يتعرض للتعذيب السياسي، قبل أن تصدر منظمة «العفو الدولية» مطالبة بالإفراج عن «أبو الخير» فوراً وبلا قيد أو شرط، «لأنه سجين رأي محتجز لسبب وحيد هو ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها».

كما طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» بإطلاق سراحه، «فوراً وأن تسقط التهم الموجهة إليه».

وفي يوليو/ تموز 2014، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بجدة، حكما بالسجن على «أبو الخير» 15 عاماً ومنعه من السفر مدة مماثلة، كما غرمته 200 ألف ريال بتهمة الإساءة لسمعة المملكة، وهو الحكم الذي انتقدته الخارجية الأمريكية، ومنظمات حقوق إنسان دولية.

وحينها، قالت «سمر بدوي»، زوجة «أبو الخير»، إن زوجها «لن يعترف بالحكم، ولن يستلم صكه، كما أنه لن يستأنفه لرفضه الاعتراف بشرعية المحكمة والمحاكمة برمتها».

وأضافت «بدوي»: «وليد يرفض الإقرار بقانونية المحاكمة لأنها اعتمدت بشكل كبير على قانون مكافحة الإرهاب الصادر مؤخرا، والذي بات وليد أول ناشط حقوقي وسياسي يحاكم على أساسه».

وفي يناير/كانون الثاني قامت غرفة الاستئناف داخل محكمة الجزاء المتخصصة بنقض الحكم السابق جزئياً في أعقاب التماس من النيابة، كان يوقف تنفيذ 5 سنوات من عقوبته، وحكمت بأن يقضي «أبو الخير» السنوات الـ15 كلها في السجن.

وذكر الحساب الرسمي لـ«أبو الخير» على «تويتر»، الذي يديره بعض أصدقائه، أن المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب، صدقت على الحكم السابق، وبات نهائيا وغير قابل للاستئناف.

وقال الحساب حينها، إن «القاضي أصر على أن يتجاوب وليد أبوالخير مع المحكمة، وأن يرد على التهم موضوعياً، وكان رد وليد بأنه يرفض التجاوب، وأنه لم يقم بأي عمل إرهابي».

وحضر الجلسة «عدد من الدبلوماسيين من الاتحاد الاوروبي ومن أميركا، بينما مُنعت النساء من الحضور بحجة عدم وجود مفتشة في المحكمة»، بحسب البيان المنشور على حساب «أبو الخير».

وقالت «بدوي» حينها، إن زوجها لم يدع إلى إسقاط النظام أو القيام بأعمال عنف بل يمارس نشاطه الحقوقي بشكل سلمي، والمشكلة، حسب تعبيرها، هي في الحكومة السعودية «غير المستعدة للإصلاح السياسي».

معاناة بعد الحكم

لم تتوقف معاناة «أبو الخير»، على الحكم الصادر بحقه، بل امتدت إلى إعلان زوجته أنه ومنذ اعتقاله في أبريل/نيسان، نُقل أكثر من 5 مرات إلى عدة سجون.

وقالت إنه في النقل الأخير رفضت السلطات في البداية إبلاغ أسرته بمكانه، كما تعرض في سجن بريمان بجدة بالضرب على الظهر وجروه من السجن بالسلاسل، مما جرح قدميه، بعد أن رفض التعاون في نقله إلى سجن آخر.

وعمدت السلطات على تشتيت «أبو الخير» بين 3 سجون بدون تفسير، بما في ذلك فترات في سجن الحائر جنوبي الرياض، وسجن الملز في الرياض، وسجن بريمان في جدة.

ومنذ فبراير/ شباط 2014 يجري احتجاز «أبو الخير» في سجن الحائر، على بعد أكثر من ألف كيلومتر من زوجته وعائلته، المقيمين في جدة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، نال «أبو الخير» جائزة جائزة «لودفيك تراريو» الدولية المرموقة لحقوق الإنسان، بسبب نشاطه في الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تمنحها نقابات المحامين الأوروبيين.

وفي يناير/ كانون الثاني 2016، ألقت السلطات السعودية القبض على «بدوي»، لمدة يوم، بتهمة إدارة حساب زوجها «أبو الخير» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

وكانت «بدوي»، عرضت أزمة زوجها «أبو الخير»، خلال مشاركتها في سبتمبر/ أيلول 2015، بأعمال الدورة 27 لمجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، والتي عقدت في مدينة جنيف في سويسرا.

وحال عودتها إلى السعودية فرضت عليها السلطات حظرًا على السفر خارج البلاد وحرمتها من المشاركة في العديد من المؤتمرات التي عقدت في الخارج لتسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وفي يونيو/ حزيران 2016، دخل «أبو الخير»، في إضراب عن الطعام استمر أياما، احتجاجا على سوء المعاملة، حتى سمحت له السلطات أن يراجع المستشفى، ووعدوه بأنه سوف يمكنه الذهاب إلى مكتبة السجن يوميا، وكذلك السماح له بأخذ كتب إلى الزنزانة.

وسبق أن حذرت «بدوي» أن حالة «أبو الخير» الصحية غير مستقرة، نظرا لمعاناته من مرض السكري.